في غضون أشهر، تغيرت الكثير من الوقائع في المنطقة، لعل أبرز حدثٍ زلزاليٍّ كان ذلك المتعلق بالتغيير السياسي الكبير في سوريا، الذي أدى لسقوط نظام آل الأسد، ووصول قيادة جديدة بتسوية إقليمية ودولية كبرى، سترخي بظلالها على المشهد الجيوسياسي السوري، في ظل عدم اتضاح المشهد السوري في بعده الأمني والجغرافيا النهائية، التي سترسو عليها التفاصيل المرافقة لأحداث السويداء والساحل وسواها.
يقرأ مصدر متابع، زيارة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"الزيارة" التي تبعث رسائل واضحة وصريحة لناحية الجزم فيما يتعلق بـ"سيادة إسرائيل"، على قرى جبل الشيخ، وأكبر من ذلك قد تشير هذه الزيارة بـ"التمهيد" للخريطة المقبلة، التي ستتمظهر في المنطقة عموماً، لناحية اتفاق دولي كبير يجري في الكواليس، لانضمام جزء كبير من الجنوب السوري لـ"إسرائيل"، وهذا ما هو مدار نقاش كبير عند القوى الدرزية الكبرى، التي يرى قسم منها أن هذا المشهد بات أمراً محسوماً، بعد ما جرى في السويداء، ويتطلع آخرون لذلك، باعتبار أن هذا حدث مرحلي مؤقت، سيعبر لتعود السويداء الى السيادة السورية ومركزية الشام.
في لحظة صراع الأمم والتحولات الكبرى، يغدو الحديث عن جغرافيا سياسية هنا وهناك، أمراً بديهياً لا مناص فيه، وهذا يعود لسبب مركزي واضح لا لُبس فيه، يتمثل بعدم وجود مشروع عربي واضح وصريح في مقابل المشروع الكبير، الذي يرى فيما يحصل من أحداث فرصة كبرى لتفتيت المنطقة وتوسيع الطمع التوسعي فيها.