يرى عميد الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي، في حديث خاص لـ"جنوبيات" أن "المشهد اللبناني في ظل ما يحدث في المنطقة والعالم، يشي بانفراج على المدى المتوسط والطويل، خاصة في ظل وجود عهد جديد ودولة برؤية جديدة، وثمة أمل كبير بقيامة لبنان، انطلاقاً من تلك الرؤية، على الرغم من كل تعقيدات المشهد اللبناني الداخلي".
فيما يتعلق بالقطاع الصّناعي، يؤكد نصراوي أن "الصّناعة مرّت بتحدّيات وأزمات، بدءاً من "كورونا" وغيرها من الأزمات الكبرى، حيث خف الاستيراد للبنان، وزاد الإنتاج لبعض القطاعات الصناعية، فالصناعيّ اللّبنانيّ أثبت قدرة كبيرة ومرونة في التعاطي مع المشاكل الاقتصادية، في ظل غياب المصارف والتمويل المصرفي، والصّناعيون باعوا وما زالوا من أملاكهم الخاصة، لإكمال مسيرتهم العمليّة، والدّورة الصناعية تستغرق بين 6-9 أشهر، وهنا يكمن التحدي الكبير، الذي يدفع الصناعيين لبذل تلك الجهود الكبرى، وفي هذه الأزمة انتعشت قطاعات صناعية عديدة، منها قطاع صناعة الأدوية والمصانع، التي نملكها في لبنان، تعتبر الأفضل من حيث النوعية والإنتاجية، وهذا ما ينسحب على بعض القطاعات الأخرى المنتعشة أيضاً.
لكن، ثمّة قطاعات ضعُفت كقطاع الألبسة والأحذية، التي باتت تندثر بسبب عدم إدراك الدولة لأهمية دعم واحتضان الصّناعة المحلية، أسوةً ببعض الدول التي تحمي صناعتها".
يتابع نصراوي: "وقّعنا اتفاقية "تيسير العربية"، مع دول الخليج، حيث أن منتجات هذه الدول تدخل إلى لبنان، وقد اجتمعنا مع مسؤولين عدة، بهدف إتاحة الفرصة للمنتج اللبناني، أن يكون حاضراً في الأسواق العربيّة، كما يدخل منتج الدول الخليجية إلى لبنان (تطبيق ثقافة المعاملة بالمثل)، ومن أهم القطاعات قطاع الصناعة الغذائية، الذي تزيد صادراته، على الرغم من العوائق، التي تقف حائلاً دون ذلك، خاصة إلى صعيد المملكة العربية السعودية، وثمّة دول أخرى بدأت تأخذ هذه المنتجات في السوق الأوروبية والعالمية".
ينهي نصراوي كلامه، طالباً من الإعلام اللبناني أن "يكون إلى جانب هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد الوطني، وأن تدرك الدولة بكل الوسائل، عظمة هذا القطاع، الذي يمكن له أن يغيّر مسار الاقتصاد، وتشغيل اليد العاملة، لذلك فالمطلوب دراسة كلفة الإنتاج (مثال على ذلك: غلاء كلفة الكيلو وات الكهربائيّ، مقارنةً بمصر والخليج على سبيل المثال)، ليستمر هذا القطاع، وتخفيف العجز على المستهلك اللبناني".