في قناريت، أحيت حركة أمل الذكرى السنوية لشهداء أفواج المقاومة اللبنانية أمل باحتفال جماهيري حاشد أقيم في حسينية البلدة، تقدمه مدير مكتب الرئيس نبيه بري النائب هاني قبيسي، والنائب علي عسيران، والمسؤول المركزي لحركة أمل الأخ يوسف جابر، والمسؤول التنظيمي لحركة أمل في إقليم الجنوب الدكتور نضال حطيط، إلى جانب قيادة المنطقة السابعة الحركية والكشفية، وعوائل الشهداء، وفعاليات سياسية وبلدية واختيارية واجتماعية، وعدد من علماء الدين وحشد من أهالي البلدة والمنطقة.
استُهل حفل التأبين بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ الحاج حسين إبراهيم، ثم النشيدين الوطني اللبناني ونشيد حركة أمل، تلتها كلمة تعريف ورثاء للشهداء ألقاها الأخ محمد رضوان فروخ، أعقبها كلمة حركة أمل التي ألقاها النائب هاني قبيسي.
وأكد قبيسي في كلمته أن الحركة تكرم اليوم كوكبة من الشهداء الذين قضوا في سبيل الله مجاهدين على ثغور الوطن، مقدمين أنفسهم قرابين للحرية والسيادة والاستقلال، وقال: نحن نفتخر بما قدمناه من شهداء، فقد علمنا الأمة جمعاء دروسًا في الدفاع عن الأوطان والسيادة والحرية، في الوقت الذي نواجه فيه هجمة شرسة تستهدف المقاومة ورسالتها ونهجها، المقاومة التي قدمت آلاف الشهداء حتى وصلنا إلى تحرير أرضنا التي رويت بدمائهم من مختلف القوى والأحزاب الوطنية التي قارعت العدو.
وأضاف: مع الأسف، لا يزال هناك من لا يكترث لتضحيات المقاومة وشهدائها، فكل التآمر الخارجي الذي يُصدر إلى بلدنا عبر الموفدين والمفاوضين، يهدف إلى فرض شروط تتعلق بالدولة وسلاحها والمقاومة وتاريخها، تمامًا كما حاولوا فرضها في غزة. وبعض اللبنانيين، للأسف، يرددون الشعارات ذاتها ويسيرون في النهج نفسه وكأنهم ليسوا من هذا الوطن.
ولفت قبيسي إلى أن المواقف السياسية المستجدة تشكل حصارًا داخليًا على الجنوب وعلى نهج المقاومة، إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، معتبرًا أن بعض الأطراف اللبنانية تسعى لتحقيق مكاسب انتخابية ومواقع سياسية على حساب الثوابت الوطنية. وقال: من المخجل أن تتطابق الشعارات بين العدو وبعض الأصوات اللبنانية المطالبة بنزع سلاح المقاومة، فمشكلتنا ليست في قوة إسرائيل، بل في ضعف بعض اللبنانيين وتخليهم عن قضيتهم ووطنهم، فالسيادة الحقيقية تبدأ من الجنوب، من دماء الشهداء التي حفظت حدود الوطن.
وتابع: نرى اليوم محاولات داخلية لتطويق المقاومة سياسيًا عبر طرح تعديلات في القوانين والاستحقاقات بغية السيطرة على مؤسسات الدولة، بحجة الحرص على المغتربين وحقوقهم، بينما الهدف الحقيقي هو تشكيل أكثرية نيابية وحكومية تقف بوجه المقاومة وسلاحها وتضحياتها.
وختم قبيسي قائلًا: إسرائيل تمارس ضغطًا عبر اعتداءاتها لدفع لبنان نحو مفاوضات مباشرة، لكن الرئيس بري أكد بوضوح أن لا مكان لهذا الأمر إلا عبر اللجنة المختصة. وإذا كانت إسرائيل تضغط لفرض شروطها، فلماذا نشهد ثورة داخلية على أهل المقاومة ونهجها؟ هل هو تناغم أم تقاطع مصالح؟ في الحالتين، النتيجة واحدة: مساس بسيادة الوطن. المطلوب اليوم موقف وطني حرّ ووحدة داخلية حقيقية لمواجهة العدو الإسرائيلي، لا لمواجهة بعضنا البعض.