24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "محبّة الله… نورٌ يطمئنّ به القلب"
"محبّة الله… نورٌ يطمئنّ به القلب"
القاضي م جمال الحلو
2025-11-29
"محبّة الله… نورٌ يطمئنّ به القلب"

ثمّة أنوارٌ لا تُرى بالعين، لكنّ القلب يشهق بها حين تلامسه.

ومحبّةُ الله هي أوّل تلك الأنوار وآخرها… هي سرُّ السكينة حين تضيق الأرض، وهي الصوت الخفيّ الذي يعيد ترتيب الفوضى في الداخل، ويُلبس الروح ثوب الطمأنينة مهما توالت عليها العواصف.
من أحبّ الله، لم يَبْقَ وحيدًا ولو خلا من كلّ الناس؛
ومن عرف طريقه إلى الله، وجد في كلّ خطوةٍ ضوءًا، وفي كلّ محنةٍ بابًا، وفي كلّ ليلٍ نجمةً تقول له: لن تُترك وحدك.
إنّ محبّة الله ليست شعورًا لحظيًّا؛ إنّها مقامٌ يُبنى بالصبر، ويُروى بالشُّكر، وتزداد جذوته كلّما صفا القلب من شوائب الدنيا.
ولهذا، كان الحبّ الحقيقيّ أن تَسعَد بقدر الله، وتَرضى بفعله، وتُسلّم له زمامك مطمئنًّا أنّه أرحم بك من نفسك.
الناس يسألون: أيّهما أثبتُ في القلب، الحبّ أم الكرامة؟
والجواب أن الكرامةَ هي ظلٌّ من ظلال محبّة الله، فإذا ثبت الأصل ثبت الفرع، وإذا أضاء النبع أضاءت الجداول كلّها. فبمحبّة الله تُحفظ الكرامة، وبالكرامة يصفو الحبّ، وكلاهما يلتقيان في قلبٍ رضي بالله ربًّا وبالإيمان طريقًا.
وما أعذبَ الأخذَ من الله حين يعطيك قلبًا إذا فرح قصد أحبّ الناس إليه، وإذا حزن قصد أحبّ الناس إليه، فإذا اجتمع الاثنان في شخصٍ واحد، فذلك أثرٌ من آثار النور الإلهيّ حين يتنزّل على علاقةٍ صدقها الله.
وفي زمنٍ أثقلته الهموم، نحتاج إلى كلمةٍ تُطمئن، وإلى معنى يعود بنا إلى أصل السكينة.
ومحبّة الله هي ذلك الأصل؛ هي حجر الأساس في بناء روحٍ لا تتصدّع، هي الحبل المتين الذي يشدّ قلبك إلى السماء كلّما حاول اليأس أن يشدّه إلى الأرض.
وحين نفهم أنّ محبّة الله ليست مطلبًا عابرًا بل هي غاية الطلب، نرى العالم بعينٍ أخرى:
فالمحن تصبح رسائل، والرزق يصبح بركة، والوجه يصبح مشرقًا، والأيام تصبح أخفّ مهما ثقلت.
اللهمّ هَبْ لنا من محبّتِك نورًا لا يخبو، وسكينةً لا تُنتزع، ويقينًا لا يتزلزل.
واجعل قلوبنا عامرةً بطاعتك، مطمئنّةً بقضائك، راضيةً بعطائك.
اللهمّ ارزقنا حبّك، وحبّ من يحبّك، وحبّ كلّ عمل يقرّبنا إلى حبّك.
يا ربّ فرّج همّ المهمومين، وداوِ جراح المنكسرين، واشفِ مرضانا ومرضى المؤمنين،
وتولَّنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

أخبار مماثلة