كان والدي رحمه الله وجعل مثواه الفردوس الأعلى يكرّر على مسمعي هذه المقولة الرّائعة:
"مَن أحبَّه اللهُ أحبَّه النّاس".
من كرمِ الله على عباده أنّه هو اللطيف الخبير، والحليم الغفور، والرحمن الرحيم.
إنّ الله إذا رضي عنك صرفك عن الحرام،
أمّا إذا أحبّك صرف الحرام عنك.
قال تعالى:
﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾.
اللهمّ اجعلنا ممّن تحبّهم ويحبّونك.
ليس القرب من الله مجرّد اجتهادٍ من العبد، بل هو قبل ذلك نفحةُ اصطفاء، ولمسةُ عناية، ونظرُ رحمة.
فكم من طريقٍ ظننتَ أنك سلكته بإرادتك، فإذا هو فضلٌ ساقك الله إليه، وكم من معصيةٍ ابتعدتَ عنها، لا لقوّةٍ فيك، بل لأنّ الله أحبّك فلم يتركك لها.
يقول أحد الصالحين:
كنت أظنّ أنّ العبد هو الذي يحبّ الله أوّلًا، حتّى يحبّه الله،
إلى أن قرأت قول الله تعالى:
﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾،
فعلمت أنّ الذي يحبّ أوّلًا هو الله.
وكنت أظنّ أنّ العبد هو الذي يتوب أوّلًا، حتّى يتوب الله عليه،
إلى أن قرأت قوله تعالى:
﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾،
فعلمت أنّ الله هو الذي يُلهمك التوبة حتّى تتوب.
وكنت أظنّ أنّ العبد هو الذي يرضى عن الله أوّلًا، ثمّ يرضى الله عنه،
إلى أن قرأت قوله تعالى:
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾،
فعلمت أنّ الله هو الذي يرضى عن العبد أوّلًا.
فإذا أحبّ الله عبدًا، فتح له أبواب الطاعة، ويسّر له الخير، وصرف عنه ما يُبعده عنه، ثمّ ألقى محبّته في قلوب خلقه.
وهكذا، تكون محبّة الناس أثرًا، لا غاية، ونتيجةً لا طلبًا.
فمن أحبَّه الله، أحبَّه الناس.
فيا ربّ، أحِبّنا، وتُب علينا، وارضَ عنّا،
وأعنّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك،
وقوِّنا على طاعتك.
أسعدكم الله سعادةً ترضيكم.