24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم الموارنة بين حفظ السّيرة ونكايات السّياسة.."هل يستمعون لرسالة شفيعهم"؟
الموارنة بين حفظ السّيرة ونكايات السّياسة.."هل يستمعون لرسالة شفيعهم"؟
زياد العسل
2026-02-09
الموارنة بين حفظ السّيرة ونكايات السّياسة.."هل يستمعون لرسالة شفيعهم"؟

 

في كل عام، ومثل هذا اليوم، يحتفل أبناء الطائفة المارونية بعيدِ من ساروا على اسمه وشفاعته، واستلهموا من سيرته وقودَ الأمل والخلاص والرجاء، بغدٍ يكون أفضل وأبهى وأسمى لأبناء الطائفة والعالم.

غير أنّ المشهد اللبناني لم يستطع، لغاية اللحظة، أن يتماشى مع هذا الوجدان، والدليل الأمضى على ذلك هو الصراع القائم في كل استحقاق بين قادة الطائفة، والذي يصل إلى الويل والثبور 
 وعظائم الأمور، فكأنّ كل هذا التاريخ الناسك والزاهد والمتقشّف قد اضمحلّ في الفكر السياسي، لقادةٍ لم يأخذوا العِبر ممّن حملوا الاسم، بل إنّ صراع السلطة والمغانم والمال والغنائم كان المسيطر على لحظتهم. فزهدوا في «الزهد» و«التقشّف» والسيرة، وساروا على درب النكايات.
مارون، القديس العظيم الذي واجه كل الإغراءات الدنيوية، وتخلّى عن الذات الفانية ليذوب في العشق الأبهى والأقدس والأسمى، غير أنّ هذه السيرة العظيمة لم تُلهم كثراً من ساسة لبنان عموماً، و«الموارنة» خصوصاً. واستشهاداً بما قاله السيّد المسيح (عليه السلام): «ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه».
هي وقفةٌ مع الذات، ومع الضمير، يجب أن يقفها من حملوا اسم هذا القديس العظيم. وهي رسالة في الوقت عينه إلى الترفّع عن النكايات السياسية والحسابات الشخصية، وما في القلوب من رواسب ماضية وتاريخية.
إنّها لحظة تفكّر وتأمّل واعتبار وعِبرة، بأنّ مارون العظيم لم يكن مقاتلاً شرساً لأجل الدنيا، يسعى في مناكبها بأنانية وصدام وإلغاء وإقصاء، بل كان روحاً وجسداً تماهيا مع الخالق، ولفظ الدنيا لأجل الحقيقة الأزليّة الباقية.
فهل يسمع أولو الألباب؟ وهل يكون للذكرى وللعيد المبارك عِبرة؟

أخبار مماثلة