يعود مجلس النواب الى متابعة مناقشة الموازنة، عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم من دون تسجيل اي تحركات في الشارع المحيط بالمجلس وسط بيروت، لأسباب عزتها مصادر نقابية «ببرودة الطقس واحتمال هطول الامطار»، على ان تُستأنف التحركات غداً في جلسة التصويت على الموازنة.
وتُستأنف جلسات الموازنة اليوم، وفي حال لم ينجح النواب في كبح جماح المداخلات المطولة، فإن مدار النقاشات قد يتخطى سقف الأيام الثلاثة ليمتد إلى ما بعد الغد.
وكانت مناقشة مشروع موازنة عام 2026 انطلقت امس في جلسة اتّسمت منذ لحظاتها الأولى بالتوتر السياسي والسجالات الحادة، ما عكس حجم الانقسام العمودي داخل البرلمان، وأخرج النقاش سريعاً من إطاره المالي إلى مواجهة سياسية مفتوحة حول مفهوم الدولة والسيادة في ظل الموقف الاخير لـ"حزب الله".
كما أرخى المشهد الإقليمي بظلاله ولا سيما التطورات الإيرانية على مجريات الحدث، إلى جانب الاحتجاجات المطلبية والمعيشية التي ضمت العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام والمستأجرين القدامى الذين احتشدوا في ساحة رياض الصلح.
تحرّكات بالتزامن مع الجلسة
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، وفي موازاة التحرك الاحتجاجي للعسكريين المتقاعدين، شهدت ساحات بيروت تظاهرة حاشدة نظّمها موظفو القطاع العام، رفعوا خلالها شعارات مطلبية ضاغطة رفضاً للسياسات المالية المطروحة، وتحذيراً من تداعياتها على رواتب وأوضاع العاملين في القطاع العام، الذين اكدت اوساطهم «أنّ النزول إلى الشارع جاء بعد أشهر من الوعود غير المنفّذة، وأنّ الخيارات التصعيدية تبقى مفتوحة في حال الإخلال بالتعهّدات الحكومية»، كما عمد محتجون في شكا إلى قطع المسلك الغربي للأوتوستراد لبعض الوقت عبر إطارات مشتعلة، في إطار التحركات الاعتراضية.
من جهتها رأت مصادر العسكريين المتقاعدين أنّ «عدم تلبية المطالب التي سبق أن وافقت عليها الحكومة سيُقابل بتصعيد مفتوح في الشارع»، مشددة على أنّ «لا سقف زمنيا للتحرّكات، والناس لم يعد لديها ما تخسره»، محذرة أنّ «التحرّك الحالي سلمي، لكن هذا لا يعني أنّ كل التحرّكات المقبلة ستكون كذلك، حيث بنك الاهداف كبير وموجع»، داعية إلى «أخذ هذا الواقع على محمل الجد، ولا سيّما في ظلّ اقتراب الاستحقاقات الانتخابية»، مهددة «النواب الذين لا يلبّون مطالب الناس لن يحظوا بأصواتهم»، خاتمة «القضية هي قضية كرامة وعنفوان».