برعاية وحضور وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار وبدعوة وتنظيم من جمعية التدريب والإرشاد والإنماء البلدي والاختياري "إرشاد" جرى إطلاق ورشة العمل المتخصصة للمختارين في لبنان وذلك في مجمع الرئيس نبيه بري الثقافي في الرادار - المصيلح جنوب لبنان.
حضر حفل الافتتاح عدد من النواب والوزراء ممثَّلين، إلى جانب محافظين ومديرين عامين وقائمقامين، ورؤساء اتحادات بلدية، وحشدٍ من المختارين من مختلف المحافظات، فضلاً عن قيادات من حركة "أمل" و"حزب الله"، وممثلين عن الوزارات المعنية، وشخصيات أمنية وعسكرية وبلدية وثقافية واجتماعية وإعلامية وكشفية.
طليس
ألقى رئيس جمعية "إرشاد" بسّام طليس كلمة الجمعية، بعد النشيد الوطني اللبناني وكلمة ترحيبية لعضو الهيئة الإدارية خليل حمود، أكد فيها أن إطلاق الورشة التدريبية للمخاتير يأتي "انطلاقاً من إيمان راسخ بدور المختار المحوري في قلب المجتمع، وباعتباره شريكاً حقيقياً في خدمة الناس وحمل همومهم اليومية".
ورحّب طليس بوزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار راعياً للورشة، معتبراً أن رعايته "تتجاوز الدعم الرمزي لتشكل تعبيراً واضحاً عن التزام وزارة الداخلية تعزيز دور المختار وتمكينه"، لافتاً إلى أن "المختار ليس مجرد موظف إداري، بل صلة الوصل الأساسية بين المواطن والدولة، وحارس الثقة بينهما".
وقال طليس: "يشرفنا في جمعية إرشاد أن نطلق هذه الورشة التدريبية واضعين نصب أعيننا هدفاً واحداً: تعزيز دور المختار وتمكينه ليبقى في قلب المجتمع، ومن أجل الناس".
وأشار إلى أن المختار يؤدي دوره "وسط أعباء ثقيلة وظروف اقتصادية وأمنية دقيقة وإمكانات شبه معدومة"، ومع ذلك "يواصل أداء واجبه بتفانٍ وإخلاص ومسؤولية عالية".
واستحضر طليس فكر الإمام المغيب موسى الصدر، معتبراً أن "العمل العام رسالة لا وظيفة، وعطاء لا مكسب"، مضيفاً: "نؤمن بأن المختار هو أول من يجسّد هذه الرسالة على الأرض، يعيش بين الناس، يسمع أنينهم، وينقل وجعهم، ويتقدم الصفوف حين تغيب الدولة أو تقصّر".
وتوقف طليس عند عدد من المطالب والتوصيات التي كانت جمعية "إرشاد" قد طرحتها سابقاً، أبرزها:
• التأكيد على المكانة المعنوية والأخلاقية والقانونية للمختار، بما يبرر أداء قسم اليمين أمام السلطات المختصة.
• المطالبة بإعادة النظر في التعويض الذي يتقاضاه المختار بعد انتهاء ولايته، "بما ينسجم مع حجم المسؤوليات ومتطلبات العيش الكريم".
• التشديد على الدور الوطني للمختار في الاستحقاقات الانتخابية، ولا سيما النيابية، "لما يمثله من عنصر ثقة وضمانة لحسن سير العملية الانتخابية".
وختم طليس مؤكداً أن جمعية "إرشاد"، "ستبقى إلى جانب المختارين دعماً وتدريباً وتطويراً"، مشدداً على أن "الإنسان هو محور التنمية"، ومجدداً الالتزام بما قاله الإمام موسى الصدر: "لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه"، وكما قال قداسة البابا: "لبنان أكثر من وطن، إنه رسالة".
الحجار
ألقى وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار، راعي الحفل، كلمة أكد فيها أن انعقاد اللقاء في الجنوب "رسالة تمسّك بالأرض وإصرار على الصمود، رغم الاعتداءات الإسرائيلية اليومية"، مشدداً على أن "الدولة اللبنانية وشعبها عازمان على النهوض والتحرير وإعادة البناء مهما غلت التضحيات".
وقال الحجّار: "وجودنا معاً على أرض الجنوب الصامد يؤكد إصرار الدولة وإصراركم معها على التشبث بهذه الأرض الطيبة".
وتوجّه إلى المختارات والمختارين، معتبراً أن مشاركتهم الواسعة بعد انتخابات جرت "رغم التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية"، تشكّل تأكيداً على الالتزام بالنظام الديمقراطي واحترام الاستحقاقات الدستورية، في رسالة واضحة بأن "لبنان دولة حيّة وشعبه متمسّك بخياراته الوطنية".
وشدد الوزير على أن "المختار ليس لقباً ولا وجاهة، بل هو تجسيد للمسؤولية والالتزام"، لافتاً إلى دوره كسلطة محلية "ترعى هموم الناس وحاجاتهم اليومية، وتنقل مطالبهم إلى الجهات المعنية، ضمن احترام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء".
وأضاف: "أدرك حجم المصاعب التي تواجهكم، وأعلم أحقية مطالبكم التي لا تنفصل عن مطالب الناس الذين تمثلونهم، ولذلك أؤكد أن أبواب وزارة الداخلية والبلديات مفتوحة أمامكم في كل الأوقات، للاستماع والمناقشة وإيجاد الحلول".
ودعا الحجّار المختارين إلى "الوقوف دائماً إلى جانب أهلهم ووطنهم"، وعدم الإصغاء "إلا لصوت الضمير، بعيداً عن المغريات والانحياز".
وفي الشأن الوطني، شدد على أهمية الوحدة الوطنية في ظل عالم "لا ثبات فيه إلا للتغيير"، معتبراً أنها "الدرع الواقي من العواصف التي تضرب المنطقة والعالم". ومن الجنوب، دعا إلى "الوقوف صفاً واحداً خلف الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية"، مثنياً على تضحياتهم وجهودهم المتوازية مع المساعي الدبلوماسية للحكومة "من أجل تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية".
وختم الحجّار مؤكداً أن لبنان يمر "بمرحلة من الأصعب في تاريخه الحديث"، إلا أن الدولة "عازمة، بالتعاون مع أبنائها، على تجاوزها بما يحفظ سلامة الشعب وسيادة الوطن، ويعيد للبنان دوره الطليعي عربياً ودولياً"، مختتماً بالقول: "عشتم، وعاش لبنان".
بعد ذلك سلم طليس الوزير الحجار درعا "تقديريا" باسم جمعية "إرشاد" عربون شكر وامتنان وتقدير.
ورش العمل
الورشة التدريبية تضمنت عدة محاضرات الأولى لمدير عام الإدارات والمجالس المحلية في وزارة الداخلية بالتكليف فاتن أبو الحسن حول مهام المختار وصلاحياته وفق القانون، والثانية لمدير عام الأحوال الشخصية بالتكليف رودينا مرعب ركزت على دور المختار والنماذج الإدارية المطلوب التقيد بها، والثالثة للمدير العام المستشار في مجلس النواب هويدا الترك تطرقت إلى دور المختار كضابطة عدلية وعلاقته بالبلديات.
وفي الختام أولمت الجمعية على شرف الحضور.