بأقلامهم >بأقلامهم
"منعًا من التقاءِ السّاكِنَينْ"!
"منعًا من التقاءِ السّاكِنَينْ"! ‎الخميس 28 03 2024 08:15 القاضي م جمال الحلو
"منعًا من التقاءِ السّاكِنَينْ"!

جنوبيات

يُحكى من نوادر العرب وطرائفهم أنّ أحد النّحويّين كانت له جارية، وكان شديدًا في معاملتها ويتصرّف معها بغلظةٍ ممجوجة! 

وذات يوم قدّر الله أن تنكسر جرّة النّحويّ بين يدَي جاريته، حيث انزلقت من يدها عندما همّت لملئها من نبع الماء. فارتعدت وخافت من مواجهة سيّدها النّحويّ، إلى ان اهتدت إلى حيلة نحويّة تحدّ من عقوبتها. 

فذهبت إلى سيّدها وقالت:

سيّدي ألا يجب الكسر حين يلتقي السّاكنان؟!

أجاب الرجل بصوتٍ قويّ: نعم، هو كذلك. 

فقالت: وكذلك فعلت. 

فردّ عليها: وكيف ذلك؟

أجابت على استحياء: لقد ذهبت الى نبع الماء لملء الجرّة فوجدته راكدًا ساكنًا! وكانت الجرّة في يدي ساكنة كذلك، فرأيت أن الجرّة السّاكنة ستلتقي بالنّبع السّاكن، لذا قمتُ بكسرها منعًا لالتقاء السّاكنَين! 

فضحك سيّدها ملء شدقيه وعجب لفطنتها وعفا عنها. 

قال ابن مالك في الكافية الشافية: 

إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق 

وإن يكن ليّنًا فحذفه استحق. 

 

وعليه، لا يأخذ اﻹنسان معه 

إلّا الجميل الذي صنعه، فلا تحزن من مِحنةٍ فقد تكون منحة. ولا تبتئس من بليّةٍ فقد تكون عطيّة.

ولا تشتكِ من الأيّام فليس لها بديل، ولا تبكِ على الدنيا ما دام آخرها الرحيل. واجعل ثقتك بالله ليس لها مثيل، وتوكّل على الله حقّ التّوكّل فإنّه على كلّ شيء وكيل.

 

المصدر : جنوبيات