أحيت "جبهة التحرير الفلسطينية"، الذكرى السنوية الأولى لرحيل القائد الوطني، نائب الأمين العام للجبهة وعضو المجلس المركزي الفلسطيني اللواء ناظم اليوسف.
وتحت شعار "رحل الجسد وبقي العهد"، نظمت الجبهة و"منظمة التحرير الفلسطينية"، مهرجاناً سياسياً مركزياً في قاعة "لاسال" في الرميلة – عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا، بحضور حاشد سياسي لبناني وفلسطيني وشعبي من مدينة صيدا ومخيماتها الفلسطينية.
يوسف اليوسف
بداية تلاوة سورة الفاتحة عن أرواح الشهداء، ثم النشيدين اللبناني والفلسطيني.
* ثم كلمة ترحيب من عريف الاحتفال محمود صلاح اليوسف، فعرض فيديو عن حياة القائد الشهيد ناظم ومسيرته الوطنية، تخللها كلمة مؤثرة من نجله مسؤول الجبهة في لبنان عضو المجلس الوطني الفلسطيني يوسف ناظم اليوسف، قال فيها: "أبا يوسف… في الذكرى الأولى لرحيلك، نقف والقلوب تنبض بالوفاء، والعيون تشهد أن الفقد لا يندمل، والدمع لا يجف، ولكن روحك معنا، توجه خطانا، وتثبت عزيمتنا، والله يا إخوان، وبعد مرور سنة على الغياب".
وأضاف: "إن مشاعر الحزن والفقد لهي أعمق وأكبر وأقسى من اليوم الأول، يقولون: كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر، إلا الموت، يبدأ كبيراً ثم يصغر، وأنا بعد هذه التجربة الموجعة أقول: إن ألم الموت يكبر يوماً بعد يوم، وإن فراق الأحبة يزيد ذاك الجرح الذي لن يندمل. وكلما مضى وقت، أدركت أن الغياب ليس انقطاعاً فقط، بل هو حضور آخر، يسكن الذاكرة ويرابط في القلب، يذكرنا أن بعض الرجال لا يرحلون، بل يبقون حاملي الراية ونبض الحديث ونور الطريق".
وأردف: "وما أكثر ما نستحضر صوتك في اللحظات العصيبة، كأنك تقول لنا: لا تتخلوا عن الحلم، ففلسطين أمانة في أعناقكم حتى تتحرر، رحلت عنا جسداً، ولكنك حاضر في كل موقف وكل معركة وكل مسيرة، باق فينا بإرثك الوطني وبوصيتك الغالية أن نحفظ الهوية الوطنية، ونصون القرار الحر المستقل، الذي دفعنا ثمنه شهداء وأسرى ومعتقلين ومفقودين، رحلت وأنت موقن أنك تركت تاريخاً ناصعاً في مسيرة النضال، ومدرسة ستبقى منهجاً وميثاقاً نقتدي به، نسير على خطاك ملتزمين التزام جبهتنا الحتمي بـ"منظمة التحرير الفلسطينية" الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في الوطن والشتات، ومدافعين عن القرار الوطني الفلسطيني، ومتمسكين بثوابتنا التي آمنت بها وعشت لها ورحلت عليها. نجدد أمام روحك العهد، أننا ماضون مع شعبنا في مسيرة النضال حتى الحرية والعودة والاستقلال، نجدد أننا أوفياء لدماء الشهداء، لصبر الأسرى، ولحلم أجيالنا القادمة".
وختم يوسف اليوسف: "أبا يوسف… أنت باق ما بقي الوطن، وإرثك باق ما بقيت فلسطين، ومع شعبنا نؤكد: العهد هو العهد، والوعد هو الوعد… حتى النصر والعودة والاستقلال، وإنها لثورة حتى تحرير الأرض والإنسان.
أبو يوسف
* كما تخلله كلمة للأمين العام لـ"جبهة التحرير الفلسطينية" الدكتور واصل أبو يوسف، استذكر فيها نضال رفيق دربه ناظم، "الذي خاض محطات نضالية كثيرة، وكان متمسكاً بنهج وراية الجبهة تحت مرجعية "منظمة التحرير الفلسطينية"، وكان صوتاً للوحدة، إذ كان يحرص على حضور مختلف مؤتمرات الحوارات الوطنية".
