من المقرر أن يعلن رئيس الحكومة نواف سلام اليوم الخطوط العريضة لمشروع قانون الفجوة المالية. وذكرت صحيفة اللواء أن المشروع يتضمن إعادة 100 ألف دولار لكل مودع على مدى 4 سنوات.
وأكدت مصادر مطلعة أن كل يوم تأخير في إقرار القانون يؤدي إلى تآكل الودائع أكثر، مشيرة إلى أن المسؤولين عن منع اللبنانيين من سحب ودائعهم وإغرائهم برفع الفوائد مقابل تحويل أموالهم الشخصية ستتم محاسبتهم. واعتبرت المصادر أن السلاح والإصلاحات يرتبطان ببعضهما البعض، ولا يمكن انتظار السياسة الإقليمية وتطوراتها لحل المشكلات الداخلية.
وشددت على أن قانون الفجوة المالية يشكل المدخل الأساسي للحفاظ على ودائع الناس، ويجب إنجازه سريعًا مع توفير أفضل الظروف لإعادة أموال المودعين. كما لفتت إلى أن جزءًا من كبار المودعين يتحملون مسؤولية، لكونهم لم يكونوا بريئين عن العديد من التجاوزات والمخالفات.
وكشفت المصادر أنه في إطار تطبيق القانون وضمن الإمكانيات المتاحة، كان الخيار المطروح هو إعطاء أصحاب الودائع حتى سقف 100 ألف دولار. وأكدت أن الهدف هو عدد المودعين وليس عدد الحسابات، وأنه لن يتم المس بالودائع الأصلية، بل تصحيح ما نتج عن الهندسات المالية الناتجة عن رفع الفوائد. فمن يمتلك حسابات دون 100 ألف دولار سيحصل عليها كاملة، مقسمة على 4 سنوات، فيما من يمتلك أكثر من 100 ألف دولار سيحصل على 100 ألف دولار، على أن تُمنح المبالغ المتبقية سندات معززة أو مدعومة صادرة عن مصرف لبنان.
وأضافت أن من حقق أرباحًا نتيجة تحويل الأموال من الدولار إلى الدولار سيخضع للغرامة، على أن تُحوّل هذه الغرامات لصالح صندوق استرداد أموال المودعين.
وفي السياق نفسه، كتبت صحيفة الأخبار أن رئاسة الحكومة قد تدعو إلى انعقاد مجلس الوزراء يومي الإثنين والثلاثاء لمناقشة مشروع قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع، إلا أن ذلك يبقى رهن موافقة صندوق النقد الدولي المنتظرة خلال ساعات على الاقتراح الأخير المتعلق بتراتبية توزيع الخسائر. وقد أعدت اللجنة الوزارية المكلفة صيغة وُصفت بالمرنة، تراعي ملاحظات صندوق النقد، بالتوازي مع ضمان الأهداف التي تعبر عنها الأطراف المعنية، وهم وزير المال ياسين جابر، وزير الاقتصاد عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والقائمة على ضرورة استمرارية المصارف وعدم تصفية رساميلها أولًا.
وخلال الأيام الماضية، بقيت نقطة أساسية عالقة بين صندوق النقد واللجنة الحكومية، تتعلق بتراتبية توزيع الخسائر بعد إجراء تقييم لجودة أصول مصرف لبنان. ويقضي اقتراح اللجنة، المتفق عليه بين أعضائها، بأن تنعكس جودة الأصول في ميزانية مصرف لبنان على المصارف مباشرة، بحيث تظهر الخسائر في ميزانياتها.
لكن الخلاف برز في المرحلة الفاصلة بين تحديد حجم الخسائر ونقلها إلى المصارف. إذ اقترح حاكم مصرف لبنان إزالة ما وصف بالشوائب أولًا، أي الالتزامات غير النظامية، قبل نقل الخسائر. وبحسب المعطيات، تبلغ التزامات مصرف لبنان نحو 82 مليار دولار، وفي حال تبيّن أن أصوله أقل من ذلك، فإن الفارق يشكل الخسائر، التي قد تصل وفق التقديرات إلى 30 مليار دولار.
