عكست الفيضانات التي غمرت شوارع بيروت وعدد من المناطق مشهدًا صارخًا لوضع البنية التحتيّة المتهالكة، الأمر الذي دفع وزير الأشغال العامة فايز رسامني إلى توضيح الحقائق ووضع الأمور في سياقها الصحيح، مؤكدًا أن السبب الأساس لا يعود إلى خلل بنيوي بقدر ما يرتبط بالسيول التي حملت كميات كبيرة من النفايات العشوائية والعبوات، ما تسبّب بانسداد مصارف المياه.
وفي مقابلة مع صحيفة نداء الوطن، عرض رسامني تفاصيل المشهد الميداني خلال العاصفة الأخيرة، كاشفًا عن خطط الوزارة لمعالجة نقاط الضعف، وتطوير مطار رفيق الحريري الدولي ومطار القليعات، إلى جانب مشاريع المرافئ وشبكة النقل العام.
البنية التحتيّة ليست السبب
في ما يتعلق بتجمّعات المياه في خلدة وغيرها، أوضح رسامني أن الهطولات التي سُجّلت لم تكن طبيعية، بل استثنائية خلال فترة قصيرة جدًا. فبين الساعة 10:07 و10:37 تساقط 25.4 مم من الأمطار، وفي 15 دقيقة فقط (بين 10:14 و10:28) هطل 22.2 مم، أي ما يعادل 89 مم في الساعة، وهي كميات تفوق ثلاثة أضعاف المعدّل العالمي، والكفيلة بإحداث تجمّعات مائية حتى في المدن الأكثر تطورًا.
ويؤكد أن السيل جرف كميات ضخمة من النفايات إلى داخل المصارف، ما أدى إلى انسدادها، مشددًا على أن هذا هو العامل الرئيسي في الفيضانات.
استنفار ميداني ومعالجة سريعة
يشير رسامني إلى أن فرق الوزارة تدخلت فورًا في كل النقاط ضمن نطاق مسؤوليتها: خمس دقائق لفتح مصارف الرحاب وطريق المطار القديمة، عشر دقائق في نفق مار مخايل، وستون دقيقة في خلدة رغم الازدحام.
ويلفت إلى أن عددًا من النقاط الحساسة لم يشهد أي تجمّعات للمياه للمرة الأولى منذ سنوات، ومنها: جونية – الهوا تشيكن، ضبية، داخل وخارج نفق المطار، دوحة الحص–مقابل LAGUNA، السلطان إبراهيم – الجناح، والدامور، ما يعكس فعالية الصيانة الاستباقية.
حفر وانهيارات.. الأسباب وخطط المعالجة
يوضح رسامني أن الأعطال الشتوية غالبًا ما تنتج عن شبكات تحت أرضية متضررة أو نفايات تسدّ المصارف. وفي حادثة خلدة الأخيرة، تبيّن أن الانخساف سببه عطل كبير في القسطل الرئيسي الذي يزوّد بيروت بالمياه، ما أدى إلى تآكل طبقات الطريق. وقد تابعت الوزارة الحادث بالتنسيق مع بلدية الشويفات ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان.
أما حادثة تلة الخياط والفيضانات في بيروت، فهي ضمن نطاق بلدية بيروت، إلا أن الوزارة على جهوزية دائمة للتدخل.
ضمان عدم تكرار الانهيارات
تتبع الوزارة مقاربة تقوم على الصيانة الوقائية: فحوص تقنية دورية، تحسين نقاط تصريف المياه، تقوية البنية الإنشائية للطرق الحساسة، وتطوير آليات التلزيم وتعزيز الرقابة على الجودة.
وتنفيذًا لذلك، جرت معالجة النقاط السوداء الأكثر عرضة للتجمّعات والانجرافات، ومنها: نفق المطار – الكوكودي – خلدة، تكبير خطوط التصريف على الطريق الساحلي القديم بين خلدة والناعمة، استبدال خط تصريف محيط لوحة الحص – مقابل LAGUNA، تنظيف مصبّ جسر الدامور، استبدال خط جونية – هوا تشيكن، وإصلاح العبارة المكسورة في ضبية.