ونوه بـ"دور الوطني في لبنان في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وحماية المخيمات في وجه الاحتلال الإسرائيلي، والفتن الداخلية وفي الاجتياح الإسرائيلي، كان أسيراً في "معتقل أنصار"، وبعد خروجه مارس مهامه الوطنية على أكمل وجه، وكان جسراً للتلاقي الفلسطيني - اللبناني ومع حسن العلاقة الأخوية، مطالباً بحقوق شعبنا، متمسك بحق العودة ورفض التوطين أو التهجير".
السفير الأسعد
* وتحدث سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، فقال: "نلتقي اليوم لإحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيل القائد الوطني الفلسطيني، اللواء ناظم اليوسف "أبو يوسف"، تحت عنوانٍ يحمل دلالة عميقة: "رَحَلَ الجَسَدُ وَبَقِيَ العَهد"، وهو عنوان يختصر معنى الوفاء، ويؤكد أن القادة الشهداء لا يغيبون ما دام العهد مستمراً، وما دامت القضية حاضرة في الوعي والمسؤولية.
لقد شكّل رحيل ناظم اليوسف نموذجاً للقائد الوطني المسؤول، الذي جمع بين وضوح الرؤية وثبات الموقف، وفهم العمل الوطني باعتباره مشروعاً مؤسساتياً جامعاً، قائماً على الشراكة واحترام الأطر الشرعية".
وأضاف: "كان التزام الشهيد العميق بـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، نابعاً من إيمانه بدورها التاريخي بوصفها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، والإطار الجامع، الذي صان القرار الوطني الفلسطيني، وحماه من محاولات الإضعاف أو التجاوز، ودفاعه عن استقلال القرار الوطني لم يكن شعاراً، بل ممارسة سياسية مسؤولة داخل مؤسسات المنظمة، وإيماناً بأن وحدة التمثيل هي الأساس في حماية مشروعنا الوطني.
ومن موقعه القيادي كنائب للأمين العام لـ"جبهة التحرير الفلسطينية" وعضو في المجلس المركزي الفلسطيني، كان الشهيد صوتاً عقلانياً، يؤمن بالحوار، ويرفض تحويل الخلاف السياسي إلى انقسام يمس وحدة شعبنا وبرنامجه الوطني".
وتابع: "لقد كان للواء ناظم اليوسف، دور وطني واضح، في الحفاظ على استقرار المخيمات الفلسطينية في لبنان، وسعيه الدائم إلى تحصينها، وإبقائها خارج الفتن والصراعات، انطلاقاً من حرصه على أمن المخيمات وعلى عمق العلاقة الأخوية بين الشعبين الفلسطيني واللبناني.
ونؤكد في هذا السياق تقديرنا العالي للدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، وللقوى السياسية والشعبية اللبنانية، على ما قدّمته وتقدّمه من دعم واحتضان للاجئين الفلسطينيين، وتفهمها لخصوصية وجودهم والتزامهم باحترام سيادة لبنان وأمنه واستقراره".
ونوه السفير الأسعد بـ"دور عائلة اليوسف النضالي".
وقال: "ينتمي الشهيد ناظم اليوسف إلى عائلة فلسطينية مناضلة، قدّمت نموذجاً في التضحية والعطاء، وسطّرت أسماء أبنائها في سجل الشهداء والوفاء الوطني، في تعبير صادق عن معنى الالتزام الذي لا يتبدل، وكان للواء ناظم اليوسف دور فاعل في مسيرة الحوار الوطني الفلسطيني، إيماناً منه بأن الحوار هو الطريق الضروري لاستعادة الوحدة الوطنية، وأن إنهاء الانقسام يشكل ضرورة سياسية ووطنية لمواجهة التحديات الراهنة".
وأضاف: "ولا يكتمل الوفاء للعهد إلا باستحضار معاناة أهلنا في غزة، التي تتعرض لعدوان وحصار قاسيين، وتواجه أوضاعاً إنسانية صعبة. إن غزة ستبقى في صدارة أولويات القيادة الفلسطينية، وحاضرة في كل جهد سياسي ودبلوماسي وإنساني، حتى وقف العدوان، ورفع الحصار، وضمان كرامة أهلها وحقوقهم المشروعة. إننا، ونحن نحيي هذه الذكرى، نجدد التزامنا بنهج شهداء شعبنا كافة، وعلى رأسهم القائد المؤسس والرئيس الخالد ياسر عرفات "أبو عمار"، ونؤكد تمسكنا بدولة فلسطين وبرنامجها الوطني، بقيادة فخامة الرئيس محمود عباس، وبالعمل السياسي والدبلوماسي، من أجل نيل حقوق شعبنا المشروعة، وفق قرارات الشرعية الدولية".
وختم السفير الأسعد: "إن الوفاء للشهيد ناظم اليوسف، ولجميع شهداء شعبنا، يكون بالحفاظ على وحدتنا الوطنية، وبصون "منظمة التحرير الفلسطينية"، وبتعزيز علاقات الأخوّة والتعاون بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، حتى تحقيق الحرية والاستقلال".
النائب البزري
* وألقى النائب الدكتور عبد الرحمن البزري، كلمة أشاد فيها بـ"مسيرة الشهيد ناظم الوطنية، وبدور عائلة اليوسف وجبهة التحرير الفلسطينية"، داعياً إلى "الوحدة الفلسطينية، وتناسي الخلافات، والتلاقي على القواسم المشتركة، ذلك أن القضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها"، مشيراً إلى "حرب الإبادة على غزة والاعتداءات على الضفة الغربية، والعدوان المستمر على لبنان".
وقال النائب البزري: "إن الخطر الذي يتربص بنا نوعان، خطر من العدوان الإسرائيلي علينا، وخطر أكبر هو الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني، فهو الذي يمنع استثمارنا الحقيقي لأي مكاسب لنا، وعلينا أن نتنازل عن خصوصيتنا من أجل الوحدة، وخاصة في الساحة اللبنانية، كما على الساحة الفلسطينية والعربية وكل الساحات".
وأضاف: "إن لبنان يعيش ظروفاً استثنائية، وقد كان شريكاً في الحرب الأخيرة على الأمة وفلسطين وغزة، وهو يتعرض للعدوان بشكل يومي كما المخيمات الفلسطينية، والعدو لن يميز بين منطقة مدنية وأخرى، فهو ينظر إلينا كأعداء وجوديين، ولنا مصلحة في حماية أمن المخيمات ووحدتها، ونؤمن، وأنا أمثل مدينة صيدا والمخيمات هنا، بأن تقوم الحكومة اللبنانية، التي تدعمنا بلا تردد بمنح الفلسطينيين حقوقهم، التي يستحقونها. لقد فشلت حكومات سابقة رفعت شعارات رنانة وطنية، في إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، ولكن هذه الحكومة يجب أن تقوم بذلك، بمنح الحقوق المدنية والاجتماعية والوطنية، كي يستمروا في مواجهة العدوان ووحدتهم".
وختم النائب البزري: "إننا من مدينة صيدا وعاصمة الشتات الفلسطيني، ونفتخر بأن مخيم عين الحلوة جزء من المدينة، ندعو إلى حوار فلسطيني - فلسطيني حقيقي، تحت سقف "منظمة التحرير الفلسطينية"، يتقبل الآخرين في المنظمة وخارجها، لإيجاد صيغة تجمع كل الفلسطينيين، وندعو إلى حوار فلسطيني - لبناني، وأقول لأهلنا اللبنانيين: الخطر على الهوية اللبنانية ليس من الفلسطينيين، بل هو الانقسام الداخلي، ونؤمن بحقهم في العودة إلى فلسطين، ومن يؤمن بذلك عليه أن يؤمن بحقوقهم".
السفير عارف
* كلمة رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، ألقاها عضو المجلس المركزي الفلسطيني السفير خالد عارف قال فيها: "في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الأخ العزيز، المُناضل الكبير، اللواء ناظم اليوسف "أبو يوسف"، يُشرفني أن أقف أمامكم اليوم مُتحدثاً باسم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الأخ روحي فتوح، الذي كلفني - وهو شرف أعتز به - وأن أنقل إليكم تعازيه الحارة، ومشاعر الحزن العميق، لغياب أحد أعمدة المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني، وأحد القادة المُناضلين في "جبهة التحرير الفلسطينية" ومُنظمة التحرير الفلسطينية".
