يواجه لبنان بعد استراحة الأعياد ملفات وتحديات عديدة، أبرزها التحدي الدائم والخطِر المتمثل باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال النقاط الست، عدا موضوع الأسرى والتهديدات والتوغلات الحدودية شبه اليومية.
وبعد تطعيم لجنة "الميكانيزم" بأعضاء مدنيين قبل حوالي الشهر والنصف، كثر الحديث عن تغيير وتطور محتمل في عملها، لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار. لكن بعد اجتماعين بثوبها الجديد، لم يسجل أي تطور إيجابي يذكر، على صعيد فعالية عمل اللجنة المذكورة للجم "اسرائيل"، وإلزامها على المباشرة في تنفيذ اتفاق وقف النار، الذي تستمر في تجاهله منذ توقيعه وحتى اليوم.
وتقول مصادر سياسية مواكبة أن تفعيل عمل "الميكانيزم" لتطبيق وقف النار، هو التحدي الأبرز في أوائل العام الجديد، مشيرة الى أن إنجاز الجيش اللبناني مهامه في منطقة جنوبي الليطاني، يفترض ان يشكل حافزا قويا لانتقال اللجنة الى مساءلة "اسرائيل" عن التزامها ببنود اتفاق وقف النار، والعمل على وقف اعتداءاتها وخروقاتها اليومية لهذا الاتفاق.
وترى المصادر أن الوقت قد حان لتضع اللجنة جدولا فوريا لانسحاب "الجيش الإسرائيلي" من النقاط اللبنانية الخمس، وإعادة الأسرى اللبنانيين، ووقف اعتداءاتها على الجنوب. وتشير الى أن الطلبات المتكررة للجنة الى الجيش اللبناني، بتفتيش منازل مواطنين جنوبيين في مناطق عديدة بحجة البحث عن سلاح لحزب الله، تدل على استمرار انقياد وخضوع عمل اللجنة للإملاءات الإسرائيلية، بدعم أميركي مكشوف. وان التأكد من خلو هذه المنازل من أي سلاح، يبرهن أولا نجاح الجيش القيام بدوره جنوبي الليطاني، بنسبة تكاد تكون مئة في المئة، ويؤكد ثانيا زيف وكذب الادعاءات الإسرائيلية.
وتقول مصادر قريبة من عين التينة، أن ما قام به الجيش اللبناني في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بشهادة لجنة "الميكانيزم" واعتراف رئيسها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في اجتماعها الأخير، يفترض من اللجنة المذكورة أن تبدأ اعتبارا من اجتماعها المقبل (7 كانون الثاني) بتركيز عملها نحو الضغط لإلزام "اسرائيل" بتنفيذ بنود اتفاق وقف النار، التي كان عليها أن تباشر تنفيذها منذ توقيع الاتفاق.
وتضيف المصادر أن اللجنة اعتبارا من مطلع العام الجديد أمام امتحان جدي، للقيام بمسؤولياتها وعدم الاستمرار في الكيل بمكيالين، مشيرة انه لم يعد من مبرر للاستمرار في نهجها السابق، بعد أن قام لبنان بما عليه من دون أي خطوة إسرائيلية بالمقابل. وتقول انه بعد إنهاء الجيش اللبناني مهمته بنجاح في منطقة جنوبي الليطاني، لم يعد مقبولا أن تستمر المطالب موجهة الى لبنان.
وتؤكد المصادر أن المطلوب مع بداية العام الجديد تركيز لجنة "الميكانيزم" على:
1- وقف العدوان الإسرائيلي.
2- الانسحاب من النقاط الخمس.
3- إعادة الأسرى اللبنانيين.
4- اتخاذ الخطوات المطلوبة للمباشرة بإعادة الإعمار، واستكمال عودة الأهالي الى قراهم في الجنوب لا سيما القرى الحدودية.
ويشار الى أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أشار في خطابه الأخير الى هذه النقاط أيضا، مؤكدا انه " في ظل عدم تنفيذ العدو لاي خطوة من اتفاق وقف إطلاق النار، لم يعد مطلوبا من لبنان اتخاذ أي إجراء على أي صعيد، قبل أن يلتزم العدو الإسرائيلي بما عليه"، وقال "لا تطلبوا منا شيئا بعد الآن"، محذرا من "أن التبرع للعدو بإجراءات إضافية، سواء من الدولة اللبنانية أو غيرها، يعد تنازلا غير مسؤول وخطِرا ويهدد المصالح الوطنية".
ويأتي كلام الشيخ قاسم ردا على موقف رئيس الحكومة نواف سلام الأخير، حول التحضير للمرحلة الثانية لإزالة سلاح حزب الله بين الليطاني والأولي.
ويقول مصدر نيابي جنوبي في هذا المجال، أن المنطقة التي تحدث عنها الرئيس سلام هي خارج إطار اتفاق وقف النار، وان موضوع السلاح فيها هو شأن لبناني، ولا يندرج في بنود الاتفاق المذكور. ويضيف أن المطلوب في المرحلة المقبلة مع مطلع العام الجديد، أن تعدل لجنة "الميكانيزم" من أسلوبها وعملها، لتكسب ثقة اللبنانيين والجنوبيين خصوصا، بإجبار العدو الإسرائيلي على وقف اعتداءاته، والانسحاب من باقي الأراضي المحتلة في الجنوب.
ويشير المصدر الى انه بدلا من إعطاء "الإسرائيلي" خطوات جديدة مجانية، على لبنان أن يمارس دورا ضاغطا داخل لجنة "الميكانيزم" وخارجها، لتنفيذ اتفاق وقف النار من قبل العدو.