من علامات توفيق الله عزّ وجلّ للعبد أن يوفّقه إلتى نقاء سريرته، وصفاء ذهنه وضياء طريقه، وأن يشغله بإصلاح باطنه وتطهير الذات من الآفات والصفات الذميمة.
ومن علامات حرمان التوفيق للعبد أن ينشغل بغيره عن نفسه، أو يشغله إصلاح ظاهره عن إصلاح داخله. والأصعب والأكثر إيلامًا أن يحرمه تعالى لذيذ مناجاته.
يقف الڪثير منّا وقفات جادّة مطوّلة مع كلّ مشڪلة تُواجههم، في الروابط الأسريّة، والعلاقات الشخصيّة ، والتعاطي مع العامّة. فيُعطيها الڪثير من وقته وتفڪيره. بيد أنّ هناك أمورًا في الحياة لا تُحلّ إلّا بالتجاهل ،والرمي خلف الظهر بمرور الوقت. وعليه، فلنُميّز بين المشكلات وأحجامها وطبيعتها حتّى لا نستهلك طاقتنا كاملة بحلّ كلّ مشڪلة تُواجهنا في الحياة.
فالتفڪيرُ الزائد والمبالَغ فيه هو في حدّ ذاته مشڪلة أيضًا. وتضخيم المشكلات كذلك مشڪلة وتكون عصيّة عن الحلّ. ولهذا قالَ الله تعالى في محكم تنزيله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾.
ومن هذا المنطلق تمسَّك بكلّ ما يسعدك، وتجاهل وابتعد عمّا يغيظك ويمقتك.
هذا، وتجاهل المقت او (التجاهل الذكي)هو فن نفسي للتركيز على ما يضيف قيمة إلى حياتك، وتجنّب ما يستنزف طاقتك. وهو ليس ضعفا بل قوة، ويتمثل في تجاهل الاساءات الصغيرة، أو المشاكل التي لا تستحق وقتك، أو محاولات الاستفزاز. مع الأخذ بعين الاعتبار أن التجاهل الصحي يتطلب حكمة لتمييزه عن تجاهل النصيحة الصادقة، أو الهروب من المشاكل الجادة، وهو استراتيجية للحفاظ على السلام الداخلي وإعطاء الأولوية للسعادة والنمو الشخصي.
فالله هو الصاحب في الشدّة، والمؤنس في الوحدة، والحافظ في الغربة. هو وليّ النعم، وكاشف الكرب، وسامع الدعاء، وراحم العبرات، ومقيل العثرات.
ارضَ اللهمّ عنّي وعن أحبّتي فما بعد رضاك إلّا الجنّة.
اللهمّ يا حيّ يا قيّوم أذقني وأحبّتي برد عفوك، وحلاوة حبّك، وافتح مسامع قلبي وقلوبهم لذكرك وخشيتك، واغفر لي ولهم بكرمك.
اللهمّ اجعل تواصلنا بِرًّا، وكلامنا ذِكرًا، ومحبّتنا فيك طول العمر.
آمين يا ربّ العالمين.