وأضاف: "لقد شكّل رحيل اللواء ناظم اليوسف، خسارة كبيرة لثورتنا، وشَعبِنا الفلسطيني أينما وجد، لما مثّله من نموذج وطني صادق، والتزام ثابت بالنهج النضالي الفلسطيني المُستقل. وخلال اللقاء بالأخ روحي فتوح، اطلعت عن كثب على التحضيرات الجارية، لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، بما يضمن تمثيلاً عادلاً وشاملاً لشَعبِنا داخل أرض الوطن وفي الشتات، ويشمل وجودنا في لبنان، تأكيداً على وحدة التمثيل والقرار الوطني".
وتابع السفير عارف: "قبل أيام، كان لي شرف زيارة أرض الوطن، ولقاء فخامة السيد الرئيس محمود عباس (حفظه الله) رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لـ"مُنظمة التحرير الفلسطينية"، الذي يحمل في قلبه وعقله، مكانة خاصة لأبناء شَعبِنا في لبنان، ويعمل جاهداً من أجل تأمين العيش الكريم واللائق له، إلى حين العودة إلى أرض الوطن، من خلال إنشاء وتعزيز ودعم المُؤسسات التعليمية، الصحية، الاستشفائية والاجتماعية، التابعة لـ مُنظمة التحرير الفلسطينية".
وأردف: "كل ذلك، على الرغم من انشغال سيادته بمُتابعة ملفات وطنية كبرى، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، ضد شَعبِنا في قطاع غزة، والعدوان المُتواصل في الضفة الغربية، والاعتداءات على المُقدسات الإسلامية والمسيحية، وعمليات القتل والأسر بحق مُناضلينا، ومُحاولات التهجير والترحيل.
لكننا نُؤكد، أن كل ذلك لن يمر، ما دام شَعبُنا مُتمسكاً بالصمود فوق أرضه، ومُواصلاً نضاله من أجل الحرية والاستقلال، إلى جانب الجهود السياسية والدبلوماسية المُتواصلة لوقف العدوان، وتعزيز الاعتراف بدولة فلسطين، ورفع مكانتها إلى العضوية الكاملة في الأُمم المُتحدة، وإقامة الدولة الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين".
وأكد السفير عارف أنه "في هذه الذكرى الأليمة، لا يسعني إلا أن أُشارككم الوفاء لصديق، ورفيق درب عرفته على مدى سنوات طويلة من النضال، حمل راية فلسطين في صفوف "جبهة التحرير الفلسطينية"، وتقلّد فيها مناصب عدة إلى جانب القائد الشهيد "أبو العباس"، وواصل مسيرته النضالية مع رفيق دربه الدكتور واصل أبو يوسف ورفاقه".
وأضاف: "كان اللواء ناظم اليوسف مُدافعاً صلباً عن خيار الثورة، في مُواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وكل مُحاولات الهيمنة على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، وعلى الرغم من الظروف الصعبة، التي مرّ بها في لبنان، وتعرّضه للاعتقال، بسبب مواقفه الوطنية، لم تغيّر الضغوطات ولا الإغراءات قناعات "أبو يوسف"، فبقي ثابتاً على مبادئه، مُؤمناً بالحوار الوطني، الذي شارك في جلساته، تحت مظلة "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، المُمثل الشرعي والوحيد لشَعبِنا، وتحت قيادة السيد الرئيس محمود عباس، الذي لم يدّخر جهداً في الدعوة إلى الحوار، خدمةً للمصلحة الوطنية العليا".
وتابع: "إن الراحل الكبير العزيز "أبو يوسف"، ينتمي إلى عائلة مُناضلة، تعود جذورها إلى بلدة السميرية في فلسطين، رباها الراحل الحاج "أبو السعيد" اليوسف، على حب فلسطين والنضال لأجلها، وقدّمت الشهداء واحداً تلو الآخر، سعيد، ناظم، صلاح ومحمد اليوسف، إلى جانب كوكبة من الشهداء والمُناضلين، في مسيرة مُتواصلة من الآباء إلى الأبناء والأحفاد".
