برزت الجولة الميدانية التي نظّمها الجيش اللبناني لوفد من السفراء والملحقين العسكريين العرب والأجانب، وهدفت إلى إطلاعهم على مسار تطبيق خطة حصر السلاح، إضافة إلى معاينة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الإطار، نظّمت قيادة الجيش، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، جولة ميدانية لعدد من السفراء، والقائمين بأعمال السفارات، والملحقين العسكريين، للاطلاع على تطبيق المرحلة الأولى من خطة الجيش في قطاع جنوب الليطاني، وفق قرار السلطة السياسية، وعلى المهمات التي ينفّذها الجيش على كامل الأراضي اللبنانية.
وخلال اللقاء، أعرب العماد هيكل عن تقديره للدول الشقيقة والصديقة التي يمثّلها السفراء، لما تبديه من حرص على لبنان، مؤكداً أنّ الهدف الأساسي للمؤسسة العسكرية هو تأمين الاستقرار، في وقت يستمر فيه الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية، بالتزامن مع الاعتداءات المتواصلة. وأشار إلى أنّ هدف الجولة هو تأكيد التزام الجيش بتطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، وتنفيذ المهمات الموكلة إليه، رغم الإمكانات المحدودة، لافتاً إلى أنّ الأهالي، كما سائر مكونات المجتمع اللبناني، يثقون بالجيش.
وخلال الجولة، جرى عرض موجز لمهمات الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، وللوضع العام في قطاع جنوب الليطاني، إضافة إلى شرح طبيعة التعاون القائم مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، وتنفيذ المرحلة الأولى من خطة الجيش في القطاع، بالتنسيق مع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية Mechanism.
وأشارت معلومات صحافية إلى أنّ العرض الذي قدّمه الجيش للسفراء والملحقين العسكريين، في حضور قائد الجيش في مركز قيادة قطاع جنوب الليطاني، شهد تركيزاً دبلوماسياً على فعالية المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، وكيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية، والعراقيل التي تواجه الجيش. وفي هذا السياق، شدّد العماد هيكل على أهمية دعم الجيش، وعلى ضرورة التزام جميع الجهات باتفاق وقف الأعمال العدائية، واحترام سيادة الأراضي اللبنانية.
وفي سياق متصل، كتبت صحيفة الأخبار أنّ العماد هيكل عرض، باستخدام الخرائط والصور، مراحل عمل الجيش جنوب الليطاني، وردّ على أسئلة تناولت العقبات التي تعترض التنفيذ. وكان السؤال الأبرز عمّا إذا كان حزب الله أو أي جهة أخرى يعيق عمل الجيش، وما إذا كانت المقاومة لا تزال تتحرك، ولماذا يرفض الجيش تفتيش المنازل والممتلكات الخاصة. فأجاب قائد الجيش بأن العائق الأساسي هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يستمر في اعتداءاته وينتهك يومياً اتفاق وقف إطلاق النار، مستفيضاً في تعداد المساحات التي احتلّها بعد وقف إطلاق النار. وأضاف أنّ المرحلة الثانية مرتبطة بنتائج المرحلة الأولى، وبمدى تجاوب العدو الإسرائيلي مع ضغوط الدول الراعية لوقف اعتداءاته والانسحاب من النقاط المحتلة. وطالب العماد هيكل سفراء الدول الشقيقة والصديقة بكشف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، سواء عبر الغارات أو الاحتلال، داعياً إلى دعم دولهم في ممارسة الضغط لوقف هذه الانتهاكات.
وشملت الجولة زيارة السفراء لمركز الجيش في لحلح على أطراف علما الشعب، حيث عاينوا موقع الاحتلال المستحدث في اللبونة، وشاهدوا كيف تعمل الجرافات على توسيعه. كما تفقّدوا إحدى منشآت المقاومة التي تسلّمها الجيش في وادي زبقين، ضمن خطة حصر السلاح.
وفي هذا الإطار، أفادت معلومات صحيفة اللواء أنّ الوفد ضم سفراء مصر، والسعودية، والأردن، وإيران، وفرنسا، وأميركا، إضافة إلى دول أخرى، وقد كانت انطباعاتهم جيدة وإيجابية. وطرحوا أسئلة على العماد هيكل وضباط الجيش في الميدان حول تفاصيل العمل وما تم إنجازه، ولا سيما التمركز في مواقع سابقة لحزب الله. كما اطّلعوا عن كثب على مواقع الاحتلال الإسرائيلي المقابلة، وعلى الخروقات التي قام بها، خصوصاً التمركز في بعض النقاط داخل الأراضي اللبنانية، وخرجوا بانطباعات مريحة حيال المعلومات التي حصلوا عليها.
وأُفيد أيضاً أنّ العرض الذي قدّمه الجيش اللبناني للسفراء والملحقين العسكريين في مركز قيادة قطاع جنوب الليطاني، بحضور العماد هيكل، شهد تركيزاً دبلوماسياً واضحاً على تقييم المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، وآليات الانتقال إلى المرحلة الثانية، والعراقيل التي تواجه الجيش.
من جهتها، كتبت صحيفة الديار أنّ قيادة الجيش تواكب الجهد الدبلوماسي ميدانياً، من خلال تثبيت حضور الجيش جنوباً، عبر تنظيم جولات في منطقة جنوب الليطاني، كان آخرها الجولة التي نُظّمت للسلك الدبلوماسي، حيث جرى فضح الادعاءات الإسرائيلية. وأشارت الصحيفة إلى أنّ الوفد الدبلوماسي خرج مرتاحاً من الجولة، ووصف أحد السفراء أجوبة قائد الجيش بأنها كانت مقنعة جداً. وتمحورت الأسئلة حول فعالية المرحلة الأولى وكيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية، فجاءت الأجوبة حاسمة بأن المرحلة الأولى ستُنجز مع مطلع العام، وأن الجيش ملتزم بما ستقرره الحكومة. كما طالب العماد هيكل بتقديم الدعم للجيش، وبإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف اعتداءاته والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وعند سؤاله عن سبب التحفّظ على تفتيش الأملاك الخاصة، جاء رد قائد الجيش مسهباً، مستنداً إلى القوانين التي تمنع الدخول إليها إلا باستنابة قضائية أو في حالة الجرم المشهود، مشيراً في الوقت نفسه إلى التعاون الكبير الذي يبديه أهالي الجنوب مع الجيش، حيث تتم عمليات التفتيش دون عوائق، وبالتنسيق مع أصحاب الأملاك. وكرّر التأكيد أنّ الاحتلال الإسرائيلي هو الجهة الوحيدة التي تعيق استكمال تنفيذ الخطة.
كما تطرّق البحث إلى الإجراءات شمال الليطاني، حيث قدّم العماد هيكل شرحاً مفصلاً لخطة احتواء السلاح، والخطوات التي جرى تنفيذها، خصوصاً في المخيمات الفلسطينية.
أما صحيفة النهار، فاعتبرت أنّ أبرز ما تصاعد إلى الواجهة في الساعات الأخيرة هو مبادرة قيادة الجيش إلى تنظيم جولة ميدانية للسفراء العرب والأجانب في منطقة جنوب الليطاني، والتي شكّلت إثباتاً حسياً وميدانياً، ومعاينة دبلوماسية حيّة لما أنجزه الجيش في ما يتعلّق بحصر السلاح في معظم هذه المنطقة. وأشارت إلى أنّ الجولة اكتسبت دلالات إضافية من حيث توقيتها، عشية اجتماع باريس المتعدد الأطراف، للبحث في إمكانات لجم التصعيد العسكري، والتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني.