عاد فيروس H1N1 ليفرض نفسه على الساحة اللبنانية، مسجلًا انتشارًا ملحوظًا، خصوصًا بين الأطفال في المدارس، وسط شكاوى متزايدة من أهالٍ تحدثوا عن غياب إجراءات الوقاية والتعقيم، ما أسهم في انتقال العدوى إلى المنازل.
تروي إحدى الأمهات، ج.ع، أن أبناءها التقطوا الفيروس من مدرستهم الخاصة، حيث لا تعقيم ولا أي إجراءات وقائية تُذكر.
بدورها، أكدت ر.ع أن ابنها الأكبر أُصيب بـH1N1 وبقي أسبوعًا يعاني حرارة مرتفعة، قبل أن يُصاب باقي أفراد الأسرة، مشيرةً إلى أن الفحوص المخبرية أكدت الإصابة.
كما أفادت الأم ر.ح أن ابنتها تعاني منذ أسبوع من إنهاك شديد وحرارة لا تنخفض، لافتةً إلى أن أكثر من نصف التلاميذ في الصف ظهرت عليهم العوارض نفسها. وحمّلت جزءًا كبيرًا من المسؤولية لبعض الأهالي الذين يعطون أبناءهم خافضات حرارة ويرسلونهم إلى المدرسة رغم المرض، ما يعرّض زملاءهم، خصوصًا ضعيفي المناعة، لخطر العدوى.
وتختم شهادتها بالقول إن بعض الأطفال يشتكون للمعلمات من التعب والرجفة ويطلبون الاتصال بذويهم، لكنهم لا يُؤخذون على محمل الجد، معتبرةً أن ما يحصل استخفاف بصحة التلاميذ وغياب للضمير قبل أي شيء آخر.
مصدر طبي: أسباب التفشي وسبل الحد منه
في السياق نفسه، أوضح مصدر طبي لـليبانون ديبايت أن اتساع رقعة الإصابات هذا الموسم يعود إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها تراجع مناعة فئات من المجتمع بعد موجات كورونا السابقة، ما جعلهم أكثر قابلية للإصابة بالفيروسات التنفسية.
وأضاف أن الإحجام عن تلقي لقاح الإنفلونزا مع بداية الشتاء ساهم في تسهيل انتشار العدوى وارتفاع حدة الأعراض لدى بعض المصابين، فضلًا عن دور الطقس البارد الذي يضاعف انتقال الفيروسات، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.
وأشار المصدر إلى أن أعراض H1N1 غالبًا ما تبدأ بحمى مرتفعة، وسعال جاف أو مصحوب ببلغم، وآلام في الجسم والمفاصل، إلى جانب التهاب في الحلق وإرهاق عام. أما التعامل مع الإصابة فيعتمد على الراحة التامة، الإكثار من السوائل الدافئة، استخدام خافضات الحرارة والمسكنات عند الحاجة، ودعم المناعة وفق إرشادات طبية.
لا داعي للهلع… والوقاية واجب
وشدد المصدر على أن الوضع لا يستدعي الهلع، لكنه يتطلب وعيًا ومسؤولية. فكل من يشعر بعوارض تنفسية أو حمى مدعو إلى تجنب الاختلاط، وعدم إرسال الأطفال المرضى إلى المدارس حتى تمام التعافي. كما تبقى إجراءات النظافة العامة، من غسل اليدين وتهوية الصفوف والتعقيم الدوري، خط الدفاع الأول للحد من انتشار العدوى.
بين شهادات الأهالي وتحذيرات الأطباء، تتلاقى الدعوة اليوم على كلمة واحدة: الوقاية مسؤولية مشتركة، تبدأ من البيت ولا تنتهي عند أبواب المدارس.