يشهد الملف اللبناني حراكاً دبلوماسياً متجدداً مع عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى المشهد السياسي، إذ وصل إلى بيروت مساء أمس في محاولة لإعادة تحريك عدد من الملفات العالقة، سواء على المستويين الأمني أو المالي، في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان داخلياً وإقليمياً.
وبحسب مصادر مواكبة، فإن لودريان سيجول اليوم على الرؤساء الثلاثة، حاملاً معه ملفين أساسيين يشكلان محور لقاءاته واتصالاته السياسية.
الملف الأول يتمحور حول حثّ المسؤولين اللبنانيين على إطلاق المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح شمال نهر الليطاني، والتفاهم معهم بشأن آليات التنفيذ. وتلفت المصادر إلى أن تأجيل هذا الاستحقاق قد ينعكس سلباً على الوضع الأمني في الجنوب، وقد يمنح إسرائيل ذرائع إضافية لتكثيف ضرباتها في المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأولي.
وفي هذا السياق، سيبحث لودريان أيضاً في مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تحضّر له باريس، والمقرر مبدئياً عقده في شباط المقبل، وذلك في حال سقوط الفيتو الأميركي. وتشير المعطيات إلى أن الموقف الأميركي لا يزال مرتبطاً بما ستعلنه قيادة الجيش في تقريرها المقبل أمام الحكومة، وبالخطة التي ستضعها ضمن المهل التي سبق تحديدها.
أما الملف الثاني، فيتعلق بقانون الفجوة المالية والإصلاحات المالية، حيث حُجزت للموفد الفرنسي مواعيد مع عدد من الكتل النيابية والقيادات السياسية، في مسعى لحثّهم على الإسراع في إقرار قانون الفجوة المالية في مجلس النواب بصيغته الحالية ومن دون أي تعديلات.
وتنطلق باريس في موقفها من تأييد عدم التزام الدولة بسداد ديونها تجاه مصرف لبنان، وهو ما لا يزال موضع خلاف بين أركان الدولة من جهة، ومصرف لبنان والحكومة من جهة أخرى، فضلاً عن الانقسام القائم بين الكتل النيابية بين مؤيد ومعارض.
كذلك يتضمن جدول أعمال لودريان لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، مع ترجيحات بلقائه قائد الجيش اللبناني، باعتبار أن الدافع الأساسي لزيارته يتمحور حول مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية.
في المقابل، تبقى مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» غير محسومة، خصوصاً أن الاجتماع أُجّل لأسباب تتعلق بتل أبيب، وسط استمرار الضغط الأميركي ومحاولات الالتفاف على الدور الفرنسي في لبنان.