في غمرة الأحداث التي نعيشها، وخضمّ الحروب العبثية التي خيّمت على لبناننا العزيز، وفي غرائب العالم وعجائبه وما يحصل على الأرض ومن عليها، يتجلى سؤال يتردد كثيرًا في أحاديثنا اليومية: هل نسامح من ظلمنا؟
لكلٍّ إجابته الخاصة، بحسب يقينه بمقدار الظلم وتأثيره على الذات المظلومة في زحمة الأحداث المتعاقبة في حياة المرء. ومن هذا السؤال يتفرّع آخر: هل نعاتب من قهرنا عند تغيّر المعطيات؟
البعض يتسلّح بمقولة: "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكّر قدرة الله عليك"، ويربط بين السماح والتسامح والمسامحة باعتبارها من شيم الكرام، لعدم جواز الظلم أصلاً، ولأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
وفي لحظة الاختلاء مع النفس الموجوعة، يبدو أن الغفران يحتاج إلى تفكير معمّق للوصول إلى قرار يمحو الإساءة أو يمسحها من دفتر الذاكرة.
ولكي لا نستفيض في البحث في كنه الذات وتفاعلاتها مع الظلم، وانسجامًا مع منطق الفعل وردة الفعل، نستحضر المقولة الأشهر والأدقّ:
"ثلاثة لا يستحقّون أن تسامحهم:
الأوّل: من ظلمك وقهر قلبك.
الثاني: من تكلّم خلفك وابتسم في وجهك.
الثالث: من كنت تعزّه وتجاهل وجودك يومًا ما".
وإذا أردنا إسقاط هذه المقولة على واقعنا الحالي بكل تناقضاته وسلبياته، نجد أنفسنا ملزمين بعدم المسامحة والغفران لكلّ من خرّب لبنان، ولمن أدخل إلى حياتنا دوّامة الأحزان، ولمن جعلنا نعيش الحرمان بعد أن قوّض البنيان وأخرج من قاموس الحياة كلمة "الإنسان".
وعليه، فإن الأصناف الثلاثة تنطبق على بعض سياسيّي الوطن الذين همّهم زرع الفتن وجعلنا نعيش القهر والمحن بصورة دائمة.
ولهذا أقول وبالفم الملآن:
"هؤلاء الثلاثة لا تسامحهم... وإن عاد بك الزمان لا تجالسهم."
وإضافة إلى ذلك: لا تنتخبهم!