حدثني والدي رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى عن عبارة
"عند المعاملة يظهر الأصل" قائلا:
هذه العبارة تعني أن جوهر الإنسان، أخلاقه الحقيقية، ومعدنه (طيبةً أو خبثًا) ينكشف عند التفاعل والتعامل الفعلي مع الآخرين، خاصة في المواقف الصعبة او عند تبادل المصالح.
إنها تعبير عن كشف الحقائق، حيث لا تظلّ الأقنعة ثابتة عند المحك.
يُحكى أنّ رجلاً أراد الزواج من ابنة رجل معروف بالتقوى والورع وحسن الخُلُق. فتقدّم لخطبتها، فوافق الأب وبارك الزواج، وجعل مهر ابنته كيسًا من البصل.
مرّ عام، واشتاقت الفتاة إلى أهلها، وطلبت من زوجها أن يرافقها لزيارتهم، ولا سيّما أنّ لديهما طفلًا رضيعًا. فاستجاب لطلبها، وكان لا بدّ في طريقهما من عبور نهرٍ يفصل بين بيتهما وبيت أهلها. فحمل الرجل طفله وترك زوجته خلفه تعبر وحدها، فزلّت قدمها وسقطت. ولمّا استنجدت به قال: — أنقذي نفسك، فما ثمنك سوى كيسٍ من البصل!
غير أنّ الله سبحانه قيّض لها من أنقذها، فعادت إلى أهلها وأخبرت أباها بما جرى.
فقال الأب لزوج ابنته: خذ طفلك، ولا تعد إلينا إلّا ومعك كيسٌ من الذهب.
مرّت الأيّام، والطفل بحاجة إلى أمّه، وكلّما حاول الرجل الزواج بامرأة أخرى قوبل طلبه بالرفض، لأنّ زوجته الأولى وأهلها من ذوي السمعة الطيّبة، فخشي الناس أن يزوّجوه بناتهم.
وأدرك أنّ ما حدث كان من سوء تقديره هو، فبدأ يجمع الذهب ليستعيد زوجته. ومضت السنوات، وهو يعمل ليل نهار، حتى ملأ كيسًا من الذهب. ثم حمله وذهب إلى أهل زوجته، فقبله الأب ووافق على عودة ابنته إلى بيت زوجها.
وفي طريق العودة، ولمّا همّت المرأة أن تضع قدمها في الماء لتعبر النهر، سارع زوجها فحملها على ظهره، وقال: — حبيبتي، أنتِ غالية، ومهركِ يقصم الظهر، فقد دفعت فيكِ ذهبًا!
وحين سمع الأب ذلك ضحك وقال: «عندما عاملناه بأصلنا خان، وعندما عاملناه بأصله صان».
فعلًا: إذا أنت أكرمت الكريم ملكتَهُ
وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدَا