مقدمة نشرة أخبار الـ"ال بي سي"
تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، بدا تفصيلًا ثانويًا حيال ما تشهده المنطقة التي تبدو أنها على عتبة مرحلة جديدة يمكن القول إنها مرحلة ما بعد الحروب.
لا يأتي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومعه عشرات من رؤساء العالم، فقط من أجل تسليم حماس لعدد من الأسرى الإسرائيليين، وتسليم إسرائيل لمئات من الأسرى الفلسطينيين.
في الماضي حصل تبادل بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن لم يأتِ رئيس أميركي ومعه عدد من الرؤساء بالتزامن مع كل تبادل.
فالمناسبة صارت أكبر بكثير، ولم يعد خارج المشهد سوى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهل تقرر الدخول في الصورة؟ أم تبقى خارجها؟ ومَن سيكون معها في هذه الحال؟ هل تراهن على الصين وروسيا وتعتمد عليهما؟
اليوم نجمان في شرم الشيخ، نجمٌ حاضر هو ترامب، ونجم غائب هو إيران، ترامب يصر على إكمال "بازل " الصورة، فهل ينجح؟ هذه هي الأولوية، والباقي تفاصيل.
ويجدر التوقف عند دعوة الرئيس الأندونيسي لتوقيع إتفاقية ابراهام.
لماذا إندونيسيا؟ لأنها الدولة الإسلامية الأكبر في العالم، إذ يناهز عدد سكانها المئتين والخمسة والثمانية مليون نسمة، أي ما يوازي عدد سكان معظم الدول العربية الكبرى، وكأن ترامب يريد أن يقول : العالم الإسلامي مع السلام.
وللتذكير فإن أكبر الدول العربية، مصر، كانت أول دولة عربية توقع السلام مع إسرائيل منذ أقل من نصف قرن بقليل.
أين لبنان من كل ما يجري؟ لبنان الغائب عن القمة حضر في موقف متقدِّم لرئيس الجمهورية جوزاف عون الذي قال، رداً على سؤال، انه "سبق للدولة اللبنانية أن تفاوضت مع إسرائيل برعاية أميركية والأمم المتحدة، ما اسفر عن اتفاق لترسيم الحدود البحرية تم الإعلان عنه من مقر قيادة "اليونيفيل" في الناقورة، فما الذي يمنع أن يتكرر الامر نفسه لايجاد حلول للمشاكل العالقة، لا سيما وأن الحرب لم تؤد الى نتيجة. فإسرائيل ذهبت الى التفاوض مع حركة "حماس" لانه لم يعد لها خيار آخر بعدما جربت الحرب والدمار. واليوم الجو العام هو جو تسويات ولا بد من التفاوض، اما شكل هذا التفاوض فيحدد في حينه".
السؤال هنا: مَن يحدد الشكل والتوقيت؟ هل هي واشنطن؟ هل هي تل ابيب؟ قبل حصرية السلاح؟ بالتزامن مع حصرية السلاح؟ بعد حصرية السلاح؟
في انتظار الأجوبة على الشق اللبناني من "البازل" الذي يبدو ثانويًا بالنسبة إلى المنطقة، وأساسيًا بالنسبة إلى لبنان، تحدد ترتيب الدول في استراتيجية المنطقة: الولايات المتحدة الأميركية اولًا، ومعها الغرب، مصر كلاعب أساسي ومحوري بالنسبة إلى إسرائيل والغرب، خصوصًا أنها شكلت فاتحة السلام مع كمب ديفيد، المملكة العربية السعودية التي من دونها لا سلام ولا ما بعد السلام، وإسرائيل التي لا تهتم أميركا في المنطقة إلا وتكون الدولة العبرية في رأس اهتماماتها، أما العقائد والمعنويات فمن أزمنة غابرة.
مقدمة نشرة أخبار الـ"او تي في"
خلف هذا العنوان، حيث جلس محاطاً بأبرز قادة الشرق الاوسط والعالم، باستثناء ايران التي دعيت واعتذرت، ولبنان الذي غّيبَ عن الحدث العالمي، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن فجر جديد للشرق الاوسط، مبشراً في اكثر من تصريح بكثير من التقدم للمنطقة، ومعتبراً ان اتفاق غزة بدأ بضرب المنشآت النووية الايرانية.