ويقوم اقتراح الحاكم على شطب جزء من الودائع وفق معايير محددة، تشمل احتساب متوسط سعر الصرف السنوي لعمليات التحويل من الليرة إلى الدولار خلال فترة الأزمة. ويقدّر حجم الحسابات المعنية بنحو 31 مليار دولار، سيُشطب منها 23 مليار دولار. كما يُقترح شطب فوائد إضافية تفوق 2% بقيمة تقارب 5 مليارات دولار، إضافة إلى شطب أموال غير مشروعة تُقدّر بنحو 2 مليار دولار. وبهذا، يُشطب نحو 15 مليار دولار من الفجوة، وتُرحّل الخسائر المتبقية إلى ميزانيات المصارف، التي كانت رساميلها قبل الأزمة تقارب 21 مليار دولار، ليبقى منها ما بين 6 و8 مليارات دولار وفق التقديرات.
في المقابل، يرى صندوق النقد الدولي أن الممارسات الدولية تفرض نقل الخسائر كاملة إلى ميزانيات المصارف قبل أي شطب للودائع، ما يعني تآكل حقوق الملكية بالكامل، ثم انتقال ما تبقى من الخسائر إلى الودائع، والتي قد تخضع لشطب يُقدّر بنحو 9 مليارات دولار.
ورغم أن هذا الخلاف هو العائق الأساسي أمام إنجاز مسودة القانون، إلا أن تحدي السيولة يبقى قائمًا. فحتى في حال الاتفاق على شطب فجوة بقيمة 30 مليار دولار، فإن الأصول المتبقية في ميزانيات المصارف ومصرف لبنان تُقدّر بنحو 50 مليار دولار، ما يطرح سؤالًا حول كيفية تسديدها.
وبحسب ما جرى الاتفاق عليه حتى الآن، سيتم اعتماد مبدأ التعامل مع المودع في كل مصرف على حدة، بحيث لا تُجمع حسابات الشخص الواحد في مصارف مختلفة. كما سيتم تسديد أول 100 ألف دولار في كل حساب مصرفي، وهو ما يشمل نحو 850 ألف حساب. وستُحوّل المبالغ المتبقية إلى سندات وأدوات مالية بآجال استحقاق تتراوح بين 10 و20 سنة.
وسيُقسّم المودعون إلى شرائح:
الشريحة الأولى من 0 إلى 100 ألف دولار، تُسدّد كاملة على 4 دفعات سنوية بقيمة 25 ألف دولار.
الشريحة الثانية من 101 ألف إلى مليون دولار، تُسدّد حصتها من أول 100 ألف دولار على 5 دفعات سنوية.
الشريحة الثالثة من مليون ودولار واحد إلى 5 ملايين دولار، تُسدّد على 6 دفعات سنوية.
أما الشريحة الرابعة، التي تفوق ودائعها 5 ملايين دولار، فتُسدّد على 7 دفعات سنوية.
وبذلك، يحصل جميع المودعين على أول 100 ألف دولار، لكن على فترات زمنية مختلفة، فيما تتحول باقي المبالغ إلى سندات مضمونة بأصول يقدمها مصرف لبنان، من بينها الذهب وعقاراته وملكياته داخل لبنان وخارجه.
ويقترح مصرف لبنان تسديد 20% من مجموع هذه المبالغ مباشرة، أي ما يعادل 4 مليارات دولار، مناصفة مع المصارف. إلا أن وزارة المال تحذر من أن السيولة المتوافرة لدى الدولة ومصرف لبنان والمصارف لا تكفي لأكثر من 3 سنوات، ما يعني التوجه لاحقًا إلى تصفية أو رهن الأصول المخصصة لضمان حقوق المودعين.