أعاد الحدث الدولي المفاجئ المتداول بشأن عملية عسكرية أميركية في فنزويلا، وما رافقها من تطورات سياسية غير مسبوقة، خلط الأوراق على الساحة الدولية، وانعكست أجواءه ترقّباً وحذراً في لبنان، مع اقتراب استحقاقات مفصلية خلال الأسبوع الطالع، أبرزها الجلسة المتوقعة لمجلس الوزراء الخميس المقبل.
ومن المنتظر أن يطّلع مجلس الوزراء على التقرير الرابع لقيادة الجيش حول المرحلة الأولى من عملية حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وسط توقعات بأن يثبت التقرير إنجاز هذه المرحلة، بما يتيح للحكومة إعلان ذلك رسمياً، والانتقال لاحقاً إلى المرحلة الثانية المرتبطة بحصر السلاح شمال الليطاني، في المنطقة الممتدة بين مجرى الليطاني ونهر الأوّلي.
وتتزامن هذه الاستحقاقات مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية، في ظل الإعلان عن اجتماع للكابينت الإسرائيلي الخميس أيضاً، لبحث عملية عسكرية في لبنان، ما يضع بيروت أمام يوم سياسي–أمني بالغ الحساسية، بالتوازي مع اجتماع لجنة «الميكانيزم» مطلع الأسبوع، والذي سيُعقد على المستوى العسكري فقط، لبحث تنفيذ اتفاق وقف النار وخطة انتشار الجيش.
وكتبت «الديار» أن ملف «حصر السلاح» بات العقدة الأكثر حساسية، بعدما انتقل من إطار النقاش السياسي النظري إلى دائرة الضغط الدولي والاختبار الداخلي، خصوصاً مع طرحه أميركياً من زاوية إعادة بناء الدولة ووظيفتها الأمنية، وليس فقط في سياق الصراع مع «إسرائيل».
وأضافت الصحيفة أن معلومات أميركية أشارت إلى أن الملف اللبناني لم يحضر بشكل أساسي في مباحثات القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل توافق مسبق بين الجانبين حول كيفية التعاطي مع بيروت، لافتة إلى أن التطمينات الداخلية بشأن تراجع احتمالات الحرب تصطدم بمعطيات تشير إلى تصعيد فعلي ورفع مستوى التهديدات.
وفي السياق نفسه، تبيّن أن إلغاء مشاركة المدنيين في اجتماع «الميكانيزم» أدى إلى إلغاء جولة ثلاثية كان يُحضّر لها عدد من الموفدين الدوليين والعرب لبحث ملفات الإصلاح، ولا سيما «قانون الفجوة المالية» ومؤتمر دعم الجيش، وسط معلومات عن فيتو أميركي لا يزال قائماً على مؤتمرات الدعم، وحديث ديبلوماسي عن تباين متصاعد بين باريس وواشنطن.
وأفادت مصادر أوروبية عن نية الاتحاد الأوروبي إرسال بعثة أمنية «غير تنفيذية» إلى بيروت، مهمتها تقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع تركيز على حفظ الأمن وضبط الحدود مع سوريا، من دون الانخراط في أي مهام قتالية أو مراقبة لوقف إطلاق النار مع «إسرائيل».
في المقابل، أكد مصدر أمني لبناني لـ«الأنباء الكويتية» أن اجتماع «الميكانيزم» على المستوى العسكري يهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات الأمنية في جنوب الليطاني، وترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الرسمية، ومنع أي خروق، ولا سيما من الجانب الإسرائيلي.
وأشار مصدر سياسي رفيع إلى أن دول «الرباعي» العربي–الدولي تكثف اتصالاتها لمنع توسع الحرب الإسرائيلية، والحفاظ على الاستقرار، بالتوازي مع مطالبة الحكومة اللبنانية بخطوات إضافية لبسط سلطة الدولة، مقابل تشديد لبنان على ضرورة انسحاب الاحتلال حتى الحدود الدولية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701.