الدكتور نزيه البزري ضمير صيدا الوطني وطبيبها الإنساني بين الطب والسياسة حمل أوجاع الناس في قلبه ووضع كرامتهم فوق كل اعتبار.
في ذاكرة مدينة صيدا يبقى الدكتور نزيه البزري مثالاً للرجل الذي جمع بين المبدأ والرحمة، بين الوطن والانسان، لم يكنْ مجرد طبيب ناجح أو نائب فاعل، بل كان ضميراً حياً حمل هموم مدينته ووطنه حتى آخر يوم في حياته.
منذ عودته إلى صيدا بعد دراسة الطب فتح أبواب عيادته لكل محتاج. لم يعرف التمييز بين غنيٍ وفقير. فكان الطبيب الذي يداوي بالأخلاق قبل الدواء.
حتى استحق عن جدارة لقب "طبيب الفقراء" كان يرى في كل مريض قضية إنسانية، وفي كل وجع مسؤولية وطنية.
بدافع من إيمانه بأن الخدمة العامة إمتداد لرسالته الإنسانية.
خاض العمل البلدي والسياسي فانتخب رئيساً لبلدية صيدا في الخمسينات، ثم نائباً في البرلمان اللبناني لعدة دورات، وتولّى عدة وزارات منها وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية في أكثر من حكومة.
في كل موقع ظل قريباً من الناس، صادقاً في مواقفه، متمسكاً بالمصلحة الوطنية فوق كل انقسام.
تميز الدكتور نزيه البزري بشجاعته ونزاهته، فكان صوتاً حراً ومدافعاً عن وحدة لبنان وكرامة مواطنيه.
رأى في السياسة وسيلة لخدمة الإنسان لا لتحقيق المكاسب، وفي الطب وسيلة لبناء مجتمعٍ أكثر عدلاً ورحمة.
رحم الله الدكتور نزيه البزري، الرجل الذي عاش للوطن والإنسان، وترك في صيدا بصمته التي لا تُمحى، وفي قلوبِ أهلها ذكراه التي لا تموت.