وقبل انتقاله لمصر، القى ترامب كلمة في الكنيست، متحدثاً عن عصر ذهبي، وشاكراً الدول العربية والإسلامية التي توحدت للضغط على حماس لإطلاق الرهائن، ومكرراً التلويح باللجوء الى القوة اذا لزم الامر، فلدينا أسلحة لم يحلم بها أحد آمل ألا نضطر لاستخدامه، كما قال.
ومن الكنيست ايضاً، تطرق ترامب الى الملف اللبناني، معلناً أن الخنجر الذي كان موجهاً ضد اسرائيل قد تم القضاء عليه، على حد تعبيره، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تدعم الرئيس اللبناني في نزع سلاح كتائب حزب الله الارهابية كما وصفها، وبناء دولة تعيش بسلام مع بلدان الجوار.
اما في لبنان، فتشديد من رئيس الجمهورية على ان الجو العام في المنطقة هو جو تسويات، وتأكيد لضرورة ان نصل الى وقت تلتزم فيه إسرائيل وقف العمليات العسكرية ضد لبنان ليبدأ مسار التفاوض، لأن هذا المسار الذي نراه في المنطقة يجب الا نعاكسه، وقد سبق للبنان ان تفاوض مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ما أسفر عن إتفاق ترسيم الحدود البحرية، فما الذي يمنع ان يتكرر الامر نفسه لايجاد حلول للمشاكل العالقة، لا سيما وان الحرب لم تؤد الى نتيجة، سأل الرئيس جوزاف عون، ليضيف: اما شكل هذا التفاوض فيحدد في حينه.
وعن الانتخابات النيابية المقبلة، قال: دور رئيس الجمهورية هو السهر على تأمين اجراء الانتخابات، وانا مصر على اجرائها لانه استحقاق دستوري، لكن القانون متروك مجلس النواب. اما بالنسبة الى المنتشرين، فلهم حق علينا في المشاركة في القرار السياسي، واذا استطعت تقريب وجهات النظر حول قانون الانتخابات، لن اتردد، كما قال.
مقدمة نشرة أخبار "المنار"
كما بالصواريخِ والطائراتِ وفُوّهاتِ المدافعِ كذلك في المنتدياتِ وعلى الشاشاتِ واعالي المنابر، هو الدعمُ الاميركيُ اللامتناهي لحكومةِ بنيامين نتنياهو، قدّمَهُ الرئيسُ الاميركيُ دونالد ترامب خلالَ زيارتِه الى تل ابيب وشرمِ الشيخ ..
فشيخُ المنافقينَ والشريكُ الكاملُ لنتنياهو بحربِ الابادةِ على غزةَ واهلِها جاءَ اليومَ الى الشرقِ الاوسطِ على اجنحةِ السلامِ المزعوم، وعنوانُه وقفُ اطلاقِ النار، الذي ما كان لولا احتراقُ الصورةِ الصهيونيةِ وغرقُها في وحولِ غزةَ ودماءِ اهلِها..
وكلُّ التهليلِ والتكاذبِ المتبادَلِ من على منبرِ الكنيست الصهيوني، وكيلُ المدائحِ وطلبُ ترامب العفوَ الرئاسيَ لبنيامين نتنياهو من تهمِ الفسادِ لن تُبرِّئَ الصهيونيَ ولا الاميركيَ من الابادةِ الجماعيةِ التي رُفعت صورُها بوجهِ ترامب ونتنياهو حتى داخلَ الكنيست..
ومع دخولِ اتفاقِ وقفِ اطلاقِ النارِ مرحلتَه الاساسَ بتبادلِ الاسرى الصهاينةِ الاحياءِ مع آلافِ الاسرى الفلسطينيين – بينهم عشراتُ المحكومينَ بمؤبدات، استشعرَ الفلسطينيون حقيقةَ الانجازِ فكان طُوفانُ الاحرارِ الذي هو نتاجُ طوفانِ الاقصى واقصى ثباتِ الشعبِ الفلسطيني الذي واجَهَ حربَ ابادةٍ عالميةً وصمدَ وبَدَّلَ المعادلات..
