تفصل مصادر سياسية بين استمرار الغارات وعمليات الاغتيال الإسرائيلية المتواصلة ضد مواقع وعناصر "حزب الله" في مختلف المناطق اللبنانية، وبين تعليق عمل لجنة مراقبة وقف اطلاق النار "الميكانيزم" مؤقتاً، باعتبار أن مثل هذه الغارات كانت تحصل حتى في زمن انعقاد اللجنة دورياً ودون توقف، وتشير الى أن "اسرائيل" كانت تستغل هذا الواقع وتتحرك من خلال اللجنة في التنسيق والمشاركة باجتماعاتها، وفي الوقت ذاته، تستمر في عمليات الاغتيال والقصف الجوي دون توقف، متذرعة بما تضمنه اتفاق وقف العمليات العدائية بـ"حق الدفاع عن النفس" في حال حصول أي تهديد لها، بالرغم من التباس هذه العبارة وتفسيرها، في حين لا يستطيع لبنان تفعيل هذا النص من جهته، لمواجهة خروقات "اسرائيل" التي لم تلتزم بالاتفاق وتواصل اعتداءاتها، باحتلال المواقع الخمسة جنوباً، والاستمرار باعتداءاتها، وبتهجير ومنع سكان المناطق الحدودية من العودة الى مناطقهم وقراهم، وتعطل بالنار أي محاولة لإعادة إعمار المنازل والممتلكات المهدمة.
وتوقعت المصادر أن تتواصل الغارات وعمليات الاغتيال الإسرائيلية ضد عناصر "الحزب" في المرحلة المقبلة، بمعزل عن معاودة اجتماعات اللجنة، المعلقة من دون إعلان رسمي حتى إشعار آخر، لتنفيذ التهديدات التي اطلقها رئيس وزراء "إسرائيل" بنيامين نتنياهو مراراً، بالاستمرار في عملية نزع سلاح "الحزب" بالكامل من كل لبنان، وهو ما اعلنه سفير الولايات المتحدة الأميركية عيسى، لدى قيامه بالجولة التي نظمها الجيش اللبناني، للعديد من سفراء الدول للاطلاع عن كثب، على ما حققه الجيش اللبناني من تقدم في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، في المرحلة الأولى التي شملت جنوب نهر الليطاني، ولإبقاء اقسى الضغوط متواصلة على الدولة اللبنانية تحديداً وبشكل غير مباشر، لتسريع تحديد المرحلة الثانية من تنفيذ قرار نزع السلاح، التي تشمل مناطق شمال الليطاني، وتقليص مدتها الى اقصر وقت ممكن والانتقال بعدها لتنفيذ باقي المراحل تباعاً.
ولا تُسقط المصادر من حساباتها، بأن تعليق عمل "الميكانيزم"، في هذه المرحلة يحصل في اطار التحضير، إما لتقليص مشاركة فرنسا والأمم المتحدة فيها، وحصر المشاركة بالولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل" فقط، بمواجهة لبنان بمفرده، أو في محاولة لممارسة الضغط على لبنان، لفصل مهمة اللجنة في مراقبة وقف النار، والتنسيق الأمني، عن مسار التفاوض السياسي، الذي يتطلَّب استناداً الى ما تسرب من معلومات، برفع مستوى المشاركة اللبنانية الى مستويات وزارية، كما يلُّّ الجانبان الأميركي والإسرائيلي بذلك، أُسوة بما حصل بين سوريا و"إسرائيل" في باريس مؤخراً، واسفر عن التوصل لاتفاق امني في الجولان، يُنتظر الإعلان عنه قريباً، وهو ما يرفض المسؤولون اللبنانيون الخوض فيه حتى اليوم، تجنباً لتداعياته السلبية داخلياً، بالرغم من نصائح دول شقيقة وصديقة للانخراط فيه، لكسب الوقت وتسريع التوصل لحل المشاكل بين لبنان وإسرائيل، بأقل الخسائر الممكنة.
ولا تُخفي المصادر تواصلَ المسؤولين مع السفير ميشال عيسى بغياب انعقاد "الميكانيزم"، لبحث ومناقشة أمور مهمة لا تحتمل التأجيل، إلا أنها تعترف بأن هذا التواصل لا يحل مشكلة تعليق اجتماعات اللجنة.