في لحظة حاسمة وغير مسبوقة، تتقاطع المخاطر الأمنية والسياسية في الساحة الفلسطينية في لبنان، لتضع حركة "حماس" أمام اختبار مصيري.
هذا الاختبار يكشف مدى التزامها بالاتفاقات اللبنانية - الفلسطينية السابقة، وقدرتها على التعامل بمسؤولية مع واقع لبنان المتوتر.
في هذا المشهد المفصلي، تواجه "حماس" الدولة اللبنانية مُباشرة، متمسكة برفض تسليم سلاحها، في موقف يتقاطع جزئياً مع نهج "حزب الله"، الذي يصرّ أمينه العام نعيم قاسم على استمرار خيار السلاح خارج سلطة الدولة.
هذا الإصرار يشكّل قنبلة سياسية وأمنية موقوتة، ويضع لبنان أمام اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض سيادتها والحفاظ على استقرارها.
في هذا الإطار، قال عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني هيثم زعيتر، رداً على أسئلة "نداء الوطن"، حول أبعاد هذه الخطوة وتداعياتها على مُستقبل العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، والنقاط المحورية التي ستُشكل ملامح هذه العلاقة وتحدد مسارها في المرحلة المُقبلة: "إن "مُنظمة التحرير الفلسطينية" التزمت بتسليم السلاح الثقيل من المُخيمات الفلسطينية إلى الجيش اللبناني، تنفيذاً لما جرى التوافق عليه خلال القمة المُشتركة بين الرئيسين اللبناني جوزاف عون والفلسطيني محمود عباس، وقد تأخر التنفيذ من مُنتصف حزيران/يونيو 2025، بفعل الهجوم الإسرائيلي على إيران، إلى أن جرى تسليم السلاح على 4 مراحل، بين 21 آب/أغسطس و13 أيلول/سبتمبر 2025، وشمل 8 مُخيمات فلسطينية تتوزع على مُختلف المناطق اللبنانية، بينما هناك 4 مُخيمات لا يُوجد فيها سلاح ثقيل، بينها مخيم ضبيه".
ارتياح للتسليم وأهميته السياسية
وأشار زعيتر إلى أن "هذه الخطوة تركت ارتياحاً فلسطينياً ولبنانياً في توقيتها ودلالاتها، نظراً إلى التزام "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، بقرار القائد الأعلى للقوات المُسلحة الفلسطينية الرئيس محمود عباس، بتسليم سلاح "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" إلى الجيش اللبناني، وهذا يُؤكد أن القرار يمكن تنفيذه بسرعة دون الحاجة إلى مراجعات أو توظيفه ضمن محاور وأجندات عربية أو إسلامية".
وأضاف: "إن هذه الخطوة تأتي ضمن ما جرى التوافق عليه خلال القمة اللبنانية - الفلسطينية، في مرحلة بالغة الأهمية، تمر فيها العلاقات المُشتركة بإيجابية كبيرة يُمكن أن تنعكس على الواقع اللبناني والفلسطيني"، وقال الرئيس محمود عباس: "المُخيمات الفلسطينية في لبنان جزء من الأراضي اللبنانية، ومسؤولية الأمن والسيادة فيها هي للدولة اللبنانية، وما يُقرره لبنان يلتزم به الفلسطينيون، لأنهم ضيوف موقتون، إلى حين العودة إلى وطنهم، ولبنان قدم الكثير من أجل القضية الفلسطينية وما زال".
الالتزام بتسليم السلاح
وشدد زعيتر على "ضرورة أن تلتزم كل الفصائل الفلسطينية بتسليم السلاح الثقيل إلى الجيش اللبناني، وعدم الانخراط في حسابات خارج الأجندة الفلسطينية ضمن محاور إقليمية".
وأكد أن "السلاح الفلسطيني لم يعد حاجة أساسية لدى الفصائل في لبنان، ويجب أن تكون مسؤولية السلاح الثقيل على الأراضي اللبنانية بيد الجيش الوطني وحده، وبالتالي لا يُمكن خرق هذا القرار اللبناني".
وأضاف: "لو استعرضنا قضية السلاح الثقيل والمراكز العسكرية التي كانت خارج المُخيمات الفلسطينية، لوجدنا أن "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" - "القيادة العامة"، والمُنشقين من حركة "فتح الانتفاضة"، قاموا بتسليم مراكزهما والأسلحة من مُختلف أنواعها، من الناعمة إلى الثقيلة، بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، هذا يُثبت أن بقاء هذه المراكز والأسلحة لم يكن من أجل القضية الفلسطينية، بل كان في خدمة النظام السوري السابق، وبعض هذه المراكز استُخدم لقصف المُخيمات الفلسطينية خلال ثمانينات القرن الماضي".
خرق حركة "حماس" الأمن القومي اللبناني
وأشار زعيتر إلى أن "حركة "حماس" خرقت الإجماع الوطني والأمن القومي اللبناني، حين أطلقت مجموعات تابعة لها صواريخ بتاريخ 22 و28 آذار/مارس 2025، ومن ثم العُثور على مُستودع أسلحة وصواريخ بتاريخ 20 نيسان/إبريل 2025 خارج المُخيمات الفلسطينية، وقد اتخذ المجلس الأعلى للدفاع اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية قراراً بتحذير حركة "حماس" من خرق الأمن القومي اللبناني".
وأوضح أن "موضوع سلاح الفصائل الفلسطينية الأخرى على الأراضي اللبنانية من مسؤولية الدولة اللبنانية، وليس من مسؤولية "مُنظمة التحرير الفلسطينية" التي نفذت التزامها، لأن الفصائل الأخرى ما زالت خارج إطارها".
استقلالية السلاح
وأكد زعيتر أن "لا رابط بين السلاح الفلسطيني في لبنان والسلاح في غزة، فهما مُستقلان عن بعضهما، يجب على الجميع الالتزام بقرار الدولة اللبنانية".
وشدد على "ضرورة أن تلتزم حركة "حماس" والمجموعات الإسلامية المُتشددة، خاصة في مُخيم عين الحلوة، بتسليم ما لديها من أسلحة، حتى لا يُستخدم في الصراع الداخلي الذي يُهدد الأمن داخل المُخيمات والجوار اللبناني".
التعاون لتخفيف مُعاناة اللاجئين
وأوضح زعيتر أن "التعامل يتم بين الدولتين اللبنانية والفلسطينية، مُمثلة بسفارة فلسطين في لبنان، وهناك خطوات إيجابية بُوشر بتنفيذها لتخفيف مُعاناة اللاجئين الفلسطينيين، منها: خفض بعض الرسوم على المُعاملات، والسماح بإدخال الأدوات الكهربائية والأثاث إلى مُخيمات منطقة صور، وذلك في إطار مُعالجة قضايا حقوق العمل، والتملك، والحقوق الاجتماعية والمعيشية، بما يضمن عيش اللاجئين حياة كريمة، إلى حين العودة إلى أرض الوطن".