قلة قليلة في هذا العالم تمثل أولئك الذين قرروا أن يسيروا على درب الحق والحقيقة رغم وعورة مسالكها، وهم أولئك الذين كتبوا بحرفهم وجهادهم ونضالهم قصة المجد من خلال التمسك بخيارات العز والثبات والجهاد في أصعب اللحظات، وعندما يتخلى كثر عن مواقفهم ومبادئهم، نتيجة نكسات يتعرض لها خط ثقافي وجهادي وسياسي ينتمون إليه بأفئدتهم وضمائرهم.
الاعلام المقاوم في لبنان هو خير مثل ومثال ونموذج، هو السلطة الرابعة تصنيفاً، لكنه الأولى من حيث الالتزام بالخيار الحر لقول كلمة هنا أو موقف هناك، أو سوى ذلك من أشكال التعبير عن خيار دعم المقاومة والوقوف إلى جانبها ومساندة قضاياها، والتمسك بها علناً في أصعب لحظاتها وأكثرها قلقًا.
ولكن ثمة تحديات تعيق عمل الإعلام المقاوم والإعلاميين الذين انتموا لهذه الفكرة المقدسة الخالدة، ولعل أبرز التحديات هي، تلك المتمثلة بعدم توفر كثرة من المؤسسات التي تحتضن هذه الشريحة من الإعلاميين الملتزمين بقضيتهم، وحتى إن وجدت لا تستطيع المستحقات أن تكفي هؤلاء برهة من الزمن، وإضافة لذلك من التحديات الكبيرة هي الحصار لهؤلاء الإعلاميين ومحاربتهم ومحاولة تهميش دورهم والنيل منهم، خاصة إذا كانوا ينتمون لبيئات في غالبيتها تسير عكس خيارهم الاستراتيجي الذي يسيرون فيه.
لا شك أن المرحلة واللحظة ليست للحديث الجدي في هذه القضية وهذا الأمر، لأن ثمة ما هو أهم بكثير من فكرة إعادة النظر بقضايا "الإعلام والإعلاميين المقاومين".
لكن رغم صعوبة المرحلة الصراعية وحساسيتها، يجب أن يبقى هذا الأمر مركزياً على طبق البحث الجدّي المستقبليّ لئلا يبقى مشهد الظلم الإعلامي مستمراً.