يدخل العالم اليوم حقبة أخرى، تنذر بتغيرات كبرى قد تطال النظام العالمي، فعلى عكس الشائع أن الولايات المتحدة، تحكم العالم بشكل متقطع النظير، يبدو القارة المتمرس أن ثمة معضلات كبرى، تواجه أميركا على صعيد تركز الثروة، بيد قلة، يمثلون الدولة العميقة من مصارف وقوى عسكرية.
بالإضافة إلى سياسات اجتماعية واقتصادية، كانت السبب المركزي في اتساع الهوة الطبقيّة، بين شرائح المجتمع الأميركي.
إضافة لذلك، فإن تعامل الإدارة الأميركية الحالية، بشكل واضح وصريح، مع الملفات الكبرى والصراعات الجارية في العالم، اليوم، من منظار قراءة المصلحة واستخلاص الثروة فقط، ضاربة بعرض الحائط كل المفاهيم، التي أثقلت أسماع وقلوب العالم بها منذ عقد من الزمن، على صعيد حقوق الإنسان، وكرامة الشعوب، ومحاربة الإرهاب، وهذا الأمر بات واضحاً وصريحاً، أنه ضرب من ضروب النفاق اللا محمولة.
هذا الأفول في المشهد الأميركي، ليس عابراً أو صدفةً، بل هو نتيجة مباشرة لتصدع البنية الداخلية، حيث يعتبر توماس فريدمان على سبيل المثال، أن دور الولايات المتحدة، كشرطي يقود الصراعات الدولية، بدأ ينحسر، وهذا ناجم عن دخول الولايات المتحدة في شتى أصقاع العالم، طرفاً يقف مع جهة دون أخرى، غير آبه بمقاييس العدالة والحرية والنزاهة، التي لطالما ادعتها الإدارات الأميركية.
إذاً لا منظومة قيم تتكئ عليها الإدارة الأميركية الحالية، بل براغماتية قاتلة تقود العالم، بما فيه واشنطن لخيارات قد تكون ضبابية، وسينتج عنها نظالم عالمي جديد، وهذا ناجم عن انعزالية في واشنطن، تترافق مع ثقافة الريع وفقدان الثقة في المؤسسات، وتحول الرأي العام الأميركي لمرحلة كشف الحقائق، وكشف أكاذيب حقوق الإنسان.
فهل ثمة فرملة ستحصل في الغرف المغلقة، قبل انفجار المشهد برمته؟ أم أن لجنوح دونالد ترامب سطوة لا شيء يحدها؟