مع انطلاقة العام الدراسيّ الجديد في المدارس الرسمية بمدينة صيدا، وجد آلاف التلاميذ أنفسهم أمام صُفوف فارغة من الكتب، في مشهد يتكرر عاماً بعد آخر، ويكشف أزمة عميقة تتجاوز الورق والحبر.
فالكتاب المدرسيّ، الذي يفترض أن يكون أداة التّعلم الأساسية منذ اليوم الأول، تحول اليوم إلى عبء إضافيّ على الطلاب وأهاليهم، وسبب ارتباكاً للمعلمين الذين يفتقدون مرجعاً موحداً لتدريس المواد.
الأزمة أصبحت عقبة حقيقية أمام التلميذ، إذ لم تعد المدارس الرسمية تعتمد بشكل كامل على كُتب الدولة القديمة في بعض المواد.
لتعويض النقص، لجأت بعض المدارس إلى اعتماد كتب تُستخدم عادةً في المدارس الخاصة، مثل كُتب التاريخ والتربية، مع ارتفاع أسعارها الجنونيّ، ما يجعل الحُصول عليها شبه مُستحيل بالنسبة لكثير من الأُسر.
وعلى الرغم من أن بعض المدارس توزّع ما لديها من نُسخ محدودة، يُطلب من التلاميذ شراء الناقص من المكتبات، لتتضاعف أعباء الأُسر.
* تجربة إسراء (أم لثلاثة أولاد)، تُجسد هذه الأزمة بوضوح:
بعد توزيع الكُتب على أحد أبنائها، تبين أن كتب الجغرافيا والتاريخ والتربية مفقودة.
لم تنجح إسراء في العُثور عليها في مكتبات مدينة صيدا، وأبلغتها المدرسة بضرورة دفع 11 دولاراً أميركياً، مُقابل تأمين كتاب التاريخ، في حين ما زالت تنتظر توزيع الكُتب للصُفوف الأُخرى.
مع ذلك، تُؤكد إسراء أن "المدرسة تُحاول التكيف مع الوضع، حيث يعتمد المُعلمون على تدوين المُلاحظات مُباشرة في الدفاتر، بدلاً من الكتاب".
هذه الأزمة تدفع الطلاب أحياناً إلى تصوير الكُتب ونسخها، ما يُضيف عبئاً إضافياً على الأُسر للحُصول على مرجع تعليمي لأبنائها.
* آية، طالبة في الصف الثالث الثانوي، عاشت هذه التجربة منذ عامين، ولا تزال تعتمد عليها اليوم، وتقول: "ليس لدي خيار آخر".
فتبدأ رحلة نسخ الكتاب صفحة صفحة من كتب صديقاتها، انتظاراً لتأمين نسخة مكتوبة لكل درس.
التكرار السنوي لظاهرة نقص الكُتب المدرسية، يكشف خللاً تنظيمياً يُؤثر مُباشرة على سير العملية التعليمية.
وضرورة اللجوء إلى النسخ، أو دفع تكاليف باهظة، يُبرز الحاجة المُلحة لإيجاد حلول مُستدامة، تضمن وصول الكتاب، المرجع الأساسي لكل طالب، في الوقت المُناسب.