لم يكن المستودع الواقع في بلدة برالياس مجرّد مساحة تخزين عادية، بل مخزنًا لأطنان من المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية، كانت في طريقها إلى الأسواق وربما إلى موائد العائلات، لولا ضبطها في اللحظات الأخيرة.
الطحين، والمكسّرات، والسكاكر المخصّصة للأطفال، والبهارات، وربّ البندورة، وغيرها من المواد الأساسية، وُجدت في ظروف تخزين غير مطابقة للمعايير الصحية، بعضها متغيّر اللون والرائحة، وبعضها الآخر يحمل تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر، في مشهد يعكس حجم الاستهتار بصحّة المستهلكين.
أسئلة مشروعة
كيف دخلت هذه الكميات إلى السوق؟
وكم منها جرى تصريفه قبل الكشف عن المستودع؟
وهل ما تم ضبطه هو حالة فردية، أم جزء من شبكة أوسع تتاجر بالغذاء الفاسد في ظل ضعف الرقابة؟
إجراءات متأخرة؟
الجهات المختصة سارعت إلى تنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين ومصادرة الكميات تمهيدًا لإتلافها، لكن ذلك لا يبدّد القلق العام، خصوصًا في ظل تكرار حوادث مشابهة في مناطق مختلفة، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية الرقابة الدورية، لا سيّما على المستودعات غير المعلنة.
صحّة الناس ليست سلعة
بيع مواد غذائية فاسدة، ولا سيّما تلك الموجّهة للأطفال، لا يُعدّ مخالفة إدارية فحسب، بل جريمة أخلاقية وصحية، تستدعي أقصى درجات المحاسبة العلنية، بعيدًا من التسويات أو الغرامات الشكلية.
فهل يكون ضبط مستودع برالياس بداية مسار جدي لاقتلاع هذا النوع من التجارة، أم حلقة جديدة في سلسلة ضبط مؤقتة سرعان ما تُطوى؟
الجواب رهن بما ستُظهره الأيام المقبلة من إجراءات، لا بيانات.