تحول "اليوم الوطني الفلسطيني"، الذي نظمته سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية، مساء أمس (الجمعة)، في مطعم "زاد البحر"، على الواجهة البحرية لبيروت، إلى تأكيدٍ على دعم الدولة الفلسطينية وقضيتها العادلة.
فقد أقيم الحفل لمناسبة "اليوم الوطني الفلسطيني" - "إعلان الاستقلال" و"اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، وسط حضور رسمي ودبلوماسي وروحي وسياسي وحزبي حاشد.
كان في استقبال المشاركين: الممثل الخاص لرئيس دولة فلسطين محمود عباس، ياسر عباس، سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد وأركان السفارة.
تقدم الحضور: رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ممثلين بوزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة، الرئيس اللبناني الأسبق العماد ميشال سليمان، الرئيس سعد الحريري ممثلاً برئيسة "مؤسسة الحريري للتنمية المستدامة" بهية الحريري، الرئيس السابق لـ"الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ممثلاً بالوزير والنائب السابق غازي العريضي، وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي ممثلاً بمديرة المراسم السفيرة رلى نور الدين، وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، وزير الاتصالات شارل الحاج، وزير العمل محمد حيدر، وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الدكتور عامر البساط، وزير الدفاع الوطني ميشال منسى وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، ممثلين بالعميد الركن ياسر العيراني، ووزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله ممثلين بقائد سرية "مطار رفيق الحريري الدولي" العميد عزت الخطيب.
كما حضر النواب في البرلمان اللبناني: أسامة سعد، عبد الرحمن البزري، أيوب حميد، حسن مراد، فؤاد مخزومي، ملحم رياشي، إيلي خوري، جيمي جبور، ملحم خلف، أديب عبد المسيح، بولا يعقوبيان، فادي علامة، أمين شري، وضاح الصادق، ياسين ياسين وأشرف ريفي وعدد من الوزراء والنواب السابقين.
كما حضر الحفل، سفراء أكثر من 50 دولة وبعثة دبلوماسية ومنظمة دولية، ومحافظون ومدراء عامون، وممثلون عن المرجعيات الروحية وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، والأحزاب اللبنانية وفصائل "منظمة التحرير الفلسطينية".
كذلك، حضر رؤساء بلديات وممثلو نقابات واتحادات لبنانية وفلسطينية، ومراكز الأبحاث والدراسات والمؤسسات الإعلامية والثقافية والتربوية والصحية والاجتماعية والرياضية، وممثلو منظمات المجتمع المدني اللبنانية والفلسطينية، وحشد غفير من رجال الفكر، الإعلام والصحافة ووجوه المجتمع.
بدأ الحفل بالنشيدين اللبناني والفلسطيني، ثم جرى عرض فيلم قصير حول الإبادة الجماعية، التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وتخالف المواثيق الدولية كافة، وعلو صوت الضمير العالمي في عواصم العالم، منادياً بالحرية والكرامة والسلام لفلسطين.
ثم تحدث السفير الدكتور محمد الأسعد، فرحب بضيوف الحفل، شاكراً لهم "مشاركتهم "اليوم الوطني الفلسطيني" و"اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، ناقلاً "تحيات الرئيس محمود عباس إلى لبنان: قيادة وحكومة وشعباً".
وأضاف: "عندما كلفني السيد الرئيس، سفيراً لدولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية، أوصاني بهذا البلد العزيز على قلب سيادته وقلب كل فلسطيني، وبأهلي وأبناء شعبي في لبنان في ظل مرحلةٍ دقيقة وهامة تمرّ بها قضيتنا، سواءً داخل فلسطين أو في الشتات، لا سيّما في لبنان، حيث العلاقات الأخوية التاريخية بين شعبينا، مُجسدة بالموقف المُشترك، والدفاع عن الحق. إن الشعب الفلسطيني يُقدِّر عالياً كل التضحيات الجِسام التي قدمها لبنان دولةً وشعباً للقضية الفلسطينية، وتحمَّل تبعيَّاتها منذُ العام 1948 إلى يومنا هذا".
وتابع: "لقد شكّلت القمّة المُشتركة، التي عُقدت بين فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون ورئيس دولة فلسطين الأخ محمود عباس، بتاريخ 21 أيار/مايو 2025، محطةً مفصلية، في ترسيخ وتعزيز التعاون بين الدولتين، اللبنانية والفلسطينية، وتعميق الحوار المسؤول، وتثبيت قواعد الثقة، ونجدد التأكيد في هذا الصدد أن شعبنا الفلسطيني في لبنان، هو ضيف مؤقت إلى حين عودته لوطنه فلسطين، وأن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين هي تحت سيادة الدولة".
