ما جرى في لقاء قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام لا يمكن المرور عليه بخفّة، لأن المسألة لا تتعلّق بشخص قائد الجيش فحسب، بل بكرامة الجيش اللبناني وبكرامة كل لبناني شريف.
احترام قائد الجيش ليس تفضّلاً ولا خياراً سياساً، بل هو واجب وطني وأخلاقي. قائد الجيش يمثّل المؤسسة التي حفظت ما تبقّى من الدولة، ومنعت الانهيار الكامل، ووقفت بين اللبنانيين والفوضى في أحلك الظروف. وأي محاولة للضغط عليه أو إحراجه أو استخدامه أداة في مشاريع خارجية، هي إساءة مباشرة للبنان كله.
عندما قال قائد الجيش بوضوح إن حزب الله ليس منظمة إرهابية، كان واضحاً أن الاجتماع انتهى عملياً عند هذه النقطة. لأن الولايات المتحدة، للأسف، لا تريد سماع ما لا يتوافق مع أجندتها. هي لا تسأل لتفهم، بل لتفرض. لا تناقش، بل تضغط.
السؤال الجوهري هو: ماذا تريد أميركا من لبنان؟ وماذا تريد من الجيش اللبناني تحديداً؟
هل تريد جرّ الجيش إلى صدام داخلي؟
هل تريد حربًا لبنانية – لبنانية كي ترتاح هي و"إسرائيل"؟
هل تريد تفكيك آخر مؤسسة جامعة في هذا البلد؟
الجواب يبدو واضحاً من التجارب السابقة: نعم، يريدون إضعافنا.
يريدون جيشاً منزوع الإرادة، محايداً أمام الاعتداءات، متشدّداً فقط في الداخل.
يريدون لبنان ضعيفاً، منقسماً، متناحراً، بلا قدرة على الدفاع عن نفسه.
لكن الحقيقة التي يرفضون الاعتراف بها هي أن لبنان ليس ضعيفاً، ولا جيشه ضعيف.
قد يكون محاصراً، متروكاً، مثقلاً بالأزمات، لكنه لم ينكسر.
والجيش اللبناني، رغم كل شيء، لا يزال يحظى بثقة شعبه، لأنه لم يتحوّل أداة بيد الخارج، ولم يدخل لعبة الفتن.
من حق أميركا أن يكون لها مصالح.
لكن ليس من حقها أن تملي علينا كيف نعرّف أنفسنا، ولا من هو العدو ومن هو الحليف.
وليس من حقها أن تتعامل مع قائد جيشنا كموظف لديها، أو أن تختبر وطنيته على طاولة لقاء سياسي.
الجيش اللبناني ليس مشروعًا أميركياً،
وليس بندًا في موازنة خارجية،
وليس عصا تُستخدم عند الحاجة.
هو جيش لبنان.
ومن لا يحترم هذه الحقيقة، لا يحترم لبنان