واستذكر تاريخ مرحلة نضال في لبنان وقال: "اليوم تعود بي الذاكرة إلى ما قبل 15 عاماً، مرّت، لم تُتح لي الظروف خلالها، فرصةً اللقاء المُباشر، أو الحديث وجهاً لوجه مع الأحبّة، الذين جمعنا معهم تاريخٌ ومحطات نضالية مُتعددة، شكّلت جزءاً من الذاكرة الوطنية، وبقيت حاضرة في الوجدان على الرغم من تعاقب السنين، تعود بي الذاكرة إلى محطات كنا نلتقي فيها، في مثل هذه الأيام، على إيقاع شعلة انطلاقة الثورة الفلسطينية، ونحن نُحيي الذكرى الواحدة والستين لانطلاقة المارد الفتحاوي المُتجدّد، نستحضر فيها اللحظات الأولى، كما أعلنها القائد الشهيد الرمز ياسر عرفات، مع انطلاق عملية "عيلبون"، وصدور بيان "العاصفة" الأول، إيذاناً بميلاد حركة تحرر وطنية مُتجدّدة. إن أبناء شَعبِنا الفلسطيني في لبنان، الذين قدموا التضحيات الجسام، يستحقون كل تقدير واحترام".
وأوضح أنّ "اهتمام السيد الرئيس بأهلنا في لبنان، دفعه إلى تكليف مُمثل خاص له، هو الأخ ياسر عباس، لمُتابعة الملفات الفلسطينية والعلاقات مع الأخوة اللبنانيين، كما أنّ تعيين السفير الدكتور محمد الأسعد سفيراً لدولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية، يُؤكّد الثقة الغالية، التي أولاها السيد الرئيس لهما.
كما جاء انعقاد مُؤتمر حركة "فتح" في لبنان، وانتخاب قيادة جديدة، ليُؤكّد تجديد الحياة الديمُقراطية داخل الأطر التنظيمية، والتزام أبناء حركتنا وشعبنا بالشرعية الفلسطينية.
وتُعلّق آمالٌ كبيرة على سفارة دولة فلسطين، و"قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، وجميع مُؤسسات "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، وقيادة إقليم حركة "فتح"، ونحن نستعدّ لعقد "المُؤتمر العام الثامن لحركة فتح"، الذي حد المجلس الثوري في دورته الثالثة عشر، تاريخ 14 أيار/مايو 2026، موعداً لانعقاده، على أرض الوطن الحبيب، حيث تتعاظم الآمال المعقودة عليه".
وختم السفير عارف: "اسمحوا لي أن أوجه تحية خاصة إلى أهلي في صيدا والجوار بكل مُكوناتهم، لما قدموه من مواقف أخوية ونضالية إلى جانب شَعبِنا الفلسطيني في أصعب الظروف، وإلى كل أهلنا في لبنان، الذين وقفوا إلى جانب قضيتنا، والقرار الوطني المُستقل، تأكيداً على عمق العلاقة التاريخية بين شعبينا، التي تعود إلى ما قبل مُؤامرات التقسيم والتفتيت".
الشيخ اليوسف
* وتحدّث شقيق الشهيد ناظم، الشيخ علي اليوسف، فقال: "باسم عائلتي يوسف وبدر، نشكر من كلّ قلبنا المشاركين في هذا المهرجان التأبيني، والذين كان لهم أثرٌ كبير في تخفيف معاناتنا بعد استشهاد 4 من إخوتنا سعيد، محمد، صلاح وناظم"، مشيراً إلى أنّهم "تركوا لنا أبناءً وأحفاداً سيواصلون مسيرة الثورة والدفاع عن القضية الفلسطينية وحماية المخيمات، وهم على العهد، الدعوة للوحدة الفلسطينية".
واستعرض الشيخ علي "مسيرة الشهيد ناظم النضالية، حيث كان يدعونا دائماً إلى الوحدة الداخلية والفلسطينية، وأن تبقى بوصلتنا موجّهة نحو العدو الصهيوني"، مشيراً إلى أنه "كان حريصاً على المشاركة في الحوارات الداخلية وعلى حماية المخيمات، خاتماً لقد علمنا الشهيد ناظم وأخوتي، أن راية فلسطين يجب أن تبقى مرفوعة ولن تسقط أبداً".
قاسم

* وألقى أمين سر "جبهة التحرير الفلسطينية" بلال قاسم، كلمة الجبهة فقال: "لقد استمعنا جميعاً إلى كلمة الرفيق الدكتور واصل أبو يوسف، وكلمة معالي الرئيس روحي فتوح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الموقر، لذلك سأتحدث أنا الآن، عن الحبيب، الذي غادرنا كإنسان".