وأكد بأن "وجود سلاح المخيمات خارج إطار الدولة هو إضعاف للبنان، وتسليم السلاح للجيش هي خطوة على طريق تأكيد حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، كما نشدد على احترام القوانين اللبنانية والالتزام بها وتعزيز التنسيق الأمني بين الجمهورية اللبنانية ودولة فلسطين، لضمان الأمن والاستقرار داخل المخيمات ومحيطها، ودعم لبنان في تنفيذ التزاماته الدولية والحفاظ على امنه واستقراره وسيادته على أرضه، ورفض التوطين، وحماية حق العودة لأبناء شَعبِنا، استناداً إلى القرار الدولي 194، وبانتظار ذلك، بما يُعزز الأمن داخل المُخيمات وفي جوارها، ويحفظ العيش الكريم لأبناء شَعبِنا، من خلال تحسين بعض الخدمات، وتمكين أهلنا الصامدين من إعادة ترميم منازلهم المُهدمة أو الآيلة إلى السقوط، وإدخال الأثاث، والأدوات المنزلية، وهي خطوات بدأنا نلمس نتائجها بشكل واضح على طريق معالجة الحقوق الاجتماعية والمعيشية، وحق العمل والتملك".
وشكر السفير الأسعد "الدور الإيجابي الذي تلعبه "لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني"، برئاسة السفير رامز دمشقية".
وأضاف السفير الأسعد: "وكما أثمرت القمة المُشتركة، عن خطوات قامت بها "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، بتسليم السلاح الثقيل من داخل المُخيمات إلى الجيش اللبناني، وهو ما يُؤكد على الثوابت التي يعمل عليها السيد الرئيس، على أرض فلسطين، بحصرية السلاح والقرار والسيادة بيد الدولة، وهو ما نلتزم به في لبنان، لأن المُخيمات هي جزءٌ من الأراضي اللبنانية، وتحت سيادة الدولة اللبنانية، التي نُنسق معها كدولة فلسطينية".
وتابع: "لقد تحوّل ذكرى قرار التقسيم 181 الصادر في العام 1947 إلى يوم عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في العام 1977، وبجهود السيد الرئيس محمود عباس، ثمّ تطوير هذا المسار، إلى إنجاز دولي في العام 2012، باعتراف 138 دولة، بدولة فلسطين، عضواً مُراقباً في الأُمم المُتحدة، قبل أن يرتفع العدد إلى 159 دولة - أي ما نسبته 83% من مجموع أعضاء الجمعية العامة للأمم المُتحدة، البالغ 193 دولة".
وقال: "لقد شكّلت جهود اللجنة العربية - الإسلامية برئاسة المملكة العربية السعودية، بداية تحرك دولي واسع، الذي أسس إلى جانب الاتحاد الأوروبي والنرويج، تحالفاً دولياً لتنفيذ حل الدولتين، ووصل هذا الجهد دولي ذروته مع عقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين على مستوى وزراء الخارجية في شهر تموز/يوليو 2025، وعلى مستوى القادة والزعماء في شهر أيلول/سبتمبر 2025، برئاسة كل من المملكة العربية السعودية وفرنسا، وتبنّي الجمعية العامة لإعلان نيويورك الذي تضمّن خطوات لا رجعة عنها نحو الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة والسلام العادل والشامل في المنطقة، ورافق انعقاد المؤتمر اعترافات دولية بدولة فلسطين وتبنّي عددٍ كبيرٍ من الدولِ، إجراءاتٍ عملية لإنهاءِ العدوانِ على شعبِنا واحتلالِ أرضنا".
وثمن السفير الأسعد عالياً "اعترافات فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو، والدول التي سبق وأن اعترفت بدولة فلسطين مثل إسبانيا، إيرلندا، النرويج وسلوفينيا إلى جانب دول الكاريبي، ليصبح عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين 159 دولة، في انعكاس واضح لإرادة دولية متصاعدة لإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة وفق قرارات الشرعية الدولية".
ودعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى "القيام بهذه الخطوة الشجاعة التي تنسجم مع مبادئ القانون الدولي"، شاكراً "الدول والمؤسسات كافة التي تقف بجانب شعبنا، دفاعاً عن حقه في الحرية والاستقلال، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، وقطر ودولة الإمارات، التي اتخذت خطوات سياسية وقانونية وعملية لوقف حرب الإبادة ضد شعبنا في غزة حين ارتقى أكثر من 100 ألف شهيد و200 ألف جريح، وآلاف المعوقين والمفقودين تحت الأنقاض وتدمير علني للبنية التحتية و2165 عائلة أُبيدت كليّاً في غزة وأكثر من 60% من الأبنية والمستشفيات غير صالحة للسكن والعمل".
وأعرب السفير الأسعد عن "شكر دولة الجزائر الشقيقة بصفتها الممثل العربي في مجلس الأمن الدولي، لدورها الريادي في المجلس سعياً لوقف إطلاق النار، وللدول الشقيقة والصديقة التي قدمت وما زالت تقدّم المساعدات الإنسانية لشعبنا في قطاع غزة، وللأمم المتحدة وأمينها العام ومؤسساتها وعامليها، خاصة وكالة الغوث "الأونروا"، وكل العاملين في المجال الإنساني الذين خاطروا بحياتهم من أجل إنقاذ حياة المدنيين الفلسطينيين ولملايين الأحرار حول العالم، الذين خرجوا في مظاهرات مليونيه سلمية معبّرين عن تضامنهم الإنساني، ومطالبين بإنهاء الإبادة الجماعية في غزة، ورفض سياسات القهر، والدعوة إلى احترام القانون الدولي، لتشكّل أصوات الشعوب في العواصم العالمية شاهداً على أن الضمير الإنساني لا يزال حيّاً، وأن العدالة لا يمكن أن تُقهر مهما طال الزمن".
وشدد السفير الأسعد على أن "دولة فلسطين ترفض التصريحات والمواقف الصادرة عن كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، والداعية للعنصرية والاضطهاد والكراهية، والرافضة بشكل صريح للشرعية الدولية، ولاستقلال دولة فلسطين، التي ترسخ التوسع الاستيطاني والضم، وتقويض حل الدولتين، في انتهاك واضح للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرارات 242 و338 و2334 والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما في ذلك حق تقرير المصير، كما أن ممارسات الاستيطان وعنف المستوطنين وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والاقتحامات المتكررة لمقدساتنا الإسلامية والمسيحية وللمدن الفلسطينية، وإحراق القرى، والاستمرار بحجز الأموال الفلسطينية وخنق الاقتصاد الفلسطيني، وتقويض مؤسسات دولة فلسطين، وهذه جميعها خطوات أحادية غير قانونية تقوّض فرص السلام، الأمر الذي يتطلب تحمّل الأمم المتحدة والدول الأعضاء مسؤولياتها في وقف هذه الممارسات، وضمان الالتزام بالقانون الدولي، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني".
وأكد أن "السلام العادل القائم على الشرعية الدولية، أصبح ضرورة إقليمية ودولية وان الطريق الوحيد لتحقيقه هو إنهاء الاحتلال بشكل كامل، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، والتوصل لحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، ووقف جميع الإجراءات الأحادية غير القانونية، وضمان المساءلة الدولية، وتمكين دولة فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة".
وقال: "بالأمس، عاش لبنان أياماً مُباركة، بزيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر، وما حملته من رسائل إنسانية وروحية، تُؤكد على السلام واستقرار وأمن لبنان، وفي هذه الأيام، يستعد العالم للاحتفال بعيد الميلاد المجيد، فيما مهد السيد المسيح (عليه السلام) في بيت لحم، ينشد السلام العادل، والمفقود بفعل اعتداءات ومُمارسات الاحتلال ضد شَعبِنا، ومُحاولات طمس رسالته الإنسانية".
وختم السفير الأسعد: "نقول لشَعبِنا الفلسطيني في الوطن وفي مخيمات اللجوء والشتات، إنّ صمودكم وتمسككم بحقوقكم غير القابلة للتصرف هو أساس استمرار قضيتكم العادلة، وإنّ طريق الحريَة بات أقرَب من أي وقتٍ مضى، وأنّ استقلال دولة فلسطين سيتجسَّد بإرادتكم، وبدعم المجتمع الدولي، وبالشرعية التي لا يمكن لأحد أن ينتزعها مهما طال الزمن"، شاكراً "سامي بقاعي ونجله عمر، وإدارة "زاد البحر" والعاملين في سفارة دولة فلسطين على كل ما قدموه".