في زمن الانهيارات الاقتصادية والاضطرابات السياسية التي عصفت بلبنان، برز اسم محمد الحوت كأحد النماذج النادرة للقيادة الهادئة والفاعلة، التي نجحت في تحويل التحديات إلى فرص، وحافظت على استمرارية ونجاح أحد أهم المرافق الوطنية. هذا المسار الاستثنائي تُوّج بإدراج رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة طيران الشرق الأوسط (MEA) ضمن قائمة “أيقونات صناعة الطيران في الشرق الأوسط لعام 2025” (Industry Icons Power List 2025) الصادرة عن مجلة Aviation Business Middle East.
وجاء هذا الاختيار تقديراً لمسيرة الحوت الطويلة في قيادة الناقل الوطني اللبناني خلال أصعب المراحل الاقتصادية والسياسية، حيث نجح في إبقاء الشركة رابحة في قلب الأزمات. فقد سجّلت شركة طيران الشرق الأوسط صافي أرباح بلغ 88.8 مليون دولار عام 2023، في إنجاز لافت ضمن بيئة محلية شديدة التعقيد.
ومنذ تسلّمه إدارة الشركة عام 1998، قاد الحوت عملية تحوّل استراتيجية نقلت MEA من الخسارة إلى الربحية المستدامة، مع تراكم أرباح تجاوزت 700 مليون دولار بين عامي 2011 و2020، ما عزّز موقعها كإحدى أكثر شركات الطيران استقراراً في المنطقة.
ورغم التحديات الإقليمية والعالمية التي يشهدها قطاع النقل الجوي، واصل الحوت طرح رؤى توسعية جريئة، مؤكداً إيمانه بدور بيروت المحوري في صناعة الطيران.
أبرز إنجازات محمد الحوت لعام 2025
وخلال احتفالية مرور 80 عاماً على تأسيس شركة طيران الشرق الأوسط في أواخر عام 2025، كشف الحوت عن خطة استراتيجية طموحة شملت:
إطلاق Fly Beirut، وهي شركة طيران منخفضة التكلفة (LCC) تابعة لـ MEA، على أن تبدأ عملياتها عام 2027، بهدف توفير خيارات سفر بأسعار تنافسية، مع التركيز على وجهات في الشرق الأوسط وأوروبا.
تسلّم طائرات جديدة من طراز Airbus A321neo لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض استهلاك الوقود ضمن خطة تحديث الأسطول.
إعادة إحياء دور بيروت كمركز إقليمي لصيانة الطائرات الأجنبية، بما يعزّز مكانة لبنان على خارطة الطيران الإقليمي.
مكانة إقليمية مرموقة
وتضم قائمة أيقونات الطيران لعام 2025 نخبة من أبرز قادة القطاع في الشرق الأوسط، من بينهم الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم (طيران الإمارات)، بندر المهنا (طيران ناس)، وإبراهيم العمر (الخطوط السعودية)، ما يضع محمد الحوت في مصاف الشخصيات الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل صناعة الطيران الإقليمية.