قراءة تحليلية في رؤية د. عبدالرحيم جاموس
في مقاربته العميقة بقلم : د عادل جوده/ العراق...
"الفروسية عند العرب: من الجذور التاريخية إلى الحضور المؤسسي"، لا يقدم الدكتور عبدالرحيم جاموس مجرد سرد تاريخي، بل ينسج مرافعة ثقافية تثبت أن الفروسية لدى الإنسان العربي لم تكن يوماً مجرد "وسيلة انتقال" أو "أداة حرب"، بل هي دستور أخلاقي وجزء لا يتجزأ من تكوينه الوجداني.
البعد الأخلاقي: الفارس قبل الفرس
يستهل الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن الفروسية منظومة قيمية (شجاعة، نبل، انضباط)، موضحاً أن "الفارس" في الوعي الجمعي هو النموذج الأخلاقي الأسمى. هذه القراءة تعيد الاعتبار للمعنى الجوهري للفروسية، فالارتباط بالخيل العربية ليس ارتباطاً مادياً بجمال القوام وسرعة العدو فحسب، بل هو تمسك بجذور "النقاء الجيني" الذي يرمز لنقاء الهوية العربية واستمراريتها.
التحول نحو
المؤسسية: عبقرية التحديث
ينتقل د. جاموس بذكاء تحليلي من "الموروث" إلى "الرياضة المنظمة"، مشيراً إلى أن الفروسية المعاصرة استطاعت الانخراط في القوانين الدولية دون أن تفقد "روحها" التقليدية. وهنا تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج ريادي؛ إذ لم تكتفِ بالحفاظ على الخيل كموروث، بل حوّلتها إلى قطاع وطني استراتيجي.
إن استحضار نماذج مثل "كأس السعودية" و"كأس خادم الحرمين الشريفين" يعكس قدرة الدولة على جعل الفروسية "قوة ناعمة" تربط الأصالة بالاقتصاد والسياحة. المملكة اليوم لا تشارك في خارطة الفروسية العالمية فحسب، بل هي من ترسم تضاريس هذه الخارطة.
الحوكمة والقيادة: رؤية بندر بن خالد الفيصل
يشيد المقال بالدور المحوري لصاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل، معتبراً إياه مهندس "العقل المؤسسي" للفروسية السعودية.
إن ربط هذا القطاع بمستهدفات رؤية 2030 يمثل ذروة التحديث؛ حيث تتحول الهواية إلى صناعة، والموروث إلى طاقة تنموية، من خلال تطوير الهياكل التنظيمية ورفع كفاءة الكادر الوطني، مما يضمن استدامة هذا الإرث للأجيال القادمة.
خاتمة: تلاقح الأصالة والحداثة
يختم د. جاموس قراءته برسالة تفاؤل قومية، معتبراً أن تجربة المملكة ألهمت العالم العربي لإعادة اكتشاف كنوزه التراثية. فالفروسية اليوم هي الجسر الذي يعبر فوقه العرب نحو الحداثة، ممتطين صهوات خيولهم التي علمتهم أن العراقة هي الأساس المتين لكل نهضة.
إنها دعوة للفخر، وقراءة في فلسفة القوة والجمال، تؤكد أن العرب باقون على العهد مع خيلهم، طالما أن هناك رؤية مؤسسية تحرس