أعلنت روابط التعليم الأساسي والمهني الإضراب ليوم الإثنين فقط، في خطوة وُصفت بأنها تسوية بين إعطاء فرصة للحكومة والتصعيد، في وقت يستعد أساتذة التعليم الثانوي للتصويت في جمعيات عمومية على توصية بإضراب متقطّع ليومين أسبوعياً، أو منح الحكومة مهلة حتى 15 شباط.
وكتبت صحيفة «الأخبار» أن السلطة تحاول، عبر مندوبيها في الروابط، تفريغ التحرّك من زخمه، بما يتيح تمرير زيادات مرتبطة بتوجّهات صندوق النقد الدولي، وإعادة ربط المطالب المعيشية بملف تقليص مكتسبات التقاعد وترحيل الوعود إلى المدى البعيد.
في المقابل، يرى الموظفون الإداريون أنّه بعد إقرار موازنة 2026، بات واضحاً أنّ الحكومة لا ترغب حتى في فتح نقاش جدي حول تعديل رواتب القطاع العام، وأن وعودها بلا أي مهل زمنية. وخلال اللقاءات التي عُقدت مع رئيس الحكومة نواف سلام، اصطدم ممثلو الموظفين والمتقاعدين بإجابات متكرّرة مفادها: «لا توجد أموال».
عملياً، تسعى قوى السلطة إلى فرض جدول أعمال يرتكز على مشروع مجلس الخدمة المدنية، القاضي بزيادة تدريجية للرواتب على مدى خمس سنوات تبدأ في 2027. غير أنّ روابط الموظفين تؤكد أنّ أبرز إنجازات التحركات الأخيرة تمثّل في إسقاط هذا المشروع، لما له من تأثير سلبي على النظام التقاعدي وعدم تعويض الخسارة الفعلية في القدرة الشرائية.
ويطالب الموظفون الإداريون بمنحهم 10 رواتب إضافية خلال العام الجاري، إلى حين إنجاز دراسة شاملة لتعديل الرواتب، إضافة إلى الحصول على مقعد دائم لهم على طاولة مجلس الوزراء عند بحث أي ملف يتصل بتقديماتهم. كما يشددون على تعديل مشروع مجلس الخدمة المدنية بما يضمن المساواة الكاملة داخل الإدارة، وإعادة تنظيم الدوام على أربعة أيام أسبوعياً، ورفع بدل النقل إلى مليون وخمسمئة ألف ليرة لبنانية.
وفي موازاة ذلك، يؤكد العسكريون المتقاعدون أن رئيس الحكومة التزم صراحة، وتحت قبة البرلمان، بإقرار حقوقهم قبل نهاية شهر شباط، وهو التزام موثّق بمحضر رسمي. ويطالب بيانهم بمساعدات مدرسية كاملة، وتصحيح التعويضات العائلية، وتصحيح الرواتب بحد أدنى لا يقل عن 50% من قيمة رواتب 2019، على أن تُستكمل بزيادات دورية بنسبة 10% كل ستة أشهر.
وحذّرت الروابط من أنّ أي تراجع أو تأجيل سيُعدّ مواجهة مفتوحة، مع تأكيد الاستمرار في التحركات التي قد تؤدي إلى إقفال الدوائر الرسمية، في ظل تباين واضح داخل روابط الأساتذة بين دعاة إعطاء فرصة للحكومة، والمطالبين بتصعيد فوري لتحقيق الحقوق.