عقد لقاءٌ سياسي جامع تحت عنوان «عودة الجنوب وبناء الدولة»، بدعوة من "تيار التغيير" في الجنوب، بمشاركة أكثر من 300 من أبناء وبنات القرى الجنوبية، وفاعليات من المقيمين والمغتربين، وذلك لمناسبة ذكرى تأسيس "التيار" وتزامناً مع ذكرى الاستقلال الـ82.
حمدان
افتُتح اللقاء بكلمة ألقاها النائب فراس حمدان، حيث رسم صورة شاملة عن واقع الجنوب تحت الحرب المفتوحة منذ سنتين، مشيراً إلى التهجير، التدمير، والاستهداف اليومي للمدنيين. وأكد أنّ "الخطر الكبير يحوّل السياسة إلى واجب، وأنّ الجنوب ليس قدراً للخراب بل جزء أساسي من مشروع بناء الدولة".
وشدد على أنّ "مشروع الدولة هو خط الدفاع الأول قبل السلاح وقبل الدبلوماسية"، معتبراً أنّ "بناء الدولة يبدأ بوقف الشلل في المؤسسات، وانتظام عمل الدستور، وتوحيد قرار الحرب والسلم تحت سقف الشرعية".
ورأى أن "الجنوب تعب من دورة النزوح المتكررة، وأنّ العودة والإعمار يجب أن يكونا جزءاً من مقاربة وطنية موحّدة"، داعياً إلى "مشروع سياسي قائم على الإصلاح، والسيادة، والمواطنة".
فاعور
ثم عرضت عصمت فاعور شهادة حيّة من القرى الأمامية، حيث عاشت التهجير والاحتلال والتحرير والنزوح الأخير. وصفت مناطقها بـ«المنكوبة والمتروكة والمحتلة»، مطالبة الدولة ب"خطة واضحة للتعامل مع أكثر من 100 ألف مهجّر منذ عامين".
وتوجهت فاعور إلى رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام بسؤال واضح:"أين الدولة من معاناة القرى الأمامية؟ وهل من خطة طوارئ أو خلية رسمية لإدارة الإيواء؟".
ولفتت إلى أنّ "الجنوبيين بحاجة إلى بناء الثقة بالدولة ومؤسساتها، وإلى دعم نفسي، اجتماعي ومعيشي لمواجهة صدمات الحرب والتهجير والخسارة. كما دعت إلى دعم انتشار الجيش الوطني في المناطق المحاذية للحدود بوصفه الضامن الوحيد لأمن الناس ووحدة البلد".
الحاج أحمد
وتحدث الاستاذ الجامعي عباس الحاج احمد ممثلاً الاغتراب الجنوبي، مؤكدا أنّ "المغتربين ليسوا فقط داعمين مالياً بل قوة سياسية وعلمية وشبكات علاقات يجب أن تُوظّف لصمود أهلهم وإعادة الإعمار".
ودعا إلى أدوات عملية تربط الجنوب بجالياته في أميركا، أفريقيا، أوروبا، الخليج وأستراليا، وتعيد صياغة العلاقات العامة والقدرات الانتخابية والاقتصادية للجنوبيين في الخارج. وأشار إلى أنّ "العمل الجماعي الاغترابي نجح في رفع عدد المسجلين للانتخابات إلى أكثر من 150 ألفاً".
وأكد أنّ "المطلوب فنّ الممكن في ظل النكبة الحالية، مع توظيف القدرات العلمية والتكنولوجية والسياسية للمغتربين، بهدف دعم صمود القرى الأمامية وبناء دولة قادرة".
العميل
ثم ألقت المحامية فيرينا العميل كلمة تناولت فيها تجربة جيل عاش حرب 2006 ويعيش اليوم حرباً أشدّ قسوة، معتبرة أنّ "اللبنانيين يعيشون في عالمين متوازيين: مشاريع اقتصادية في العاصمة مقابل قصف وتهجير في الجنوب".
وشددت على أنّ "السيادة ليست شعاراً بل قدرة الدولة على الإعمار، العدالة، وتوفير الحد الأدنى من الأمان»، مؤكدة أنّ "حصر السلاح بيد الجيش لا يكتمل من دون تمكين الدولة ومؤسساتها"، معتبرة ن "إعادة الإعمار عبر الدولة هي الطريق الوحيد لإعادة ثقة الجنوبيين بوطنهم، ولتحويل الانتصارات من طائفية إلى وطنية".
ودعت إلى مقاربة جديدة تعيد بناء الذاكرة الوطنية المشتركة وتكتب تاريخاً جامعاً للبنان.
مراد
واختتم اللقاء بكلمة ألقاها الدكتور علي مراد باسم "تيار التغيير"، قدّم فيها توصيفاً عميقاً للنكبة التي يعيشها الجنوب: قرى مدمّرة، آلاف العائلات المشرّدة، وتفكك اجتماعي واقتصادي في ظل دولة ضعيفة ومؤسسات منهارة.
وأكد أنّ "ما يحدث منذ 1969 هو دورة واحدة تتكرر: سلاح خارج الدولة، قصف، تهجير، ومسار دائم من النزوح"، داعيا إلى "طيّ ملف السلاح خارج الدولة نهائياً، وإعادة قرار الحرب والسلم إلى المؤسسات الدستورية، انسجاماً مع الدستور وروحية اتفاق الطائف".
وشدد على أنّ "الجنوب ليس وقوداً لصراع إقليمي، وأنّ مصلحة لبنان أن يكون جزءاً طبيعياً من العالم العربي بعلاقات مستقرة تحددها الدولة وحدها"، مؤكدا أنّ "العودة والإعمار يجب أن يتحولا إلى مسار وطني ملزِم، وأنّ التمويل الدولي لن يأتي خارج الشرعية".
كما شدد على أنّ "الجنوب قوة ثالثة ترفض الاحتكار والإلغاء، وأن تيار التغيير مستمر في خوض كل الاستحقاقات دفاعاً عن مشروع الدولة"، داعياً إلى "استعادة المؤسسات، محاربة الفساد، وضمان أن يبقى الجنوبيون أصحاب أرضهم لا نازحين فيها".