قضية ليليان شعيتو تتحول إلى رأي عام في لبنان، وتكشف أزمة المحاكم الدينية وحرمان الأمهات من أطفالهن. مقال يناقش الأمومة، العدالة، والإنسانية في مواجهة النظم الذكورية والأحكام الجائرة.
هل يعقل لدين سماوي أن يحرم أم من ابنها، بالتأكيد لا وألف لا، هناك مشكلة في فهم الدين وتطبيقه، أو أن هناك من يعتبرون أنفسهم أكبر من الدين والإنسانية بكل مفاهيمها وتشريعاتها.
ليليان شعيتو التي لا تزال تعيش الم فقدان طفلها وعدم قدرتها على التواصل معه واحتضانه، هي ضحية جديدة من ضحايا المحاكم التي تصنف نفسها دينية، وتحارب الأمومة بشكل واضح من خلال عشرات الأحكام التي تمنع الأمهات من رؤية فلذات أكبادهن بطريقة لا تمت للإنسانية بصلة.
ليليان شعيتو التي كانت أحد ضحايا انفجار المرفأ، أصيبت بانفجار من نوع أخر شكل صدمة لكل المجتمع، فبكل بساطة وسذاجة يقرر رجل دين فصل الأم عن طفلها، وتركه مع الأب الذي اثبت من خلال أسلوبه انه لا يستحق لقب "بابا"، هو يمارس السلوك الانتقامي بحق أم تجد أن لا معنى للحياة بعيداً عن طفلها.
لقد أصبحت قضية ليليان، قضية رأي عام وليست مجرد حكاية تخص عائلة أو فرد، فهي دخلت قلب كل لبناني في زمن الأزمات التي لا تنتهي، فكل لبنان سينتصر لليليان انتصاراً لحق الأمومة، بوجه النظم الذكورية الظالمة التي دمرت المجتمع.
المطلوب وبسرعة أن تعيد المحاكم الدينية، ولنقلها بصراحة وبشكل خاص المحكمة الجعفرية أن تعيد قراءة النصوص الدينية مجددا، والا ما معنى أن تكون عشرات الأحكام تصب في تجاه واحد وهو إبعاد الأم عن طفلها، خصوصا وان لكل أم قصة وهناك أكثر من علامة استفهام عن وجود تدخلات من هنا وهناك لتغيير الأحكام.
قد نفهم أن تدخل السياسة في التعيينات مثلاً، أو في مواضيع معينة مرتبطة بالعمل السياسي، ولكن أن تدخل بيوت العائلات وتنصر منطق القوة على الحق فإن هذا الأمر لا يحتمل.
والرجوع عن الخطأ فضيلة، والإنسانية هي فوق القوانين، بل وهي أساس الأديان، فلنعيد لليليان طفلها وننهي هذا المسلسل الدرامي والا على الدنيا السلام.