24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "أسياد المجتمع الزائف"!
"أسياد المجتمع الزائف"!
القاضي م جمال الحلو
2025-10-27
"أسياد المجتمع الزائف"!

لا يزال واقعنا العربيّ مثقلًا بظواهر اجتماعيّة تَحول دون ترسيخ قيم العدل والمساواة، وتُنتج خللًا في ميزان القوّة داخل المجتمع. ولعلّ الحكمة القائلة: «أربعةٌ لا يُهزَمون في مجتمعاتنا: غنيٌّ يشتري القانون، وقويٌّ تحميه العشيرة، ومنافقٌ يُتقن المديح، وجاهلٌ يتبعه القطيع» تختصر المشهد بدقّة ومرارة.

أوّلًا: الغنيّ الذي يشتري القانون
في بيئة تغيب عنها الرقابة الفاعلة وتضعف فيها مؤسّسات الدولة، يتحوّل المال إلى سلاح يطوّع القوانين، فيصبح الغنيّ فوق المساءلة، يُعاقب الفقير ويُعفى الثريّ. إنّه نفوذ المال الذي يَخرق العدالة ويحوّل القضاء إلى سلعة.

ثانيًا: القويّ الذي تحميه العشيرة
حين تتقدّم العصبيّة على القانون، يصبح الولاء للدم أقوى من الولاء للوطن. فيُحصّن القويّ نفسه ببطانة من الأقارب والأنصار، ويعلو منطق السلاح على منطق النظام، فتسود شريعة الغاب وتُقبر هيبة الدولة.

ثالثًا: المنافق الذي يُتقن المديح؛
لا يقلّ النفاق خطورة عن المال والعشيرة، فالمنافقون يتسلّقون على أكتاف المتنفّذين بعبارات الثناء الممجوجة. إنّهم يبيعون ضمائرهم في سوق المديح، فيُضلّلون الحاكم ويُفسدون الرأي العام، ويَطمسون الحقيقة وراء ستار التزلّف.

رابعًا: الجاهل الذي يتبعه القطيع؛
الجهل جدار سميك يحجب العقل عن النور. والجاهل، حين يتحوّل إلى تابع أعمى، يغدو أداة بيد كلّ من أراد استغلاله. إنّه يصفّق بلا وعي، ويهتف بلا فهم، فيُعطي الشرعيّة للباطل ويُرسّخ هيمنة الظالم.

صفوة القول:
إنّ هذه الأربعة ـ المال المنفلت، والعشيرة المتسلّطة، والنفاق المُمَنهَج، والجهل المستحكم ـ تمثّل أركان الضعف في مجتمعاتنا، وما لم نُحسن معالجتها بالعدل والعلم وصدق الكلمة، فإنّها ستبقى حُصونًا لا تُهزَم، ولو على حساب الوطن.

جنوبيات
أخبار مماثلة