عَهْدٌ عَلَيْنَا وَهَذَا قَسَمْ
نَحْنُ الشَّبِيبَةُ فَخْرُ الْأُمَمْ
سَاعِدٌ وَعِلْمٌ وَعَمَلٌ وَقَلَمْ
نُعَمِّرُ الْحُقُولَ وَالْمَصَانِعْ
وَنَزْرَعُ الْأَرْضَ بِالْأَمَلْ
اليوم كل العيون تتجه الى انعقاد مؤتمر الشبيبة، هذا المؤتمر الذي سيشكل رافعة حقيقية ومحطة لحملة مشروع الاستقلال والدولة، وياتي انعقاده في المرحلة الاخطر والاقسى من عمر القضية الفلسطينية التي تتعرض لمحاولات الاجهاز عليها وعلى تطلعات شعبنا في الانعتاق والحرية، وفي زمن التفكك وغياب اليقين، يمثل انعقاد مؤتمر الشبيبة اليوم إعلانًا عنه كرافعة تاريخية قادرة على لملمة وصهر الإرادات، وسيشكل المؤتمر التزامًا بتجديد العهد بين الأجيال، ومحطة لإعادة إنتاج الوعي والحفاظ على الهوية والثقافة، وربط حركة الشبيبة مع حركات التضامن مع شعبنا على مستوى العالم.
آن الأوان لنستلهم العزيمة ونُعيدَ للتاريخ حقّه! نحن اليوم بحاجة ماسة إلى التوثيق الفعلي الصادق لتاريخ "الشبيبة" — الظاهرة الأنقى والأكثر وعياً والتصاقاً بالجماهير في تاريخ حركة فتح داخل الوطن المحتل.
إن تاريخنا لا يبدأ من الأمس، بل ينطلق من ارهاصات التأسيس مع لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي مطلع الثمانينات في غزة وعنبتا وبلاطة والجامعات، وفي أزقة المخيمات والقرى والمدن، حيث تقدمت الشبيبة كإطار جماهيري مبدع استطاع أن يعالج خصوصية العمل الوطني في الأرض المحتلة ويشكل النموذج الفذ داخل حركة فتح، وأن يفض الالتباسات بين التنظيمي السري والجماهيري العلني.
لقد جسّدت الشبيبة دور جيل كامل من العمالقة الذين انخرطوا مبكراً في الفعل، فكتبوا تاريخ مراحلنا الكبرى، من ما قبل الانتفاضة الأولى وصولاً للثانية واليوم. هذا الجيل العظيم يرزح جزء منه اليوم في غياهب السجون أو المنافي، وجزء آخر استشهد أو توفي، والأشد ألماً أن الكثيرين منهم طالهم الإهمال والنسيان. وبالتالي، فإن إعادة كتابة تاريخ الشبيبة هي محاولة لإعادة الاعتبار لهذه الأجيال على المستوى الفردي والجماعي.
الشبيبة هي الإطار الأهم الذي بقي صامداً وفاعلاً، رغم كل العواصف التي أزاحت حركات وأحزاباً من على الخارطة. لقد بقيت الشبيبة بفضل نضجها التاريخي في اعتمادها خيار الوطنية الفلسطينية على حساب الأيديولوجيا الضيقة، فكانت ولا تزال عنواناً للوطنية الفلسطينية الجامعة، برؤى اجتماعية وثقافية وسياسية ناضجة مكنتها من البقاء والاستمرار رغم ما جابهت من عواصف.
يقيني المطلق أنَّ مصير دولتنا وحقوقنا الوطنية يُعقد على كاهل أبناء وبنات الشبيبة، لا بالخطاب والشعارات، بل بالتضحية، والفكر المتقد، والعمل الدؤوب، والإخلاص والتفاني وروح المبادرة والابداع، إن مبادراتهم هي صانعة المعجزة الفلسطينية التي لم ولن يطالها كسر أو هزيمة