تنشط حركة الموفدين الى لبنان منذ الأسابيع الأخيرة للعام المنصرم، تحت عناوين متلونة ومختلفة، من دون أن تقدم إضافة إيجابية لتغيير المشهد المتوتر، الناجم عن إصرار "اسرائيل" على الاستمرار في اعتداءاتها اليومية واحتلالها للنقاط الخمس أو السبع، واحتفاظها بالأسرى اللبنانيين الذين يمنع الصليب الأحمر الدولي من زيارتهم.
وتشهد الأيام المقبلة حراكاً ديبلوماسياً متجدداً باتجاه لبنان، تتقدمه زيارة مرتقبة للموفد الفرنسي جان ايف لودريان في الثماني والأربعين ساعة المقبلة، تليها زيارة للموفد السعودي يزيد بن فرحان خلال هذا الأسبوع، وفق مصادر غير رسمية.
وتكشف مصادر مطلعة عن زيارة منتظرة لرئيس الوزراء الأردني الأسبوع المقبل، حيث يلتقي رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، للبحث في عناوين اقتصادية وأمنية الى جانب المستجدات في المنطقة.
وتأتي الحركة الديبلوماسية المتجددة، بعد أيام على إعلان لبنان انحاز الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في منطقة جنوبي الليطاني، لكن مصدرا سياسيا مطلعا يستبعد أن تحاكي هذه الحركة الإنجاز اللبناني، بممارسة اقل قدر من الضغوط على "اسرائيل"، لوقف تصعيدها واعتداءاتها اليومية على لبنان، أو بدء الانسحاب من النقاط التي تحتلها.
ويقول المصدر أن الأجواء التي تسبق هذا الحراك ورصد المواقف الأخيرة، لا تبعث على التفاؤل، معربا عن خشيته من أن يواجه لبنان موجة جديدة من الضغوط، لانتزاع مزيد من التنازلات اللبنانية المجانية، مثل ربط أي تقدم في شأن لجم العدو الإسرائيلي بإنجاز المرحلة الثانية، لحصر وإزالة سلاح حزب الله بين الليطاني والأولي. ويشير المصدر في هذا المجال الى تركيز العدو مؤخرا غاراته واعتداءاته على بلدات وقرى عديدة في هذه المنطقة.
ويذهب المصدر الى القول إن حركة الموفدين، مهما حسنت النوايا، محاصرة بالموقف الأميركي الراهن، الذي يتمحور حول إطلاق يد "اسرائيل" في الاستمرار وتوسيع اعتداءاتها، وتركيزه في الوقت الميت على أمور أخرى تتعلق بالتطورات في إيران، واستكمال حلقات ونتائج العدوان على فنزويلا.
ويلفت المصدر الى أن التحرك الفرنسي المتمثل بزيارة لودريان المرتقبة، هو الوحيد الذي يحمل عناوين واضحة تتمحور حول السعي لعقد مؤتمر دعم الجيش، وحل قضية مصير قوات اليونيفيل في الجنوب، واستكمال الإصلاحات اللبنانية الداخلية، مع مواصلة خطة حصر السلاح بإدارة الدولة اللبنانية.
وفي شأن مؤتمر دعم الجيش، يقول المصدر وفقا لأجواء ديبلوماسية، أن عقده في نهاية شباط لم يثبت بعد، وهو مرهون بنجاح تحرك لودريان، واتصالات باريس مع الدول المعنية الأساسية، لا سيما الولايات المتحدة والسعودية.
ووفقا لمصادر مطلعة، فان الإدارة الأميركية لم تعط بعد الضوء الأخضر لتحديد موعد المؤتمر، وهناك خشية من أن تعمد الى تأجيله أو تأخيره الى ما بعد شباط، مثلما فعلت في السابق، حيث كان يفترض وفق المسعى الفرنسي أن يعقد في الصيف أو أيلول الماضي.
وتلفت المصادر الى إن السعودية، التي تعتبر طرفا أساسيا ومهما لنجاح هذا المؤتمر، لم يتضح موقفها أيضا من موعد ومكان انعقاده، ولا يعرف إذا كان بن فرحان سيتناول ويحسم هذا الأمر في زيارته الى بيروت إذا حصلت.
وفي شأن التحرك الفرنسي أيضا، يلفت مصدر نيابي مطلع الى أن باريس بادرت مؤخراً الى تنشيط حراكها ودورها بشأن لبنان والوضع اللبناني بعد فترة من الانكفاء النسبي، وهي عازمة ومصممة على ممارسة دور الشرْكة الى جانب الولايات المتحدة الأميركية في لجنة "الميكانيزم".
ويضيف المصدر انه في نهاية العام المنصرم، واجهت فرنسا معارضة أميركية لمشاركة أحد ديبلوماسييها في اللجنة بعد توسيعها. لكن يبدو أن اتصالات وجهود باريس مؤخرا، قد تكون أدت الى تعديل الموقف الأميركي، استنادا الى التصريح الذي ادلى به السفير الفرنسي هيرفي ماغرو أمس، بعد اجتماع سفراء "اللجنة الخماسية" مع الرئيس نواف سلام، وقوله "إن فرنسا ستشارك في الشق الديبلوماسي للجنة الميكانيزم"، على أن تتبلور المهام وطريقة العمل داخل اللجنة، وعليه ستحدد الشخصية التي ستمثل فرنسا.