تابعتُ بأسفٍ شديد التصريحات الصادرة عن زميلي في الحكومة، وزير الخارجية الأستاذ يوسف رجي، والتي انطوت على إيحاءات خطيرة يمكن أن تُفهم على أنها تبرير للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
وإنني أؤكد، وبكل وضوح، أن هذه المواقف لا تعبّر عن سياسة الحكومة اللبنانية، ولا يمكن القبول بها تحت أي ظرف من الظروف، لما تشكّله من مسٍّ مباشر بجوهر سيادتنا الوطنية ووحدتنا الداخلية، ولما تحمله من إساءة لمصالح اللبنانيين في مرحلة دقيقة يمر بها وطننا.
ومن موقعي الوزاري، حرصتُ دائمًا على الالتزام بالسياسة الحكومية الجامعة، وأتوقّع من زميلي وزير الخارجية، بحكم موقعه ومسؤوليته، أن يكون في طليعة الملتزمين بالتعبير عن هذه السياسة الرسمية، لا عن مواقف شخصية لا تُلزم الحكومة. وللأسف، لم نلمس هذا الالتزام في أكثر من مناسبة.
وقد آثرنا في السابق عدم الرد عبر وسائل الإعلام، حفاظًا على وحدة الحكومة، مكتفين بتسجيل ملاحظاتنا داخل مجلس الوزراء، بعيدًا من السجالات العلنية. غير أن بلوغ الأمور حدّ إطلاق مواقف خطيرة قد تُفسَّر على أنها تبرير لاعتداءات العدو واستمرارها على وطننا، يجعل الصمت تقصيرًا وتخلّيًا عن المسؤولية الوطنية.
ومن هنا، أتوجّه إلى الرأي العام بكل صراحة للقول:
كفى خلطًا بين الرأي الشخصي والموقف الرسمي، وكفى خروجًا عن سياسة الحكومة التي نتحمّل جميعًا مسؤولية احترامها والالتزام بها.
كما أتمنّى على رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، التدخّل لوضع حدّ لهذا النهج، الذي يسيء إلى وحدة الحكومة وصورتها، ويُعرّض الموقف الوطني للاهتزاز في مرحلة دقيقة من تاريخ لبنان.
حمى الله لبنان، وحمى شعبه بوحدتنا وتكاتفنا.