وأضاف: "اليوم.. في لقائنا لقاء الوفاء في حضرة رفيق الدرب والمسيرة النضالية، الكفاحية الطويلة، الذي غادرنا مبكراً.. مستعجلاً الرحيل الرفيق القائد الوطني الكبير ناظم اليوسف "أبو يوسف" نائب الأمين العام للجبهة وعضو المجلس المركزي لـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
وتابع قاسم: "نعم أيها الأحبة.. السادة الحضور ترجل الحبيب رفيق الدرب الأخ العزيز الصادق الأمين - ابن المخيم، مخيم عين الحلوة في صيدا الأبية، بوابة الصمود والجنوب هذه المدينة الغراء، التي استقبلت اللاجئين الفلسطينيين منذ نكبة العام 1948، بكل الود والمحبة والأخوة، وكانت الحاضنة الوطنية الكبيرة لكل عن جاءها والتجأ إليها، مدينة القادة معروف سعد، والبزري ورفيق الحريري، قادة كانوا عنادين الوطنية اللبنانية والعروبة والاستقلال الوطني".
وأردف: "رحل الرفيق ناظم اليوسف جسدياً عنا، لكن بالنسبة لي ورفاقه فقدنا إنساناً جميلاً، إنسان بكل معنى الكلمة للإنسانية، وفياً لمبادئه، مضحياً لقضيته، مغامراً بلا حدود لخدمة وطنه الأول والأخير فلسطين. انطلق منذ البدايات شبلاً فدائياً، وحتى حين غادر للعمل بالخليج ليساعد أخوته في النفقات، لم يحتمل الابتعاد عن المخيم، فعاد مقاتلاً ضمن صفوف المقاتلين في العيشية والجنوب، ورفض الإقامة مع أخيه القائد سعيد اليوسف في بيروت، واستلم أول مهامه قائداً لقاعدة العيشية، وتدرج بالمسؤولية ليصبح قائداً وطنياً وجبهاوياً بامتياز".
وأوضح أنه "وبعد اعتقاله في الاجتياح في العام 1982، وخروجه ضمن صفقة التبادل، عاد إلى المخيم، مخيم الشتات والصمود عين الحلوة، قابلته في قبرص في العام 1984، وبناءً على طلب من الرفيق القائد "أبو العباس"، وطلب منه الحضور إلى تونس مع عائلته للإقامة هناك، قال لن أغادر شعبي، ولن أغادر المخيم، لم يحتمل الابتعاد عنه. ومن هنا بدأت رحلة الرفيق القائد ناظم اليوسف الطويلة، وعاد إلى المخيم، وصنع بنفسه ولجبهته إطاراً وطنياً فلسطينياً ملتزماً بـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني".
وأضاف: "وعلى الرغم من كل الصعاب في ذلك الوقت، الاحتلال الإسرائيلي والغزو السوري للبنان، واستطاع أن يكون ابن المخيم، الذي أحبه ويحبه، وابن صيدا الغرّاء، التي عشقها وأحبها وأحب أهلها الطيبون، وأحبوه كما أحبهم، وفياً صادقاً ملتزماً".
وختم قاسم: "في هذه المناسبة، إحياء ذكرى الغياب القسري والجسدي للرفيق القائد ناظم اليوسف، نود أن نؤكد نحن في "جبهة التحرير الفلسطينية"، ونقولها بصوت عاليٍ، نحن ملتزمون كامل الالتزام بما تم الاتفاق عليه بين فخامة الرئيس محمود عباس "أبو مازن" وفخامة الرئيس جوزاف عون، وقد رددهاً دوماً الرفيق ناظم على مسمع الجميع، أن "منظمة التحرير الفلسطينية"، هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، وهي صاحبة القرار الوطني الفلسطيني المستقل، شاء من شاء وأبى من أبى، ولن نسمح بعد اليوم لأصحاب الأجندات الخارجية، اللعب بأمن شعبنا في المخيمات الفلسطينية، إلى جنات الخلود يا حبيبي، ورفيق الدرب الطويل، مع الشهداء والأنبياء والصالحين".
في الختام، كرمت "جبهة التحرير الفلسطينية"، كل من: رجل الأعمال صاحب "صالة لاسال" عضو المجلس الوطني السيد سامي بقاعي، لدوره الوطني ومساهمته في تنظيم المهرجان، وقناة "فلسطيننا" ممثلة بشخص مديرها العام مسؤول الإعلام في إقليم لبنان لحركة "فتح" يوسف الزريعي، حيث قدم قاسم واليوسف لهما درعين تذكاريين.