وبدلَ اعلانِ نتنياهو انتصارَه المزعومَ، أخذَ بتبريرِ موافقتِه على الاتفاقِ والتلطي خلفَ اطلاقِ اسراهُ العشرينَ والتظللِ بعنوانِ السلامِ الذي يحملُه دونالد ترامب الى المنطقة..
ومع تجميعِ ما امكنَ من دولِ المنطقةِ والعالمِ في شرمِ الشيخ للاحتفاءِ بدونالد ترامب وخطتِه لوقفِ الحرب، كانت الصفعةُ الصهيونيةُ للمجتمعينَ مع اعلانِ نتنياهو عدمَ حضورِ المؤتمرِ بعدما كانوا قد وَجّهوا له دعوةً رغمَ كلِّ ما وجّهَهُ لجُلِّهِم من ضرباتٍ واهانات..
مؤتمرٌ لم تحضرهُ ايرانُ لرفضِها اعطاءَ قائدِ الحربِ الصهيونيةِ على المنطقةِ دونالد ترامب براءةَ السلام، لكنْ حضرتهُ العديدُ من الدولِ وحتى هنغاريا وارمينيا ولم يُدْعَ اليه لبنانُ المتعلقُ بعضُ سياسييهِ بحبلِ السُرّةِ الاميركيةِ وشعاراتِ السلام. اَليست اهانةً سياسيةً جديدةً لمن يضعون كلَّ اوراقِهم بالسلةِ الاميركية؟
انه ترتيبٌ جديدٌ لاوراقِ المنطقةِ لن يصمد معه الا للاقوياء الذين يعرفون كيف يستثمرون اوراقَ قوّتِهم في مزادِ الصفقاتِ السياسيةِ التي تَعُمُّ المنطقةَ والعالم، لا اَن يُقدّموها بالمجانِ بفعلِ النكَدِ السياسيِّ او هوايةِ الخنوعِ والاستسلام .
مقدمة نشرة أخبار "الجديد"
تربَّعَ ترامب على "قِمة السلام"/ و"مجدُ" شَرْم الشيخ أُعطِيَ له/ وطَوَّبَه الزعماءُ العربُ والمسلمون داعِيةَ السلامِ العالمي/ والشخصَ الوحيدَ القادرَ على إنهاءِ الحرب/ وإرساءِ الأمنِ والاستقرار في المنطقة// ومن محطتِه الأخيرة في مدينة السلام حيث استُبعد منها بنيامين نتنياهو كشخصٍ غيرِ مرغوبٍ فيه/ أَغدَقَ ترامب المديحَ على نظيرِه المصري واصفاً إياهُ بالرئيس والجنرال الذي يُجِيدُ الدَّورَين/ و"بفنِّ الصفْقة" اعتقد أن إيران سوف تنضمُّ إلى الرَّكْبِ معَ بعضِ المساعَدة/ مستعيناً "بالأسد الصاعد" وحربِ الإثنَي عشَرَ يوماً التي لولاها ما كان لهذا الاتفاقِ أن يَحدُثَ وحَدَثَ لمرةٍ واحدة في العُمر/ ومن دور الجمهورية الإسلامية المنخرِطة في أزَمات المنطقة/ قد تنضمُّ إلى القافلة كونُها لم تَقطَعْ خطوطَ التواصُل وتَركتِ البابَ موارِباً نحو البيتِ البيض// هو يومُ ترامب بامتياز/ قدَّم نفسَه كإمبراطور عصرِه/ واجتاحَ منطقةَ الشرقِ الأوسط على تدويلِ الخُطةِ الأميركية// طيَّرَ السلامَ بالكلام في كلِّ الاتجاهات/ "أكل الجو" في الجو/ ومن الطائرةِ الرئاسية قال: لا أَطمَعُ بالجَنَّة/ لكنني جعلتُ حياةَ الناسِ أفضلَ بكثير/ سأكونُ فخَوراً بزيارة غزة