جرى في بلدة النميرية في جبل عامل تشييع المنسق الإعلامي في تجمع اللجان والروابط الشعبية ودار الندوة الاعلامي المخضرم ديب خليل حجازي الذي توفي عن 65 عاماً امضى معظمها في العطاء الوطني والقومي والاجتماعي، وقد شارك في وداعه إلى أفراد عائلته جمع من الأهل وفعاليات وأبناء البلدة ورفاق الراحل في الهيئات والجمعيات والمؤسسات التي شارك في تأسيسها.
ومن أبرز المشاركين الأمين العام للمؤتمر القومي العربي الدكتور ماهر الطاهر ممثلا بعبد الله عبد الحميد عضو الأمانة العامة للمؤتمر والمنسق العام لملتقى الشباب العربي، وحضر ايضاً وفد من تجمع اللجان والروابط يضم رئيس هيئة المحامين في التجمع المحامي خليل بركات وممثل اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني يحيي المعلم ومقرر الحملة الاهلية لنصرة فلسطين الدكتور ناصر حيدر ورئيس جمعية "شبيبة الهدى" مامون مكحل وعضوا الهيئة الإدارية للجمعية رياض الباشا ورياض منيمنة.
كما حضر رئيس مجلس إدارة دار الندوة الدكتور هاني سليمان وعضوا الجمعية العمومية للدار الدكتور عمر نشابة وربيع بشور، والاسير المحرر هاشم ابراهيم.
وحضر ايضاً مقرر لقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية أعضاء الحملة الاهلية مهدي مصطفى، مقرر لقاء الاحزاب والقوى ورئيس التجمع اللبناني عصام طنانه والمناضل العروبي محمد بكري.
من جهة أخرى رثى المنسق العام لتجمع اللجان معن بشور الفقيد قائلاً:
"رب اخ لم تلده امك"، قول مأثور ينطبق على قلة ممن جمعتك بهم الايام.
من هؤلاء كان ديب حجازي، الذي قدمه لي رفيق العمر بشارة مرهج في بداية السبعينات من القرن الماضي قائلا: "ساقدم إليك فتى بالغ الذكاء ومتابعا دقيقا لأحوال لبنان وفلسطين والامة من أجل المساهمة كمتطوع في أسرة تحرير نشرة "صوت الجماهير" الناطقة باسم تجمع اللجان والروابط الشعبية (الحركة الشعبية في لبنان)
ومنذ ذلك الحين كنت التقي بالغالي ديب حتى دخوله المستشفى قبل أسبوعين ليكتشف انه مصاب بداء السرطان وقد اخترق أماكن عدة من جسمه الغض...
طيلة الخمسين عاماً ونيف كنت اكتشف في ابي علي مزايا ايمانية أخلاقية ونضالية جديدة، جعلتنا نجمع على تكليفه بالمسؤولية الإعلامية في التجمع وفي العديد من المؤسسات المتآخية معه.
كان ديب مع شلة من الاخوات والاخوة يتحملون مسؤوليات عديدة في مسيرة تجمعنا، المحدود في إمكانياته الواسع في فعالياته على الصعيد الوطنية والقومية والدولية، والتي لم يغب الحبيب ديب عن أحدها داخل لبنان او في البلدان العربية.
كان ديب، العاملي الجذور البيروتي الهوية، يربط في مواقفه بابداع بين عروبته والاسلام. وبين وطنيته اللبنانية وقوميته العربية، بين الالتزام بخط المقاومة ومواجهة كل محاولات العدو الصهيوني وشركائه النيل منها، بين القضية الوطنية والقومية من جهة وبين الاصلاح السياسي والاقتصادي الذي يخرج البلاد من الاتون الطائفي والمذهبي والمافيوي الذي يغرقونها فيه.
رحم الله أبا علي الحبيب وكل العزاء لام علي رفيقة عمره ولنجليه علي وخليل ولكل اقاربه في لبنان والمهجر ولكل رفاقه ومحبيه".
وكانت كلمة للوزير السابق بشارة مرهج قال فيها:
"توفي بالامس الاخ العزيز ديب حجازي الذي عرفته منذ 50 عاماً رفيقاً وفياً ومساعداً كفواً ومناضلاً لا تلين له قناة. حاضراً في كل الميادين، ناشطاً في كل وقت وحين، ابان الحرب الداخلية كانت له وقفات بارزة في التنظيم والمواجهة والعمل الشعبي. اصيب حينذاك بقذيفة فكانت الاصابة بالغة ومؤلمة تركت اثراً سلبياً على صحته وحركته، لكنه لم يقنط ولم يستسلم فتابع عمله وانتاجه بكل ما يملك من طاقة، واحياناً كثيرة كان يتفوق على نفسه، خاصة عندما تحمل اعباء الاعلام والنشر فكان مثال المناضل الذكي المعطاء حتى صح فيه القول أن حياته كانت عطاء متواصلا لبلده وعائلته و اخوته ورفاقه لا يتوانى عن القيام بالمهمات الصعبة ولا يتردد في اتخاذ المبادرات الجريئة وكأن روح الجنوب المقاوم كانت تسكنه يتفاعل معها ويواكبها بايمان راسخ وارادة قوية فاقت الحدود المعروفة احيانا اذ كان فقيدنا الغالي، وقد حمل الشهادة على كتفيه عقودا مثال الشاب الجنوبي الملتزم بالقضية العربية المصمم دائما على الدفاع عن فلسطین واهلها ومخيماتها كما الدفاع عن لبنان وقضيته واهله، كل اهله، دونما تمييز او تفضيل، و لا غرو فهو الابن البار للعروبة النقية التي ترفض التمييز والفوقية مثلما ترفض الخنوع والاستسلام لتسلط الاستعمار واتباعه المزروعين في كل المواقع.
عاش الاخ ديب سني حياته في بيروت والضاحية لكن قلبه الحي كان دائما يرحل الى الجنوب حيث العديد من الرفاق ضحوا واستشهدوا وحيث التحدي الحقيقي قائم ومشرئب واليوم يعود رفيق الدرب الى جبل عامل الى الجنوب المقاوم الى ارض الملاحم لا ليرتاح من عبء السنين، بل ليلتحق كعادته بصفوف المقاومين الابطال الذين تروي دماؤهم الزكية الارض الطيبة وترفرف ارواحهم الطاهرة فوق كل واد وبقعة وجبل وقد عقدوا العزم على ملازمة النسور واسقاط رايات الغدر والعدوان المنصوبة في ارضنا ورفع رايات المقاومة والحرية في اجوائها المنعشة الباسمة كي يبقى لبنان، و جنوبه بوجه خاص، ارض اعمار وبطولة وقلعة حصينة تروي للاجيال قصة الصمود والوفاء.
اسال الله تعالى ان يغمر روح راحلنا العزيز بواسع رحمته وان يسكنه دياره الواسعة ويلهم عائلته الكريمة وسائر الاقرباء والاصدقاء والرفاق الصبر والسلوان".