24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة الصفقات والاستقرار الاقتصادي
الصفقات والاستقرار الاقتصادي
الدكتور لويس حبيقة
2026-07-10
الصفقات والاستقرار الاقتصادي

حجم الاقتصاد الأميركي كبير ويؤثر على كل ما يجري في العالم. أتى الرئيس ترامب ليقوي ركائز العلاقات الاقتصادية الدولية للولايات المتحدة على حساب الصداقات التاريخية التي نسجها كل الرؤساء السابقين، كما على حساب الوهج المعنوي للولايات المتحدة. لا شك أن الرئيس ترامب يرغب بالتحدي ويقوم به في وجه الداخل المعارض كما تجاه الخارج أياً كان. قال الرئيس ترامب مرارا أنه أمضى حياته العملية السابقة في ايجاد حلول للمشاكل عبر الصفقات التي لا تؤدي بالضرورة الى الاستفادة الجماعية بل تنهي المشكلة وتخفف الخسائر. ترامب ضد الحروب مبدئيا ويرغب بالحصول على جائزة نوبل للسلام قبل نهاية عهده، لكن هل الصفقات تمنع حصول الحروب أو توقفها أم فقط تؤجلها؟ هل الصفقات دائما منطقية أم هنالك حكما رابح وخاسر أو صامت، والأخير هو عموما الضعيف أو الفقير؟

هيئات تنفيذية


في سياستيه تجاه ايران وأوكرانيا ساهم في توتير الأجواء وربما تسرع في محاولات الوصول الى أهدافه قبل تعزيز الدعم الشعبي الداخلي له ولسياساته. يبدو تجمع «الماغا» الذي أوصله الى الحكم غير راض عن تكريس الكثير من الواقت والمال للفوز في الخارج، لأن مبادئ التجمع مرتكزة على تقوية الداخل وتعزيز عظمة أميركا. في الحرب ضد ايران، هدف الى منعها من امتلاك أسلحة نووية شراء أو انتاجا علما أن الدولة الايرانية، أقله علنا، قالت مرارا أنها لا تريد الحصول على النووي. بدأت الحرب المكلفة ضد ايران وانتهت عبر مجموعة تفاهمات نأمل أن تؤدي بعد أسابيع قليلة الى السلام العادل النهائي. هنالك انقسام قوي عالمي وحتى داخلي أميركي حول نتائج هذه الحرب وان كانت فعلا ربحتها الولايات المتحدة أو عكس ذلك. في الملخص فتح مضيق هرمز كما كان قبل الحرب الأخيرة مهم جدا ويجب أن يؤدي الى انخفاض أسعار الطاقة أكثر كما الى تعزيز النمو الاقتصادي العالمي.

مواد عسكرية


أما تحديات الرئيس ترامب تجاه أوكرانيا فتتغير علنا ويبدو ان اجتماع الدول السبع الكبرى في فرنسا مؤخرا ساهم في تقوية دعمه لأوكرانيا. كان العالم قلقا بعد الاجتماع الأسبق في البيت الأبيض مع الرئيس الأوكراني بسبب طبيعة الحوار المتشنج. لا تكمن المشكلة في محتوى الحديث، بل في الطريقة واللهجة وأمام شاشات التلفزة العالمية. ملخص الموضوع أن على أوكرانيا أن تدبر أمورها بنفسها وتتفاوض مع روسيا لتحقق السلام ولو خسرت قسما كبيرا من أراضيها. هل يمكن للحرب الأوكرانية أن تنتهي عبر الصفقات أم المطلوب الحوار لتأمين العودة الهادئة العادلة الى الاستقرار. هل الصفقات تؤمن الوصول الى النتيجة الفضلى؟ حتى الآن الحوار بين المتحاربين مؤجل.

تشير الوقائع العالمية الى أن نتيجة أي صفقة تأتي دائما لصالح القوي ولا تؤمن العدالة للفريق الضعيف. هل يطلب من زيلينسكي التفاوض أم الاستسلام وخسارة الأرض الكبيرة التي احتلها الروس؟ دخلت أوروبا بقوة الى الميدان وهي تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة وتقدمها الى أوكرانيا التي يظهر أنها استعادت بعض القوة الحربية على الأرض وربما بعض الأموال من عقوبات رفعت مؤخرا. أوروبا تقر بأن المطلوب صفقة ما تنهي الحرب لكن لماذا لا تسعى أوروبا الى انجاز صفقة ما وعدم ترك كل المهمة للولايات المتحدة والرئيس ترامب تحديدا؟ لماذا لا تسعى أوروبا بسبب أوكرانيا أو غيرها، بل لمصلحتها، الى تقوية نفسها عسكريا وتدريجيا لتحمي نفسها ولحيازة ثقة المجتمع الدولي. للأسف عالم اليوم لا يحترم الا القوي ولم تعد للأفكار والعقائد والتصرفات المثالية الأهمية التي كانت لها سابقا.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة