يتعاطى بعض عباقرة السياسة والتحليل في لبنان مع المُقاومة، أنها تنظيم جهادي أو حزب سياسي تعرض لنكسات ونكبات، ونتيجة لذلك يجب أن يُسلم سلاحه للدولة اللبنانية، التي ستحمينا بريف الجفون، وستوصلنا إلى الجنة الموعودة التي لم يُدركها بشر على وجه البسيطة.
بعيداً عن الدخول في متاهات السلاح وتسلميه من عدمه، وهو أمر يجب أن يكون مرفوضاً عند كل أحرار لبنان والأمة، نظراً لوجود تهديد وجودي دائم، إلا أن الأمر أبعد من ذلك، فـ"حزب الله" ليس حزباً سياسياً جهادياً فقط، بل هو فكرة عابرة للطوائف والمذاهب، هو فكرة تقديم الشهداء والتضحيات كرمى عيون عزة لبنان، وشعبه وأهله.
والمُقاومة هي رد فعل يقوم به أي شعب في العالم يتعرض للإساءة، والاعتداء، وسرقة تاريخه، وحضارته، وثقافته والتوغل في أرضه، لذلك فمن المُضحك المُبكي التعاطي مع ضعف أي حركة جهادية وكأن المشروع الذي تحمله قد تلاشى، فهل يتلاشى الصراع بين الظالم والمظلوم، وهل يتلاشى القهر الذي يعتمل النفوس والقلوب عند أهل الشهداء والجرحى وسواهم؟ هل يتلاشى وينتهي المشهد الجنوبي المُدمر، الذي سيبقى، إلى نهاية التاريخ، الدليل الأمضى على قدسية فكرة المُواجهة والردع والنضال؟
"حزب الله" ليس تنظيماً يجب أن يُسلم سلاحه، بل هو حالياً حاجة وطنية، وقومية وأخلاقية، تُساوي الوجود الوطني والسيادة بأبهى معانيها.