عام >عام
رحيل عبد الرحمن سلام ... صمّام الأمان
رحيل عبد الرحمن سلام ... صمّام الأمان ‎الجمعة 10 كانون الثاني 2020 10:21 ص
رحيل عبد الرحمن سلام ... صمّام الأمان

هيثم زعيتر

ما أصعب تلقّي نبأ رحيل عزيز، خاصة إذا كان ذلك بشكل مُفاجئ، فيقع الخبر كالصاعقة.
هذا ما جرى مع زميلنا في "اللـواء" عبد الرحمن محيي الدين سلام "أبو محيي الدين"، الذي بدلاً من حضوره وفق دوام عمله في الجريدة، نُبلغ بالخبر المُفجع.
الزميل الراحل عبد الرحمن سلام، سليل عائلة بيروتية عريقة، قدّمت الكثير للوطن، لبنان، والقضايا الوطنية والقومية، وفي طليعتها الفلسطينية والعربية.
اختار مهنة البحث عن المتاعب، منذ نعومة أظفاره، والتي أمضى فيها أكثر من ثلثي عمره وهو على مشارف الثمانين فحقّق العديد من المواضيع التي صنّفت في خانة "السبق الصحفي".
امتاز الراحل بذاكرة ثاقبة، خاصة بحفظه التواريخ والأسماء الحقيقية للفنانين والمُمثلين، وذكرياته مع النجوم الكبار منهم، خاصة أن الصحافة الفنية اللبنانية في ستينيات القرن الماضي كان لها دور بارز في مُتابعة أخبارهم، وفي صنعهم أيضاً، فكيف إذا كان تواجده في قلب جمهورية مصر العربية، التي تُشكّل ركيزة الفن، فنسج مع العمالقة منهم علاقات وطيدة ومُميّزة، وكان محوراً في صلب هذا المجال، الذي تألّقت به شقيقته الفنانة الحاجة نجاح سلام.
الراحل "أبو محيي الدين"، المُخضرم الذي أخذ الكثير من مدرسة الحياة، كوَّن أسرة مع شريكة عمره الحاجة وفيقة المسلماني، ورزقا بأولادهما: محيي الدين، الزميل الشيخ بهاء الدين وآية الله، وجاهداً بتربيتهم على التقوى والإيمان والصدق.
وكأنه أراد أن يقضي اليوم الأخير له مع عائلته، فأمضى مساء يوم الأربعاء مع العائلة حتى ساعة مُتأخّرة من الليل، قبل أن تفاجئه أزمة صحية، كانت قاضية وصادمة أدّت إلى وفاته.
تناول الراحل في كتاباته مواضيع في مجالات عدّة.
وكان في "اللـواء" يتولّى منصب سكرتير التحرير التنفيذي، بما يُشكل صمّام أمان في المراحل الأخيرة قبل إرسال صفحات الجريدة إلى المطبعة لتبصر النور فجراً.
ربما الصدف أن يرحل الزميل عبد الرحمن سلام، بعد أقل من 10 أشهر على رحيل زميله في قسم التدقيق ومُراقبة الصفحات في جريدة "اللـواء" خليل برهومي (22 آذار 2019)، الذي ارتبط معه بصداقة امتدّت إلى سنوات عدّة، وكان آخر من أوصله إلى منزله، فقد اشتاقت روحهما للقاء في جنات الخلد.
برحيل الزميل عبد الرحمن سلام، نفتقد زميلاً وأخاً عزيزاً، كان سريع المُبادرة إلى الاتصال والاطمئنان وتقديم الواجب، وهو يتحسّر على ما يجري في لبنان، الذي عاش أمجاده، وفي قلبه غصّة على ما يجري في عالمنا العربي، وأن فلسطين، التي كان لها مكانة مُميّزة في قلبه وعقله، وأحب وناضل من أجلها، ما زالت بعد 71 عاماً ترزح تحت أطول احتلال في العالم، من قبل العدو الإسرائيلي.
تغمّد الله سبحانه وتعالى الراحل بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه ومُحبّيه الصبر والسلوان.

المصدر : اللواء