24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم هل قطعنا كل هذا الطريق معاً لننتهي غرباء؟
هل قطعنا كل هذا الطريق معاً لننتهي غرباء؟
آية يوسف المسلماني
2025-09-18
هل قطعنا كل هذا الطريق معاً لننتهي غرباء؟

ثمّة أسئلة لا يطرحها الإنسان إلا حين يخذله الطريق، أو حين ينقضي العمر في مرافقة من كان يظنّه رفيق الدرب، فإذا به يصبح غريباً في لحظة واحدة.

السؤال الذي يُطرح في قلب كل تجربة خذلان هو: هل حقاً كنا معاً، أم أن الأوهام وحدها كانت تسيطر علينا؟
فكرة أن يمضي اثنان جنباً إلى جنب، يقتسمان الأفكار والآمال والخيبات، ثم يكتشفان عند منعطف ما أنّ كل ما جمعهما لم يكن سوى خيط ينقطع عند أول عاصفة، هي واحدة من أكثر التجارب قسوة على الروح.
فما أصعب أن يتحوّل المألوف إلى غريب، وأن يصبح من كان يعرف تفاصيلنا الدقيقة مجرّد عابر لا يعنيه أمرنا.
قد لا تكون النهاية خيانة، ولا جفاء متعمّداً، بل أحياناً تكون بسبب تغيّرات خفيّة تراكمت بصمت.. اختلاف في وجهات النظر، تبدّل في القلوب، روتين قاتل، أو إرهاق بسبب هموم الحياة. 
لكن النتيجة واحدة: نحن لم نَعُد كما كنا.
ومع ذلك، فليس من العدل أن نختزل كل ما كان في خيبة النهاية.
لقد قطعنا معاً طريقاً كان لا بد أن يُقطع، حتى لو لم يُكتب له أن يكتمل. 
تلك الخطوات التي جمعتنا لم تذهب هدراً، لقد شكّلتنا، وزادت من إدراكنا، وعلّمتنا كيف نميّز بين من يرافقنا مدة معيّنة ومن يُقدّر له أن يظل معنا للأبد.
فربما الغربة التي نصل إليها هي بداية وعي جديد.. 
وعي بأنّ بعض الرفاق عابرون مهما طال مكوثهم، وأن في قلب كل رحلة فُراق محتمل. 
ليست المأساة أن نفترق، بل أن نفقد المعنى مما عشناه.
لذلك حين نسأل أنفسنا بمرارة: هل قطعنا كل هذا الطريق معاً لننتهي غرباء؟ يجدر بنا أن نُجيب بهدوء: نعم، ربما انتهينا غرباء، لكننا لم نسر عبثاً. لقد ترك كل منا أثراً في روح الآخر، أثر قد يظل حاضراً حتى وإن غاب صاحبه.

جنوبيات
أخبار مماثلة