24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم حين يتحوّل الحب إلى هوس وقيد
حين يتحوّل الحب إلى هوس وقيد
آية يوسف المسلماني
2025-09-20
حين يتحوّل الحب إلى هوس وقيد

ليس كل حب نعمة، فكما أن النار قد تمنح الدفئ في ليلة باردة، من الممكن أن تحرق في لحظة غفلة. الحب السوي يفتح للإنسان أفقاً من الطمأنينة والسكينة، أما حين يتحوّل إلى هوس، فإنّه يغلق كل أبواب النجاة.
الحب المرضي ليس عشقاً عادياً، بل هو حالة افتراس داخلي، يلتهم فيها القلب عقل صاحبه، فيصبح أسيراً لصوت واحد، وصورة واحدة، ووجه واحد. إنه حب لا يعرف الحدود، حب يبتلع هوية الإنسان ويحوّله إلى ظل يتلاشى خارج ذاته.
من علامات هذا الهوس أن صاحبه لا يرى في العالم سوى المحبوب، يراقب أنفاسه، يتتبّع حركاته، ويفسّر كلماته كأنها رسائل سرية. يصبح الغياب موتاً، والتجاهل جرحاً لا يلتئم، والرفض كارثة.
وهنا يتحوّل الحب إلى مرض ينهش الروح قبل الجسد.
الحب السوي يحرّر، بينما الحب المرضي يلتهم صاحبه. هو حالة اختناق يتوهّمها القلب على أنها حياة، فيتعلّق بالآخر كما يتعلّق الغريق بقشة في بحر هائج. حب يضعف الإرادة، ويشوّه الحقيقة، ويحوّل العاطفة من دفء إنساني إلى سجن داخلي لا جدران له إلا الخوف من الفقد:
الأول: يفتح المجال لنمو الطرفين.
والثاني: يقيّد النمو داخل دائرة ضيّقة من الغيرة، والشك، والاحتياج المفرط.
وما من إنسان يستطيع أن يحيا طويلاً في قفص العاطفة المريضة، لأن الحب إذا لم يكن مساحة تنفّس، أصبح خنقاً بطيئاً.
إن أجمل ما في الحب أن يظل نافذة على النور، لا بوابة إلى الظلمة. ومن لم يتعلّم أن يحب نفسه أولاً بوعي واتزان، فلن يعرف كيف يمنح حباً صحياً لغيره. فالهوس ليس حباً، بل عطشاً لا يرتوي، واستسلام للفراغ الداخلي.

جنوبيات
أخبار مماثلة