كُلُّنَا أَشْخَاصٌ عَادِيُّونَ فِي نَظَرِ مَنْ لَا يَعْرِفُنَا،
وَكُلُّنَا أَشْخَاصٌ مَغْرُورُونَ فِي نَظَرِ مَنْ يَحْسُدُنَا،
وَكُلُّنَا أَشْخَاصٌ رَائِعُونَ فِي نَظَرِ مَنْ يَفْهَمُنَا،
وَكُلُّنَا أَشْخَاصٌ مُمَيَّزُونَ فِي نَظَرِ مَنْ يُحِبُّنَا،
وَكُلُّنَا أَشْخَاصٌ سَيِّئُونَ فِي نَظَرِ مَنْ يَحْقِدُ عَلَيْنَا.
لِذَلِكَ، يَبْقَى كُلُّ إِنْسَانٍ مَحَلَّ نَظَرٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقُلُوبِ وَالنَّوَايَا. فَلَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ فِي مُحَاوَلَةِ تَحْسِينِ صُورَتِكَ عِنْدَ الْآخَرِينَ، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُرْضِيَ الْجَمِيعَ.
إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ الْغَايَةُ الْعُلْيَا وَالْمَقْصدُ الْأَسْمَى. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحِكْمَةِ:
رِضَا النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ، وَرِضَا اللَّهِ غَايَةٌ لَا تُتْرَكُ، فَاتْرُكْ مَا لَا يُدْرَكُ، وَأَدْرِكْ مَا لَا يُتْرَكُ.
وقَالَ تَعَالَى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
كَلَامٌ يَسْطَعُ مِثْلَ الذَّهَبِ فِي نَقَاوَتِهِ، وَيُضِيءُ كَشَمْسِ الْحَقِيقَةِ فِي وَضُوحِهَا، فَلْتَكُنْ غَايَتُنَا دَوْمًا طمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَسَكِينَةَ الرُّوحِ بِطَاعَتِهِ.
فَاجْعَلِ القَلْبَ سَكِينَةً، وَالرُّوحَ نُورًا،
وَلْتَكُنِ الحَيَاةُ زَاخِرَةً بِالْخَيْرِ وَالْحُبِّ وَالسَّعَادَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الطَّمَأْنِينَةَ لَا تُشْتَرَى بِمَالٍ، وَلَا تُنَالُ بِمَنْصِبٍ، بَلْ هِيَ هِبَةٌ يُلْقِيهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ أَحَبَّهُ، فَكُنْ مَعَ اللَّهِ يَكُنِ اللَّهُ مَعَكَ، وَذُقْ حَلَاوَةَ الرِّضَا فَإِنَّهُ أَجْمَلُ طُرُقِ السَّعَادَةِ.
طريقُ الطمأنينة يبدأ من الدّاخِل، حيثُ يَلتقي القلبُ بذكرِ الله.