كما رفعت الوزارة جهوزيتها عبر فرق طوارئ تعمل على مدار الساعة خلال الشتاء.
مشاريع الطرق والجسور
يشدد رسامني على أن الوزارة وضعت خطة صيانة وطنية تمتد على خمس سنوات، وتشمل 3,000 كلم من أعمال الصيانة و500 كلم من إعادة التأهيل والتزفيت في 25 قضاء. وقد شملت الأعمال: البترون، الكورة، الضنية، المتن، جبيل، وعكّار، إلى جانب إعادة تأهيل الجسور الحيوية مثل فيدار وغزير وغاليري سمعان – السلطان إبراهيم.
كما أعيد تشغيل الإنارة في أنفاق الأوزاعي، المطار، بحمدون، والفينيسيا، ويجري تزويد أنفاق شكا بإضاءة هجينة.
رؤية جديدة لمطار رفيق الحريري
يكشف رسامني عن خطة من ثلاث مراحل:
المرحلة السريعة Fast Track لرفع القدرة الاستيعابية بحوالى 2 مليون مسافر إضافي سنويًا.
المدى المتوسط (2025–2030): رفع القدرة إلى 16 مليون مسافر عبر إنشاء مبنى جديد في الجهة الغربية.
المدى الطويل (2030 وما بعد): إنشاء مبنى جديد بالكامل في الجهة الشرقية، للوصول إلى قدرة 20 مليون مسافر.
مطار القليعات
أطلقت الوزارة مرحلة إبداء الاهتمام وتلقّت أكثر من 26 عرضًا من شركات لبنانية وإقليمية ودولية، ما يعكس جدوى تشغيل المطار وموضوعيته الاقتصادية.
مرفأ بيروت وطرابلس
وضع رسامني خارطة طريق لإصلاح مرفأ بيروت، تشمل إنشاء هيئة ناظمة مستقلة، وإطلاق مشروع فحص الحاويات عبر أجهزة سكانرز حديثة للحد من التهريب، مع وصول دفعة جديدة من المعدات هذا الشهر. أما ملف الأهراءات فهو رهن التشاور مع أهالي الضحايا.
وفي مرفأ طرابلس، تعمل الإدارة الجديدة على وضع رؤية استراتيجية للسنوات الخمس المقبلة، تشمل تحسين الأرصفة والخدمات اللوجستية واعتماد تقنيات رقمية حديثة.
النقل العام وسكك الحديد
ارتفع عدد مستخدمي الباصات إلى نحو 7,000 راكب يوميًا، ضمن منظومة تعتمد الـ GPS وبطاقات الدفع المسبق والتطبيق الموحّد. كما عرضت الوزارة أول باص كهربائي يعمل بالطاقة الشمسية بالتعاون مع UNDP، على أن تُشغّل أربعة باصات كهربائية جديدة بين بيروت وجبيل قريبًا.
أما سكك الحديد، فتحتفظ الوزارة بـ 403 كلم من المسارات و48 محطة بانتظار القرار النهائي لإعادة تشغيل القطار.
أولويات الإنفاق
يؤكد رسامني أن الأولوية تُعطى للسلامة المرورية والطرق الأكثر تأثيرًا على حركة الناس. وقد نجحت الوزارة، رغم محدودية التمويل، في إعادة تفعيل الصيانة وإصلاح الجسور المهددة. وتستكمل الأعمال ضمن موازنة 2026، مع التركيز على توسيع شبكة النقل العام، وتطوير البنى التحتية للمطارات والمرافئ، وتحسين السلامة على الطرق.
ويعد بأن المواطن سيبدأ بلمس النتائج تدريجيًا مع استمرار تنفيذ المشاريع.