يشكّل موسم العودة إلى المدارس والجامعات في لبنان تحدّياً ثقيلاً على الأهالي والطلاب معاً، بعدما تحوّلت مستلزمات التعليم من حق أساسي إلى عبء يرهق كاهل كل بيت.
فما بين الأقساط الباهظة والكتب المستوردة، والقرطاسية والزيّ المدرسي، باتت كلفة التعليم أشبه برحلة شاقة، لا يقدر عليها معظم اللبنانيين !
الأهل الذين كانوا يترقبونه بداية العام الدراسي بفرح، أصبحوا اليوم ينتظرونه بقلق، إذ تضاعفت أسعار الكتب إلى حد يجعل شراءها مرهقاً، فيما يلجأ كثير من الطلاب إلى النسخ المستعملة أو إلى التصوير كحل مؤقت.
حتى الحقائب المدرسية التي كانت خياراً بسيطاً، ارتفعت أسعارها بشكل جنوني، فضلاً عن الأقلام والدفاتر والقرطاسية التي لم تعد في متناول الجميع.
أما الأقساط المدرسية والجامعية، فهي قصة معاناة بحد ذاتها.
فمدارس كثيرة رفعت أقساطها بحجة غلاء التشغيل ورواتب الأساتذة، فيما الجامعات الخاصة تطلب مبالغ تفوق قدرة الطبقة الوسطى التي باتت شبه معدومة.
ومع ضعف التعليم الرسمي وتراجعه، يجد الأهل أنفسهم أمام مأزق، إمّا دفع ما لا يحتملون أو التضحية بمستقبل أبنائهم.
ولا يقف الأمر عند الأقساط والكتب، بل يمتد إلى مصروف التلميذ اليومي. فالسندويش في المدرسة صار عبئاً، وقنينة المياه الصغيرة يُحسب حسابها، بينما النقل المدرسي ارتفع تكاليفه بفعل غلاء المحروقات، حتى أصبح يوازي أحياناً نصف القسط الشهري.
في ظل هذا المشهد القاتم، يعيش الطالب اللبناني صراعاً بين الرغبة في التعلّم والحلم بمستقبل أفضل، وبين واقع اقتصادي يفرض عليه حرماناً لم يعرفه من قبل.
ومع ذلك، لا يزال التعليم بالنسبة للبنانيين أملاً لا يمكن التخلّي عنه، إذ يرون فيه جواز عبور إلى غدٍ أكثر عدلاً وأمناً.