في قضية أحدثت ضجة سياسية وإعلامية واسعة في فرنسا، أعلنت السلطات توقيف كبير خدم قصر الإليزيه للاشتباه بتدبيره عملية سرقة منظمة لأدوات مائدة تاريخية من داخل المقر الرئاسي.
وبحسب ما أوردته صحيفة ديلي إكسبريس، فإن القطع التي فُقدت على مدى عامين تُقدّر قيمتها بمئات آلاف اليوروهات. وأظهرت التحقيقات اختفاء مئات القطع من أطباق وأكواب خزفية وأوانٍ فضية نادرة من القصر، في عملية جرت بشكل متدرّج ودون إثارة الانتباه، وفق ما نقلته وسائل إعلام فرنسية.
وأوقفت الشرطة المشتبه به الرئيسي، ويدعى توماس، في الأربعينيات من عمره، إلى جانب شريكته وتاجر تحف من فرساي يُدعى غيسلان ويبلغ 30 عامًا، وذلك خلال مداهمات متزامنة استهدفت منزلين ومقرًا تجاريًا الأسبوع الماضي. وأكدت السلطات أن الموقوفين الثلاثة أقرّوا بمشاركتهم في عملية وُصفت بأنها شديدة التنظيم.
وخلال المداهمات، استعادت القوى الأمنية كمية كبيرة من المسروقات، إذ عُثر على عدد من القطع ملفوفًا بعناية ومخبأً داخل أدراج في غرفة نوم المشتبه به الرئيسي. ونقلت صحيفة ميرور عن مصادر مطلعة أن طريقة الإخفاء عكست حرصًا واضحًا على الحفاظ على القطع المسروقة.
وتبيّن أن توماس عمل في قصر الإليزيه منذ خمس سنوات، وكان مسؤولًا عن إعداد موائد المناسبات الرسمية والإشراف على جرد أدوات المائدة، ما أتاح له، بحسب المحققين، التلاعب بسجلات الجرد لإخفاء النقص المتكرر.
ويعود جزء كبير من الخزف المسروق إلى مصنع سيفر الشهير الذي تأسس عام 1756 على يد مدام دو بومبادور. كما تشير المعطيات إلى أن بعض القطع صُنعت بطلب خاص عام 2018 بكلفة قُدّرت بنحو 400 ألف جنيه إسترليني، وكانت تحمل ختم قصر الإليزيه، ما صعّب تصريفها في سوق التحف.
ومن المقرر أن يمثل المتهمون أمام المحكمة الابتدائية في باريس خلال شباط 2026، في قضية أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول الثغرات المحتملة في إدارة وحماية الممتلكات التراثية الوطنية، حتى داخل أكثر مؤسسات الدولة تحصينًا.