شهدت عطلة نهاية الأسبوع تجدّد السجال غير المباشر بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ اتهم جعجع الرئيس بري بإفراغ العملية الانتخابية من مضمونها، معتبرًا أن مواجهة التعطيل باتت واجبًا وطنيًا لحماية الدستور وحق اللبنانيين في تقرير مصيرهم.
وسارع معاون الرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، إلى الرد على جعجع قائلًا: كأنه يتحدث مع نفسه عبر المرآة.
وفي هذا السياق، كتبت الأخبار أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الرئيس جوزيف عون ومسؤولين آخرين معارضته تأجيل الانتخابات النيابية من أيار المقبل إلى الصيف، معتبرًا أن التأجيل لأسباب تقنية غير مقنع، وأن الحكومة قادرة على إجراء الانتخابات في موعدها.
وجاء موقف بري بعد عرض الرئيسين عون ونواف سلام تسوية لمسألة تصويت المغتربين، تقضي بتأجيل الانتخابات إلى منتصف الصيف، بما يسمح لهم بالحضور إلى لبنان خلال العطلة والمشاركة في الاقتراع، في ظل مؤشرات تؤكد أن بري ليس في وارد السماح بتعديل القانون مرة جديدة كما حصل في الدورة الماضية.
وبحسب المعلومات، أشار رئيس المجلس إلى أن النقاش حول تأجيل الانتخابات رهن قرار غالبية نيابية وسياسية، وأنه في حال حصول ذلك، سيدعم تأجيلها لعامين على الأقل، وإن كان يفضّل التأجيل لولاية كاملة. وقال مسؤول في حركة أمل إن الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يلعب دورًا لإقناع بري بالتأجيل التقني، بهدف تخفيف ضغط القوى الساعية إلى خلق أزمة في البلاد على خلفية تصويت المغتربين.
وفي موقف لافت، قال عضو كتلة اللقاء الديموقراطي النائب بلال عبد الله لـ الديار إن أي تسوية تسمح بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري في أيار المقبل لم تُنجز حتى الآن، مشيرًا إلى أن الهيئة العامة في المجلس النيابي لن تنعقد لمناقشة هذا الملف قبل التوصل إلى اتفاق.
وأوضح أن وزير الداخلية محمد الحجار ملزم بتنفيذ قانون الانتخاب الساري، في وقت لا تريد الحكومة تطبيقه بعدما أحالت إلى المجلس النيابي مشروع قانون جديد يلغي اقتراع المغتربين لستة نواب فقط. وأكد أن الحكومة لن تنفذ القانون الحالي، فيما تتطلب مطالب الأكثرية النيابية تعديلات لم تحصل بعد، رغم المهل الضاغطة.
وأشار عبد الله إلى أن المناورات وتضييع الوقت قد يستمران حتى بداية شباط المقبل، حين تصبح المهل الدستورية ضاغطة، وتحديدًا قبل 90 يومًا من موعد الانتخابات، ما يلزم وزير الداخلية بدعوة الهيئات الناخبة.
وكشف عن سيناريو متداول وغير محسوم، يقضي بتجميد ملف النواب الـ6 في الخارج وإلغاء تصويت اللبنانيين في الخارج، بحيث يقترع المنتشرون في لبنان، وعلى هذا الأساس تؤجّل الانتخابات إلى مطلع الصيف المقبل لتسهيل عودتهم. واعتبر أن هذه التسوية قد تتيح لكل طرف الحصول على جزء من مطالبه، لكنها في المقابل تضغط على المغتربين، إذ إن غير القادرين على العودة خلال الصيف سيُحرمون من حقهم في الاقتراع.
وتوقف عبد الله عند ما أشار إليه وليد جنبلاط حول موسم الحج، معتبرًا أن ذلك قد يفرض إجراء الانتخابات قبل هذا الموسم في حال عدم إقرار تأجيل تقني، ما يفتح الباب أمام أكثر من خيار في المرحلة المقبلة، مؤكدًا في جميع السيناريوهات أهمية عقد جلسة تشريعية، لكنها لن تُعقد من دون اتفاق مسبق.
من جهته، كتب صلاح سلام في اللواء أن الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية لم يعد مجرد تسريب سياسي أو بالون اختبار، بل بات خيارًا مطروحًا بجدية في كواليس الأوساط المعنية، تحت عناوين أمنية وسياسية متشابكة، تبدأ باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والخروقات اليومية جنوبًا، ولا تنتهي عند الخلاف المزمن على القانون الانتخابي وحسابات القوى الحزبية. واعتبر أن الخطورة لا تكمن في النقاش بحد ذاته، بل في تحويل التأجيل من استثناء اضطراري إلى قاعدة سياسية تضرب ما تبقى من انتظام دستوري.
وختم سلام بأن المسألة باتت مصيرية بالنسبة للعهد، الذي جعل استعادة هيبة الدولة وانتظام عمل المؤسسات عنوانًا أساسيًا في خطاب القسم والبيان الوزاري، معتبرًا أن تأجيل الاستحقاق سيُفسَّر داخليًا كرضوخ لمنطق التعطيل، وخارجيًا كدليل إضافي على عجز الدولة عن احترام استحقاقاتها الدستورية. وأكد أن مصلحة العهد ومصلحة لبنان تتقاطعان عند حماية الدستور ومنع تحويل الأزمات إلى ذرائع لتعليق الحياة الديموقراطية، مشددًا على أن أي تأجيل يجب أن يكون تقنيًا ومحدودًا ومقنعًا قانونيًا، لا خدمةً لحسابات حزبية ضيقة تعمّق أزمة الثقة وتضعف الدولة.