وأوَدُّ أن تَطأَ قدمايَ أرضَها// إذاً غزةُ البدايةُ ومنها النهاية/ وهي قادَته إلى إسرائيل/ وحَطَّ فيها/ على خُطةٍ أَنهَت مرحلتَها الأولى بإطلاق سَراح الأسرى الإسرائيليين الأحياء/ وبعدما أنزلَ نتنياهو عن الشجرة/ قَطَفَ الإنجازَ فالتقاهم وعائلاتِهم في مقر الكنيست/ والتَقَط الصورةَ التاريخية معهم/ قبل أن يصعَدَ مِنصةَ الكنيست وفي وجهِه رفع نائبانِ لافِتةً تدعو للاعتراف بفلسطين/ وبعد اقتيادِهما للخارج/ بدأ عرض stand up comedy،/ وفي خِطابٍ خارجي هو الأطولُ له منذ بدءِ ولايتِه الثانية لم يتركْ ترامب مِلفاً إلا وتحدثَ عن بصمتِه فيه/ وفي حفلةِ التعارُفِ التي أقامَها للوفد المرافِق له كرَّسَ ترامب من على مِنبر الكنيست يهوديةَ الهوى والهُوية لمجلس إدارتِه من صِهره جاريد كوشنر إلى ستيف ويتكوف الذي شبَّهه بهنري كيسنجر العصر إلى باقي الفريقِ المحيطِ به/ وبين جملةٍ وجملة كان التصفيقُ يَتعالى في صورةٍ مُستَنسَخة عن خِطابات نتنياهو في الكونغرس/ ومن أناهُ المتضخِّمة/ استَفاضَ ترامب في مديحِ نفسِه بأنه أوقفَ ثمانيَ حروبٍ في ثمانيةِ اشهر/ "وبالمَونة" طلب العفوَ لنتنياهو من رئيسِ الكِيان/ وفي الخِطاب تعهد ترامب بأنَّ المنطقة ستعيشُ بسلامٍ إلى الأبد وهذه ليست نهايةَ حربٍ فقط بل نهايةُ عصرٍ من الموت/وعلى غِرَارِ الولاياتِ المتحدة اليوم هو العصرُ الذهبي لإسرائيل وللشرقِ الأوسط// ومن استمتاعِه بإنجازاته/ استَحضَرَ لبنان/ وقال إن حزبَ الله خِنجَرٌ ضَرب إسرائيل وأَنهَينَاه/ وإنَّ إدارتَه تساعدُ الحكومةَ اللبنانية على نزع سلاحِ الحزب/ والرئيسَ اللبناني يعملُ على سحبِ السلاح وحصرِه بيد الدولة ونحن ندعمُه لبناء دولةٍ تعيشُ بسلامٍ مع جيرانها/ وهناك أمورٌ جيدة تَحدُثُ في لبنان// خَطف ترامب الأضواء / وفَرضت سلطاتُ الاحتلال حَظْراً على الفرح / فمَنَعَت مظاهرَ الاحتفال عن استقبال الأسرى الفلسطينيين المحررين/ لكنها لم تستطعْ كتمَ صوتِ الحرية ونزْعَ شارةِ النصر المرتفعة/ ولا تقييدَ الدموعِ في عيون المستقبِلين/ ورَغماً عن التعتيم حَضَن الأسرى أحبَّاءَهم وذويهم// لينتهيَ يومُ ترامب بين البحرين الأبيض والأحمر/ بصورة تَذكارية في شَرْم الشيخ قبلَ أن يخطبَ بالزعماء عن السلامِ في الشرقِ الأوسط ويُوقّعَ وثيقةَ غزة// لم يحصُدْ ترامب جائزةَ نوبل للسلام/ لكنه تقلَّدَ قِلادةَ النيل الذهبية/ وبعد "البيجر" الذهبي/ أهداهُ نتنياهو حَمامةً مُذهَّبة.. والمعنى في قلب الشاعر.