25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "فضلُ الله لا يُخطئ عنوانه"!
"فضلُ الله لا يُخطئ عنوانه"!
القاضي م جمال الحلو
2026-02-05
"فضلُ الله لا يُخطئ عنوانه"!

يُروى في صفحات الزمان والمكان أنّ رجلين ضريرين كانا يقعدان دومًا على حافة الطريق المؤدّية إلى قصر أحد الملوك، لعلمهما أنّ زوجة الملك من أهل الجود، مشهورة بكرمها الحاتميّ.
وكان أحدهما ينادي بصوت مرتفع:
"اللهم ارزقني من فضلك".
أمّا الآخر فكان يقول:
"اللهم ارزقني من فضل زوجة الملك".

وكانت زوجة الملك تسمع دعاءهما، فتصغي إلى اللفظ وتتفكّر في المقصد. فكانت تُرسل لمن طلب فضل الله درهمين، وتُرسل لمن طلب فضلها دجاجةً مشويّة في جوفها عشرة دنانير.

لكنّ صاحب الدجاجة كان يبيعها كلّ يوم لصاحب الدرهمين بدرهمين، من غير أن يعلم ما في جوفها من دنانير. واستمرّ على ذلك عشرة أيّام متوالية. ثم أقبلت زوجة الملك عليهما وسألت طالب فضلها:
أما أغناك فضلُنا؟
قال: وما هو؟
قالت: مئة دينار في عشرة أيّام.
قال متعجّبًا: لا، بل كنت أبيع الدجاجة لصاحبي بدرهمين!
فضحكت وقالت:
طلبتَ فضلَنا فحُرمت، وذاك طلب فضل الله فأعطاه الله وأغناه.

إنها قصةٌ تحمل عبرةً لمن اعتبر: فالمعطي هو الله، والكافي هو الله، وهو الحكم العدل.
فمن اعتمد على الناس ذلّ،
ومن اعتمد على ماله قلّ،
ومن اعتمد على علمه ضلّ،
ومن اعتمد على نفسه ملّ،
ومن اعتمد على الله فلا ذلّ ولا قلّ ولا ضلّ ولا ملّ.

وما بين عطية الخلق وعطاء الخالق فرقٌ لا يُدركه إلا من جرّب التعلّق بالأبواب كلّها، ثم عاد إلى الباب الذي لا يُغلق. فاجعل رجاءك أعلى من الوسائط، وأصفى من الأسماء، ووجّه قلبك إلى مصدر الفضل لا إلى مجراه.

وعليه، وفي وطن الأحزان، فلنسأل الله العفو والعافية، ولطف النجاة من دار الفتن، لعلّ الله يُحدِث بعد العسر يُسرًا، وتُرفع عنّا الديون والهموم.

جنوبيات
أخبار مماثلة